أفقده المرض عمله داخل الخط الاخضر وما زال يكافح في "قهوة السعادة"

رام الله– الحياة الاقتصادية– ملكي سليمان- على جانب الشارع العام وتحت ظل اشجار الصنوبر وضعت بعض كراسي البلاستيك والخشب يقف سعادة انجاص 48 عاما من قرية خربثا بني حارث خلف طاولة صغيرة في كشك يصنع فيه المشروبات الساخنة لسائقي السيارات المارة من الشارع باتجاه قرى دير قديس ونعلين وشقبا وقرى اخرى ومن ثم العودة الى مدينة رام الله مقابل بضعة شواكل يجمعها كل يوم تساعده في توفير دخل اضافي لانفاقها على عائلته المكونة من ثمانية افراد اكبرهم اضطر الى ترك مدرسته ليساعد أبيه على توفير احتياجات البيت بعد ان فقد عمله داخل الخط الأخضر.
اصيب انجاص قبل عامين بجلطة احدثت له تشنجات في اجزاء من جسمه اصبح عاجزا عن القيام بأعمال صعبة وبعد مرور اربعة اشهر من مرضه اقدم مشغل العمل الاسرائيلي على استرداد تصريح العمل الذي كان بحوزته مرسلا له مبلغ 4000 شيقلا كتعويض عن عمله خلال عامين وتم توقيعه على اوراق تمنعه من المطالبة بحقوقه, وبالتالي اصبح بلا عمل اضافة الى مرضه ولا يوجد لعائلته مصادر دخل غير عمله مما دفع ببعض الغيورين من قريته "خربثا بني حارث" في توفير له وظيفه بسيطة مقابل راتب بسيط تناسب ظروفه الصحية لكنه لم يستطع ان يلتزم بالدوام اليومي واصبح مرة اخرى حبيسا في بيته.
وقال إنجاص لـ "الحياة الاقتصادية": "حالتي المادية الصعبة وحالتي الصحية التي لم تساعدني على العمل عند الناس دفعت عددا من اهالي القرية لتقديم المساعدة من خلال توفير هذا الكشك على نفقتهم الخاصة بما في ذلك تركيب كشاف يعمل على الطاقة الشمسية ليساعدني خلال ساعات الليل اثناء العمل حيث كنت اعتمد على ضوء الجوال اثناء اعدادي الشاي والقهوة".
واضاف: "اما سبب تسميتي (قهوة السعادة) لاني اسمي سعادة ولاني سعيد بما قسم الله لي من رزقه في هذا المقهى بدلا من ابقى في المنزل فان وجودي هنا بين السائقين واهالي قريتي يخفف من ألمي ووجعي وايضا الكشك قريب من منزلي وفي اي لحظة أشعر بالتعب اقفله واعود الى البيت.
الكشك محطة انتظار الركاب
وقال إنجاص: "هذا الكشك اصبح عنوانا للسائقين والركاب الذين يأتون لانتظار السيارات لتقلهم الى رام الله او الى القرى المجاورة واتعاون مع السائقين حيث اتصل بهم لاخبرهم بوجود عدد من الركاب بجوارهم وايضا السائقون يأتون إليّ لشرب القهوة والشاي وتبادل اطراف الحديث معي او مع بعضهم البعض".
واشار انجاص إلى أن إيراد الشكك غير مستقر بحسب حركة المواصلات والناس ولكن ما اجمعه يوميا لا يزيد عن 30 شيقلا تمكني هذه الاموال لتوفير احتياجات اسرتي واحيانا احتاج الى اموال لشحن الكهرباء او الماء فان ابني الذي يعمل في محل لبيع اللحوم والدواجن يقوم بتوفير ذلك".
وخلص انجاص الى القول: "علاقتي الجيدة مع اهالي بلدتي جعلتهم لا يبخلون على بشيء احتاجه وايضا بعض مؤسسات القرية توفر لي بعض المساعدات العينية عندما يتوفر لديها ولكن ظروف الحياة صعبة والعائلة بحاجة الى مصروف اكبر مما يأتيني خاصة واننا مقبلون على العام الدراسي الجديد وحتى الان لم اشتر احتياجات ابنائي الاثنين في المدرسة".