عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 19 تشرين الأول 2015

توصيات للمواجهة

عمر حلمي الغول

حقق الحراك الشعبي نتائج إيجابية عدة، خدمت الخطاب السياسي الفلسطيني، ومن بينها: التناغم مع ما جاء في خطاب الرئيس ابو مازن امام الجمعية العامة للامم المتحدة في نهاية ايلول الماضي؛ إرغام القوى الدولية على التوقف امام المسألة الفلسطينية (لكن دون مبالغة في قراءة ذلك الاهتمام)؛ فضح وتعرية الانتهاكات والجرائم الاسرائيلية امام الرأي العام العالمي؛ الفرض على حكومة نتنياهو إعادة تقسيم القدس، والاقرار العملي بوجود قدسين، وهذا يتوافق مع خيار حل الدولتين على حدود 1967، وينزع من قادة إسرائيل كل الذرائع الواهية، التي تقول بان القدس واحدة؛ تصاعد وتيرة السخط في الاوساط الاسرائيلية من الاثقال الاضاقية، التي يلقيها على كواهلهم قطعان المستعمرين في اراضي الدولة الفلسطينية المحتلة عام 67؛ وقف التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الاقصى لحين، واتخاذ قرارات بمنع الوزراء والنواب الاسرائيليين من زيارات المسجد؛ دب الرعب في اوساط المستعمرين وقوات الجيش الاسرائيلي، رغم كل اسلحة الموت الموجودة بين ايديهم؛ خسائر اقتصادية؛ التأثير السلبي على مجال السياحة..إلخ.

غير ان هذه الانجازات تحتاج الى ركيزتين الاولى تثبيتها وتعزيزها؛ الثانية المراكمة عليها وتطويرها لبلوغ مرحلة التحرر الوطني، وضمان استقلال دولة فلسطين ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران 1967، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي (194). ولتحقيق البعدين، فإن الحاجة تملي العمل على:

اولا تعزيز المقاومة الشعبية السلمية في مختلف المدن والقرى، وبحيث تبقى القدس محورها الاساسي. ثانيا التناغم بين الخطاب الرسمي وآليات العمل الشعبي، وتجاوز اية ثغرات او تباينات، والعمل على حلها بالوسائل والسبل الايجابية. ثالثا الاندفاع نحو ترجمة خطوات المصالحة الوطنية، وإلزام حركة حماس بتنفيذها، لتعزيز عوامل الصمود الوطني. رابعا تعميق عملية التنسيق مع كل الاشقاء العرب، بغض النظر عن اية تباينات، والتركيز على كل من مصر والاردن، وذلك بوضع رؤية سياسية مشتركة للتحرك في المنابر الاقليمية والدولية. خامسا مطالبة الاشقاء العرب مجددا بمزيد من الدعم، والتأكيد على تأمين شبكة الامان المالية، وحث الدول، التي لم تسدد التزاماتها بالوفاء بما تعهدت به. سادسا مواصلة التحرك على المستوى الدولي لجهة: 1- الانضمام لمختلف المنظمات والمعاهدات الدولية، لتعزيز المكانة القانونية والسياسية للدولة الفلسطينية، كما جاء في خطاب الرئيس ابو مازن؛ 2- التوجه لمحكمة الجنايات الدولية، وتقديم كل الوثائق المدعمة بجرائم الحرب الاسرائيلية ضد ابناء الشعب الفلسطيني، وملاحقة مجرمي الحرب الاسرائيليين السياسيين والعسكريين؛ 3- التوجه لمجلس الامن والجمعية العامة كما قررت اللجنة السياسية لمنظمة التحرير، وتوسيع دائرة المواجهة مع إسرائيل في الامم المتحدة، والعمل على سحب البساط خطوة خطوة من تحت اقدام الرعاية الاميركية لعملية السلام، ومن دون الاصطدام مع ادارة اوباما؛ 4- التوجه لمحكمة العدل الدولية واللجنة الدولية لحقوق الانسان، ومعاهدة روما وفيينا، لطرح القضايا ذات الصلة إن كان لجهة تأكيد الحقوق الوطنية السياسية او لفضح وملاحقة دولة التطهير العرقي الاسرائيلية؛ 5- التركيز في كل المواجهات على الاحتلال الاسرائيلي، على إعتبار انه اساس الارهاب، وعدم الانجرار لمناقشة القضايا التفصيلية، لاسيما ان الحكومة الاسرائيلية وكل مؤسساتها البحثية، حتى الاكثر إيجابية منها بالمعايير النسبية، لم ترق لمستوى الطرح الجدي للانسحاب من اراضي الدولة الفلسطينية، ومازالت تراوح في خنادق الرؤية الحكومية، التي تعمل على إدارة الازمة مع القيادة الفلسطينية والعالم، وترفض البحث في الحل السياسي لانجاز التسوية السياسية؛ 6- فرض التغيير في واقع الاتفاقيات المبرمة مع الجانب الاسرائيلي السياسية والاقتصادية والامنية، وانتزاع الحقوق تدريجيا بالاستناد لدعم الدول والقوى المناصرة للسلام وحل الدولتين؛ 7- عدم إعطاء حكومة نتنياهو إمكانية التحريض على القيادة او الشعب، والحد من اية ممارسات غير إيجابية، لابقاء بوصلة النضال واضحة وجلية؛ 8- مراجعة خطط العمل الوطنية الرسمية والشعبية بشكل دوري وارتباطا بتطور الاحداث والمواقف الاسرائيلية والاقليمية والدولية، والانفتاح على كل السيناريوهات دون استثناء؛ 9- العمل على فتح الافق لتشكيل خلايا عمل في ميادين المواجهات المختلفة مع دولة الاحتلال الاسرائيلي.

[email protected]