المتفرجون
حافظ البرغوثي
يكثر في الأزمات من يمكن تسميتهم بشريحة المتفرجين الناصحين من موقع الجهل، والمناضلين من موقع اللفظ، المتصلبين من الموقع الرخو، فهذا يزعم ان اجهزة السلطة تسوق المتظاهرين الى سراديب السجون، وذاك الذي لا باع له في النضال، وانما له قاع في القيل والقال، يدعو الى تثوير الحجر والبقر والبشر والشجر؛ لأن الحرية لها ثمن، ويتبين ان هذا الجهبذ يقيم في بلاد بعيدة حيث ينعم بالرفاه والبنين ولم ينم في خيمة، ولم يدخل زنزانة، ولم يفقد عزيزا في مواجهة، فهو يتفضل علينا بمعادلة كيف نموت بان نخرج الى ميدان الوغى شيبا وشبانا واطفالا؛ لكي نتحرر في بعض ساعة. وهناك فئة المزاودين، فإن كح احدنا في وجه جندي، امتشق ميكروفون فضائية؛ ليقول ان الكح لا ينفع بل العطس، وان القينا حجرا نصحنا باستخدام الصواريخ العابرة للقارات، وان هتفنا للاقصى قال نسيتم فلسطين وان هتفنا لفلسطين قال يا ويلاه نسوا الاقصى. لهذا امتنعت عن الظهور الفضائي منذ البدء؛ لانني سأقول كلاما مغايرا لما يقوله الاخرون. فما يحدث ببساطة ان نتنياهو الذي لا يؤمن بالسلام، وباقامة دولة فلسطينية، هرب الى الامام، وبادر الى تنفيذ مخطط اليمين في الاستحواذ على المسجد الاقصى، وهو يعلم مسبقا بعد سنوات من القهر والعقاب والاستيطان غير المحدود في القدس ان قلوب اهل القدس بلغت الحناجر، وانهم لا بد ان يثوروا ويتمردوا عندما تصل سكين الاحتلال الى قبة المسجد، وهو هنا يستغل الانحطاط العربي السائد؛ لكي يتمادى في غيه وجبروته وغطرسته، ويستند الى الانقسام الفلسطيني ورهبانه الساهرين على بقائه من موقع حملهم مفاتيح الانفاق والجنة معا، وعلى ترهلنا الداخلي المستند الى خواء في الشخوص المسترخية. فما يحدث هو استئصال الوطنية الفلسطينية من القدس والاستمرار في سياسة العقاب الجماعي لاهل المدينة، والقتل بهدف الترويع والترهيب وليس عن سبب واضح. انها معركة القدس لها ما بعدها ومن بادر اليها هو اليمين الذي نجح في دفع كل المجتمع الاسرائيلي اليها، بحيث بات كل اسرائيلي جنديا يقتل دون مساءلة، ويطلق النار دون سبب، ويتلقى المديح على تفوقه في القتل، واحباط عمليات طعن اغلبها لم يحدث وانما تم تلفيقها. سيسقط الكثيرون منا ضحايا لهذه السياسة الاجرامية التي هدفها توريط كل فلسطيني وكل اسرائيلي في المذبحة لمنع اية تفاهمات مستقبلية، وكانهم يفتحون ابواب الجحيم للجميع. ولعل اللوم يقع على كاهل دول عظمى تقتنع برواية الجلاد، وتتجاهل صراخ الضحية، فهم شركاء في جريمة وأد القدس واهلها، ولكن الغزاة في النهاية سيندمون، الم يتعظوا بنهايات كل الغزاة السابقين؟!
مواضيع ذات صلة
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي