الرئيس الصيني يشدد على ضرورة تعزيز ازدهار تجارة الخدمات
والتعافي المبكر للاقتصاد العالمي

بكين - شينخوا- دعا الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى بذل جهود مشتركة للتغلب على الصعوبات من أجل تعزيز تنمية وازدهار التجارة العالمية في الخدمات، ودفع التعافي الاقتصادي العالمي في أقرب وقت ممكن.
صرح شي بذلك في أثناء كلمة ألقاها عبر الفيديو خلال قمة التجارة العالمية في الخدمات بمعرض الصين الدولي لتجارة الخدمات 2020، وشدد في كلمته على الحاجة إلى تعزيز التعاون العالمي في ظل التحديات الراهنة.
وأضاف شي في كلمته "اليوم، في ظل عدم إخضاع كوفيد-19 للسيطرة الكاملة على المستوى العالمي، تواجه جميع البلدان مهمة جسيمة لدحر الفيروس وتحقيق استقرار الاقتصاد وحماية السبل المعيشية".
وأردف "تلك هي الخلفية التي قررت الصين في وجودها إقامة هذا الحدث التجاري الدولي الهام رغم الصعوبات التي واجهت التحضير. وهذا يظهر عزم الصين على التعاون معكم جميعا في هذا الوقت العصيب، والعمل معكم لمساعدة التجارة العالمية في الخدمات في الازدهار، ومساعدة الاقتصاد العالمي في التعافي خلال وقت قريب".
ووصف شي التعاون المفتوح في قطاع الخدمات بأنه "محرك تتزايد أهميته بالنسبة للتنمية"، مقدما ثلاثة اقتراحات في هذا الشأن:
أولا، يتعين على جميع البلدان خلق بيئة تعاون مفتوحة وشاملة.
وفي هذا الشأن، أوضح شي أن الصين تعتزم الإبقاء على التزامها بتعزيز الانفتاح، مع اتخاذ إجراءات تشمل إقامة نظام قوي لإدارة القائمة السلبية في تجارة الخدمات عبر الحدود، والمضي قدما في بناء منصات مفتوحة لخوض التجارب الرائدة في التنمية الابتكارية للتجارة في الخدمات.
وأشار إلى أن الصين تعتزم أيضا مواصلة تيسير الوصول إلى السوق في قطاع الخدمات، والنشاط في توسيع نطاق الواردات من الخدمات ذات الجودة.
ثانيا، يتعين على جميع البلدان العمل معا من أجل تنشيط القوة الدافعة للتعاون المدفوع بالابتكار.
وفي هذا الشأن، أوضح شي أن الصين تعتزم العمل مع جميع البلدان في تعزيز حماية حقوق الملكية الفكرية، وتبني نهج نشط في تعزيز تنمية الاقتصاد الرقمي والاقتصاد التشاركي.
ثالثا، حث شي على بذل جهود مشتركة لاستكشاف آفاق جديدة في التعاون المربح للجميع.
وفي هذا الصدد، كما قال شي، يتعين على جميع البلدان التنسيق في تنمية تجارة الخدمات فيما بينها، وابتكار سبل للتعاون، وتعميق مجالات التعاون والسعي نحو تحقيق الحد الأقصى من المصالح المشتركة في التنمية.
وتعهد شي في كلمته بتوفير دعم أكبر لتعزيز الاستفادة من دور بكين الريادي في قيادة عملية الانفتاح التي تشهدها الصين في قطاع الخدمات.
وأوضح أن البلاد تعتزم دعم بلدية بكين في تطوير منطقة نموذجية متكاملة وطنية لتحقيق انفتاح أكبر في قطاع الخدمات.
وأضاف شي أن بكين ستشهد إقامة منطقة تجارة حرة تجريبية تقوم على الابتكار العلمي والتكنولوجي والانفتاح في قطاع الخدمات، والاقتصاد الرقمي، لافتا إلى أن تلك المنطقة ستقوم بدور منصة للانفتاح رفيع المستوى، من أجل التنمية المنسقة لمنطقة بكين-تيانجين- خبي.
ومعرض الصين الدولي لتجارة الخدمات هو منصة تجارية كبيرة مخصصة للتجارة في الخدمات. وأقيم المعرض بالفعل ست مرات منذ 2012. وأقيم معرض هذا العام تحت عنوان "الخدمات العالمية والرخاء المشترك".
اشادات
وحظيت كلمة الرئيس شي بإشادة واسعة من جانب الخبراء والمسؤولين من مختلف الأوساط العربية، حيث أكدوا أهمية عقد هذا الحدث الدولي الكبير في مثل هذا الوقت ودور الصين المهم في دفع التعافي الاقتصادي العالمي، منوهين بالمقترحات المهمة التي طرحها الرئيس شي لتعزيز التعاون في مجال الخدمات لمواجهة التحديات الراهنة وخاصة في ظل الاحتواء المستمر لوباء كوفيد-19.
وقال رئيس جمعية التعاون الأفريقي الصيني للتنمية في المغرب ناصر بوشيبة، إنه في حين يواجه العالم أزمة صحية عامة غير مسبوقة، تغلبت الصين على الصعوبات لاستضافة هذا المعرض الدولي المهم، الذي بنى منصة لتطوير التجارة في الخدمات العالمية ويساعد على تعزيز التعافي للاقتصاد العالمي، ما يعكس صورة الصين كقوة مسؤولة.
