تزوير الإعدامات وملاحقة القتلة
عزت دراغمة
توضح الصور والفيديوهات المصورة والملتقطة لمشاهد الإعدامات والجرائم اللاانسانية التي ينفذها جنود ومستوطنو الاحتلال حالة الهستيريا والرعب والعنصرية التي باتت السمة الطاغية على نظام وسلطة الاحتلال بكل مكوناتها من أحزاب وقوى وشرائح اجتماعية وعقائدية، ما يخيل لأي إسرائيلي أن لديه الحق بإعدام أي فلسطيني شاء بزعم انه يعرض حياته للخطر، بينما يقع تشكيل وإقامة أدلة التزوير والتضليل والخداع لإثبات تهمة "تعرض حياة الإسرائيلي المدعي للخطر" على عاتق رجال امن الاحتلال من جنود وشرطة ومستعربين ومخابرات، من خلال إما وضع سكين بجانب جثمان الفلسطيني الذي يتم إعدامه أو حشو السكين في جيبه أو حقيبة يد الضحية إن كانت فتاة، وهو أمر أكدته الكثير من حالات الإعدام التي تعرض لها فلسطينيون مع سبق الإصرار والعمد.
إن حالات الإعدام ومحاولات التشويه والتعذيب اللاإنساني والمقصود والمتعمد بأجساد الفلسطينيين حتى قبل إعدامهم والاجهاز عليهم تعتبر جرائم حرب حقيقية، وهو أمر يستدعي من المجتمع الدولي ومن المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالات الإعدام الخارجة عن نطاق القانون الاستجابة فورا للطلب الفلسطيني بالتحقيق الفوري في حالات الإعدام والقتل التي ترعاها وتنفذها حكومة الاحتلال ضد الكثيرين من ضحايا الشعب الفلسطيني، لا سيما وان الاحتلال بمتطرفيه وقتلته يواصل عمليات القتل العمد للمدنيين والقصر على مرأى ومسمع العالم دون ان يندى جبين أحد، وما حالة الطفل احمد مناصرة سوى واحدة من هكذا جرائم تحاول سلطات الاحتلال التكفير عنها أو الإعلان عن أسفها إذا ما كشف أمر الجريمة بعد تنفيذها بخبر للإعلام تقول فيه إنها شكلت لجنة تحقيق في الحادث مع إعرابها عن الأسف كما تفعل دائما للادعاء بديمقراطيتها ومدنيتها الزائفة الكاذبة.
نعلم ان هناك مؤسسات محلية ومدنية ورسمية توثق حالات الإعدام بالصورة والتفاصيل الكاملة، ونعلم ان ملف هذه الإعدامات لا بد وان يصل يوما إلى منابر العدل والحكم ذات الصلة أيضا في يوم من الأيام، ولكن ما يستدعي الجدية أكثر القيام بحملة ناشطة وفاعلة محلية ودولية مدعمة برجال قانون وقضاء ذوي خبرة من مختلف دول العالم خاصة الأوروبية والأميركية، بغية إسناد المهام إليهم لملاحقة المجرمين من مستوطنين وجنود في المحاكم الدولية والقطرية، وليس فقط الانتظار لحين تنفيذ المجرم للمزيد من الجرائم والإعدامات، ولذلك فان الإسراع في ملاحقة المجرم ان لم يضع حدا لجرائمه فهو يفزعه ويجعل من عنصر الملاحقة له إرباكا يوقعه في حبائل جرائمه التي على المجتمع الدولي بكل منظماته وهيئاته ومواثيقه اسناد وحماية ابناء الشعب الفلسطيني.
مواضيع ذات صلة
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي