عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 17 تشرين الأول 2015

صحف اسرائيل: أبو مازن هو جذر الشر

حسن سليم

لا نعرف ماذا سيقول، قبل ان يقول، ولا نعرف ماذا يريد، حتى بعد ان يقول، ظنناه يجوب العالم يلتقي الرؤساء والأمراء ويشارك في المنتديات، لكننا وجدنا أنفسنا مخدوعين.
هذا ملخص لما تناولته الصحافة الاسرائيلية من يمينها الى يسارها، منذ خطاب الرئيس أبو مازن في نهاية أيلول الماضي، والتي اجمعت واجتمعت في عناوينها ومضمونها على دعوة القيادة السياسية على ضرورة التخلص من شخص الرئيس، الذي وصفته بـ "جذر الشر".
ايتان هابر وفي مقالة في صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية في منتصف الشهر الجاري، قال ان ابو مازن كان يمكنه أن يدخل كتب التاريخ كمن أحل سلاما نهائيا بين اسرائيل والفلسطينيين وكبديل كرجل حرب يحاول تكنيس الاسرائيليين من بلاد حلمهم.
هذا هو وهم الاسرائيليين الذي جعلهم يعتقدون ان الفلسطينيين سيبقون منتظرين بهدوء إلى الأبد، الى حين حفر القبر الأخير لهم، فيما المطلوب من الفلسطينيين وقيادتهم ان يطأطئوا رؤوسهم بخنوع، واعتقدوا أيضا ان بامكانهم حرق عائلة الدوابشة ومن قبلها أبو خضير، ويتركون "عصابات تدفيع الثمن" تصول وتجول دون حساب يردعهم، ويجعلهم يفكرون ألف مرة قبل ان يسيروا على الشارع العام. 
للانصاف وحتى لا نظلم الاسرائيليين في المفاجأة التي وقعت على رؤوسهم، فقد تفاجأ الكثير وليس هم فقط، مما افصح عنه الرئيس أبو مازن في خطابه الأخير في الأمم المتحده، وما تلاه من مواقف تجاه الهبة الشعبية، وما عبر عنه في كلمته التي وصفت بأنها مقتضبة ومباشرة يوم الأربعاء الماضي، وذلك ليس لتغير في مواقفه، بل لكونها جاءت من رئيس مقل في الكلام والخطابة والمقابلات والظهور على الشاشات، فهي لا تغريه، الأمر الذي جعل منه شخصا غامضا حتى نقطة الصفر، حتى على أقرب المقربين. 
توصيفه بـ "جذر الشر" من قبل الماكينة الاعلامية الاسرائيلية الموجهة من مطبخ السياسة، كان ينبغي ان يخلق حالة التفاف أكبر حوله وحول خطابه، وليس الغوص بالتحليلات لدرجة عد الكلمات ومدة الخطاب ولون ربطة العنق، وكثير من التفاصيل غير الماسة بمضمون الخطاب أو بدلالته. 
وهذا الالتفاف المطلوب ليس تقديسا لشخصه أو لخطابه، بل على الأقل لمواجهة خطاب التثوير بالكراهية الصادر من تل أبيب تجاه مجموع الشعب والكل الوطني وقيادته، التي طالما خرجت من تحت الركام في كل معركة تواجه فيها الاحتلال، لتقول له: ان الفلسطيني لا يموت. 
قدوم "الرباعية" تأخر بطلب اميركي، لتقود هي المساعي للتهدئة ووقف الهبة، فيما لا زال من طالب بالتأخير يحزم حقائب القدوم، والظن ان يكون منتصف الأسبوع الحالي، بعد ان يأخذ المباركة من دولة الاحتلال التي تراهن على دفن الهبة، فتكون الحلول قد "استوت على نهار هادئة".
يبدو ان خطاب الرئيس أبو مازن لم يأخذه القادم من بلاد العم سام على محمل الجد، بل ما زال يراهن على ربيبته، التي طالما فشلت بكسر الفلسطينيين، الذين يرسلون بخروجهم للشوارع كل يوم، وبمواجهتهم للجيش المدجج بالسلاح، رسالة مفادها: بأنه آن الأوان لكم ان ترحلوا، فأنتم جذر الشر، لا نحن.