الأونكتاد": الضم تقويض لحل الدولتين وضربة قاضية للاقتصاد الفلسطيني

رام الله – الحياة الاقتصادية – ابراهيم ابو كامش - حذر مجلس الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد" من أن الضم الرسمي للمستوطنات من قبل قوة الاحتلال، الذي يلوح في الأفق، في حالة استمراره، سيوجه ضربة قاضية لإمكانية حل الدولتين ويقوض آفاق السلام في المنطقة. كما وحمل اسرائيل كدولة احتلال المسؤولية الكاملة عن تقوض الاقتصاد الفلسطيني الناتج عن القيود التي تفرضها اسرائيل وتسرب الموارد المالية والايرادات الضريبية الفلسطينية، إلى الخزانة الإسرائيلية والمقدرة سنويا بنسبة 3.7 % من الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني أو 17.8 % من إجمالي الإيرادات الضريبية للسلطة الوطنية الفلسطينية.
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده اليوم"الاونكتاد" بالتعاون والشراكة مع معهد ابحاث السياسات الاقتصادية "ماس" وفي مقره برام الله وعبر تقنية زووم، لمناقشة نتائج تقريره السنوي عن التطورات الاقتصادية في الأرض الفلسطينية المحتلة التي عرضها كل من منسق مساعدة الشعب الفلسطيني د. محمود الخفيف، ومسؤول الشؤون الاقتصادية في "الأونكتاد" د. معتصم الأقرع، وافتتح وادار المؤتمر مدير عام "ماس" رجا الخالدي.
تسرب الموارد المالية الفلسطينية تقوض الاقتصاد
ودعا "الاونكتاد" المجتمع الدولي لمطالبة إسرائيل بالالتزام ببروتوكول باريس فيما يخص التسرب المالي الفلسطيني وتحمل مسؤوليتها بموجب القانون الدولي وإنهاء الحصار المفروض على غزة. مؤكدا إن فشل القوة المحتلة في الامتثال الكامل لالتزاماتها بموجب القانون الدولي يلقي بالمسؤولية على عاتق جميع الدول الأعضاء الأخرى لإنفاذ الالتزامات ضمن حدود ميثاق الأمم المتحدة.
وشدد "الاونكتاد" انه لا بديل عن دعم المانحين لضمان بقاء السلطة الوطنية الفلسطينية، التي قال انها تفتقر إلى حيز السياسات والأدوات اللازمة للتعامل مع الصدمات. فليس لديها إمكانية الوصول إلى الاقتراض الخارجي، ولا عملة وطنية، ولا سياسة نقدية مستقلة، والحيز المالي ضئيل.
وأكد"الاونكتاد" انه تقع على عاتق إسرائيل، بموجب القانون الدولي، مسؤولية تعزيز رفاه وسلامة السكان الخاضعين تحت سيطرتها. يجب أن تفي بهذه المسؤولية في غزة والضفة الغربية. كما وأوجب على المجتمع الدولي ضمان التمويل المناسب "للأونروا" لحماية دورها التاريخي كمزود رئيسي للرعاية الصحية والتعليم والغذاء والمساعدات الأخرى لملايين اللاجئين الفلسطينيين.
واشار "الاونكتاد" الى قيام سلطة الاحتلال باستقطاع سنوي جديد قدره 144 مليون دولار من إيرادات المقاصة الجمركية الفلسطينية - وذلك بما يعادل المبالغ التي تدفعها السلطة الوطنية الفلسطينية لأسر الشهداء والسجناء الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية أو الذين قتلوا في هجمات أو هجمات مزعومة ضد إسرائيليين.
تقييد نمو الناتج المحلي الإجمالي
واكد"الاونكتاد"، ان تلك المواجهة المالية أثرت بشدة على الاقتصاد الفلسطيني أدت إلى تقييد نمو الناتج المحلي الإجمالي. وتفاقم أثر الخسارة المالية التي يفرضها الاحتلال مع الانخفاض الكبير في دعم المانحين للسلطة الوطنية الفلسطينية. حيث انخفض دعم المانحين للميزانية من 32 % من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2008 إلى 3.5 % فقط في عام 2019.
وأشار إلى أن الإجراءات التي تفرضها إسرائيل، والتراجع في دعم المانحين، وما ترتب على ذلك من ضعف في الأداء الاقتصادي، أدت إلى تدهور كبير في الظروف الاجتماعية والاقتصادية في الأرض الفلسطينية المحتلة.
وبين"الاونكتاد" ان معدل البطالة ظل على مستواه الكسادي، حيث ارتفع من 31 % في عام 2018 إلى 33 % في عام 2019، بينما ارتفعت نسبة الفقر من 25.8 % إلى 29.2% بين عامي 2011 و 2017 وازدادت استفحالا منذ ذلك الحين.
وفي غزة، يعتمد 80 % من المواطنين على المساعدات الدولية دائمة التقلب، ويفتقرون إلى الأمن الغذائي وموارد الصحة العامة والرعاية الصحية والكهرباء ومياه الشرب الآمنة.
جائحة كوفيد19 تفاقم المعاناة الاقتصادية
وشدد "الاونكتاد" على الآثار المالية التي وصفها بالخطيرة الناجمة عن إجراءات الإغلاق من أجل السيطرة على جائحة كورونا – كوفيد 19 منذ ظهورها في الأرض الفلسطينية المحتلة في أوائل آذار، حيث تراجعت ايرادات السلطة الوطنية من التجارة والسياحة والتحويلات إلى أدنى مستوياتها في عشرين عاما، مؤكدا على تزايد الضغوط المالي بسبب الإنفاق الإضافي، الناجم عن الجائحة، على الصحة والرعاية الاجتماعية ودعم القطاع الخاص.
ولفت الى ان الخسارة الاقتصادية الجائحة من المتوقع ان تتراوح 7 % - 35 % من الناتج المحلي الإجمالي، وانخفاض إيرادات المالية العامة بالتوازي مع انخفاض الناتج المحلي الإجمالي.
ويتوقع"الاونكتاد" أن تتراجع التحويلات الرسمية والخاصة التي يعتمد عليها الاقتصاد الفلسطيني بشكل كبير في أعقاب الجائحة. كما ويتوقع أن ينخفض دعم المانحين في عام 2020 إلى حوالي 266 مليون دولار، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من عشر سنين.
ويرى "الاونكتاد" انه وبسبب الاحتلال، تفتقر السلطة الوطنية الفلسطينية إلى حيز السياسات وأدوات السياسة الاقتصادية للتعامل مع التحدي الهائل الذي تفرضه الجائحة. فالسلطة لا تملك إمكانية الوصول إلى مصادر الاقتراض الخارجي، وليس لها عملة وطنية، ولا أمكانيات سياسة نقدية مستقلة ولا حيز مالي متاح.
لذا فان الأمين العام للأونكتاد، موخيسا كيتوي قال: "يقع على المجتمع الدولي واجب مضاعفة دعمه للشعب الفلسطيني بشكل عاجل لتمكينه من التعامل مع التداعيات الاقتصادية للجائحة. ولا يوجد بديل عن دعم المانحين لضمان صمود الاقتصاد الفلسطيني".
المرأة الفلسطينية تدفع ثمنا باهظاً تحت الاحتلال
يسلط التقرير الضوء على ما تعانيه النساء والشباب وقطاع غزة بصورة أكبر من اجراءات الاحتلال، ودفعت المرأة الفلسطينية ثمنا باهظا لتضاؤل القطاع الزراعي مع استمرار فقدان الأرض والمياه وانخفاض حصته من الناتج. حيث أدى تدهوره إلى حرمانها من فرص العمل. كما تتأثر النساء من هدم المنازل والحواجز والعقبات التي تعترض التنقل، مما يحد من مشاركتهن في التعليم وسوق العمل وزيادة اخطار الفقر والتهميش.
المستوطنات: حقائق على الأرض وتهديد بالضم
ويحذر "الأونكتاد" من أن الضم الرسمي للمستوطنات، سيوجه ضربة قاضية لإمكانية حل الدولتين ويقوض آفاق السلام في المنطقة، مشيرا الى ان المستوطنات تشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي، وفقا لقراري مجلس الأمن 2334 و476 .
واكد "الاونكتاد" ان التوسع الاستيطاني الاسرائيلي ونظام تخطيطه، يجعل من المستحيل على الفلسطينيين الحصول على تصاريح للبناء في أراضيهم لأي غرض. وبالتالي، يُجبرون على البناء دون تراخيص مما يعرضهم لخطر الهدم العقابي لمبانيهم وعلى نفقاتهم الخاصة، حيث هدمت إسرائيل أو استولت في عام 2019، على 622 مبنى فلسطينيًا في الضفة الغربية، بما في ذلك 127 مبنى مخصصا للمساعدات الإنسانية.
مما ينتج عن ذلك فقر الفلسطينيين ونزوحهم وفقدان المأوى والانفصال الأسري والمعاناة النفسية والحرمان من الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم.