تشريع الاحتلال لاستهداف الأطفال
عزت دراغمة
تؤكد كافة المعطيات والدلائل أن المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية تركز في مخططها الاستهدافي على جيل الشباب بشكل عام لا سيما الأطفال والفتية القاصرين منهم، لإدراكها أن هذا الجيل الفلسطيني يولد من رحم المعاناة وبلا غشاء خوف أو مشيمة تدفعه للتشبث بوعود لا طائل منها، جعلت ما سبقه من أجيال عرضة للخداع والتسويف على أمل أن يتحقق الحلم الذي طوته سنوات البحث عن السلام في محراب سراب الفرص الضائعة، التي استثمرتها الحكومات الإسرائيلية في توسعة وترسيخ الاستيطان والتهويد وفرض جدران العزل وهدم المنازل وعمليات القتل والاعتقال.
إن المعطيات المقلقة والخطيرة حول استهداف جيش وشرطة الاحتلال للأطفال والقاصرين الفلسطينيين سواء بعمليات الإعدام والتصفيات بدم بارد، أو من خلال الاعتقالات وممارسة سياسة التعذيب أثناء عمليات الاعتقال والملاحقة والتحقيق أو السجن، تؤكد بما لايدع مجالا للشك أو الاشتباه أن استهداف الأطفال ليس بالأمر العبثي أو الصدفة، بل هو أمر وقرار رسمي ضمن القرارات السرية التي لم يبح بها مجلس وزراء الحرب المصغر في حكومة الاحتلال، وبالتالي فان إعلان وزيرة القضاء الإسرائيلية ايليت شكيد نيتها تقديم تعديل على قانون محاكمة الأطفال بما يسمح بالحكم الفعلي بسجن الأطفال ممن تقل اعمارهم عن 14 عاما، سيجعل من إسرائيل أول دولة تشرع ارتكاب مثل هذه الجريمة، التي تخالف كل القوانين والأنظمة والمواثيق المنصوص عليها أو المعمول بها سواء في الأمم المتحدة أو في دول العالم، علما انها ليست بحاجة لمثل هكذا قانون لأنها تمارس وتنفذ الاعتقال الفعلي بحق الأطفال دون أي قرارات معلنة، وبالتالي فان عملية الشرعنة التي تتحدث عنها وزيرة القضاء الإسرائيلية إنما هي تجميل لممارساتها، وخداع للعالم تحت بند القانون الجنائي الذي تتمترس وراءه أجهزة الأمن الإسرائيلية فيما تدعيه من اعتقالات وسجن للأطفال الفلسطينيين على مدى نحو خمسة عقود من الاحتلال.
عدد كبير من المؤسسات الرسمية والمدنية الفلسطينية والإنسانية والقانونية الدولية نبهت وحذرت مما يترتب على سياسة استهداف الاحتلال للاطفال الفلسطينيين، فخلال الشهرين الماضيين قتل جيش الاحتلال تسعة أطفال وجرح وأصاب أكثر من ألف طفل آخرين بينما اعتقل أكثر من سبعين طفلا، والمتتبع للأحداث والجرائم الإسرائيلية يلاحظ جرائم مصورة وموثقة كثيرة تقشعر لها الأبدان يرتكبها جنود الاحتلال أثناء مطارداتهم واعتقالاهم للأطفال أو تعذيبهم أو إعدامهم على مرأى ومسمع من العالم.
إن المطلوب من كافة المؤسسات الإنسانية والقانونية الدولية والمؤسسات الفلسطينية أيضا ليس فقط جمع المعطيات والتنبيه أو التحذير من أبعادها وتداعياتها فحسب، بل المطلوب تحرك جدي وحقيقي على المستوى الاممي لفضح سياسة الاحتلال الذي لم يعد يخشى المزيد من الفضائح أو الجرائم، ولذلك فلا بد من قرارات تجريم إلزامية بحق إسرائيل سواء من محكمة الجنايات الدولية أو المحاكم الأخرى في الدول التي تهتم بحماية الأطفال والدفاع عنهم، عندها وعندها فقط قد تتراجع إسرائيل عن استهداف الأطفال وربما تنفيذ إعدامات وتصفيات بدم بارد بحقهم.
مواضيع ذات صلة
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي