عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 21 تشرين الأول 2015

القتل

حافظ البرغوثي

لا احب مشاهدة صور الدم والقتل مهما كانت رغم اننا مررنا بحمامات دم وشاءت الظروف ان نحمل جرحانا وشهداءنا على اكتافنا نازفين ونصور اجسادا غربلها الرصاص، وفارقنا أعزة مضرجين بالدماء وكنا في العمل مضطرين لتأمل الصور الدموية لاختيار ما هو اقل صدمة لنشره.  وفي الانتفاضة الاولى صورت كاميرتي عشرات المشاهد الدموية وكنت عندما أتاملها افقد بعضا من مشاعري، ذلك ان الإكثار من الصور والفيديوهات الدموية يعود الانسان عليها وتصير رؤيتها عادية. ونعلم مثلا ان الأفلام الاميركية تركز على القتل وسفك الدماء وتبتدع اساليب وحشية خيالية للقتل ما ادى الى تعود الاميركي على القتل وحوادثه ما سهل على حكوماته الزج بالاميركيين في الحروب حيث ارتكبوا فظائع، ويمارس الكثيرون هناك القتل حبا في القتل احيانا، رغم ان القانون صارم لكنه لا يمنع جرائم القتل بل تزداد بسبب الضخ اليومي لأفلام القتل. ولهذا امتنعت عن متابعة نشرات الاخبار المتلفزة منذ بدء ما يسمى الربيع العربي الاقحب الذي هو عبارة عن مذابح يتسابق القتلة في ابتداع اساليب قتل وتعذيب. وفي حالتنا هنا لم احدق او لم اتوقف كثيرا عند مشاهدة الجثث الا من موقع المتفحص للروايات المختلفة حول اي حادث، لأن الانسان عبارة عن مشاعر فان زدنا جرعة الذئبية فيه استأذب واعتاد على مشاهد القتل وسفك الدماء وشارك فيها دون تردد، ولم افهم كيف اقام المستوطنون احتفالا في المكان الذي تم فيه اعدام الشهيد فضل القواسمي من قبل مستوطن وكأنهم يحيون طقوسا همجية مع ان الشهيد لم يحاول لا طعنا ولا قتلا كما ظهر في شريط فيديو مصور كما لم احدق في صورة مستوطن قتيل يوم امس ولم احتفل بالمناسبة لأنني لست مفترسا، ان عظمة الانسان العاقل تكمن في قدرته على الحفاظ على انسانيته، فإن استطاب او تم تعويده على مشاهد القتل فإ نه سيمارسه وكأن ذلك امرا عاديا.

ولذلك ابتعد عن هذه  المشاهد لأنها تؤذي النفس ولسان حالي يردد ما قاله البحتري

وهبت لهم بالسلم باقي نفوسهم

وقد شارفوا ان يستتمهم القتل