وأفاد بوشيبة أن خطاب الرئيس شي ذكر أنه خلال الجائحة، تم استخدام خدمات مثل الطب عن بعد والتعليم عبر الإنترنت ومنصات المشاركة والمكتب التعاوني والتجارة الإلكترونية عبر الحدود على نطاق واسع، مما ساهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي في مختلف البلدان ودفع التعاون في مكافحة الوباء للدول المختلفة. وبالنظر إلى المستقبل، أصبح التعاون المفتوح في صناعة الخدمات قوة مهمة للتنمية بشكل متزايد.
وأعرب بوشيبة عن اعتقاده بأن عقد معرض الصين الدولي للتجارة في الخدمات يفضي إلى تطبيق المشاركة العالمية للإنجازات العلمية والتكنولوجية، وإنشاء تحالف عالمي لتجارة الخدمات، وتعزيز التنمية طويلة الأجل للتجارة في الخدمات العالمية في عصر ما بعد الجائحة.
وقال رئيس مجلس إدارة مجموعة مسقط للإعلام، محمد الزدجالي، إن المعرض سيساعد على انتعاش الاقتصاد العالمي وتوسيع التبادلات التجارية، خاصة في ظل تفشي كوفيد-19 في العالم. ويعد عقد هذا المعرض في هذا الوقت المناسب ذا أهمية خاصة، وفرصة كبيرة لجميع الدول.
وبيّن الزدجالي أن العولمة الاقتصادية هي الاتجاه العام ولا يمكن وقفها، والتعاون والمنفعة المشتركة عنصران لا غنى عنهما للتنمية الاقتصادية في جميع الدول، وتتعاون مختلف الدول لإجراء التبادلات التجارية وتعزيز اقتصاداتها وزيادة قدرتها على مواجهة المخاطر، وبهذه الطريقة فقط يمكنها التغلب على الوباء، والمساهمة في خروج الاقتصاد العالمي من مأزق الركود. ويربط هذا المعرض التجاري العالم فعليا وافتراضيا، وهو لا يفضي فقط إلى التنمية الاقتصادية للصين، ولكنه يوفر أيضا قوة دفع للانتعاش الضعيف الحالي للاقتصاد العالمي.
وأشار الزدجالي إلى أن الرئيس الصيني طرح ثلاثة مقترحات في خطابه، داعيا جميع دول العالم إلى التعاون مع بعضها البعض والتطور معا لتحقيق المنفعة المشتركة، معبرا عن صوت شعب الدولة المحبة للسلام والتنمية.
من جانبه، قال جمال بيومي، رئيس اتحاد المستثمرين العرب إن المعرض خطوة جيدة خاصة أن الصين هي أكبر مصدر وثاني أكبر سوق استيراد في العالم، حيث عانى العالم خلال الأشهر الماضية من خسائر فادحة نتيجة الإغلاق والإجراءات الاحترازية المتبعة للحد من انتشار فيروس كورونا الجديد.
وأوضح أنه في ظل هذا الركود الاقتصادي العالمي لا ينبغي للعالم أن يستسلم ويجب أن يعقد مثل هذه المعارض لمحاولة تعزيز التجارة ومقاومة اتجاه الانكماش الاقتصادي، "وهذا ما تفعله الصين".
وأعرب عن اعتقاده بأن الصين دولة منضبطة وهي تلعب دورا جيدا في الحفاظ على الاقتصاد العالمي، "باعتبارها ثاني أكبر اقتصاد في العالم"، مضيفا "نحن نشكر الصين لمحاولتها تحريك التجارة والاقتصاد والخدمات في العالم".
وقال عبد العزيز الشعباني، وهو صحفي سعودي وباحث مهتم بالشؤون الصينية، إنه منذ انتشار فيروس كورونا الجديد عالميا، تضررت العديد من الصناعات وتأثرت العولمة بشكل كبير، ويمكننا أن نشهد ظهور الحمائية والأحادية في بعض الدول. وفي الوقت الصعب، نحن بحاجة إلى رؤية المزيد من تدابير الانفتاح والتعاون الدولي لجلب الثقة والأمل للناس للتغلب على الوباء وللدول لتنشيط اقتصادها. ويعكس عقد الصين لهذا المعرض في الوقت الحالي موقفها الحازم من مزيد من الانفتاح والدعوة إلى التعاون وتعزيز الانتعاش الاقتصادي العالمي.
وأضاف أن صناعة الخدمات تلعب دورا مهما في الاقتصاد العالمي، ففي الوقت الذي يواجه فيه العالم تحديات رهيبة وتقلص الأنشطة الاقتصادية بشكل ملحوظ، تعد المبادرات التي طرحها الرئيس الصيني مهمة جدا ومفيدة، خاصة في تعزيز التعاون الدولي في المجال الرقمي. فبينما تسبب الوباء في أزمة كبيرة، فقد أدى أيضا إلى تسريع رقمنة العديد من الخدمات.
وتابع أنه منذ تفشي الوباء، شهدت مفاهيم الاستهلاك في المملكة العربية السعودية ونمط الاستهلاك تغييرات كبيرة. فالتسوق عبر الإنترنت أصبح تدريجيا القناة الرئيسية للبيع بالتجزئة، وللتعاون في مجال التجارة الإلكترونية بين الصين والمملكة العربية السعودية إمكانات كبيرة.