نص كلمة والدة الشهيد إياد الحلاق في مهرجان أريحا رفضا للضم

بسم الله الرحمن الرحيم
السيد ممثل الأمم المتحدة المحترم
السادة سفراء وقناصل الدول الشقيقة والصديقة المحترمون
أهلي الكرام
تعرفونني أنا الأم الثكلى التي جئتكم من القدس، مدينتي وعاصمة دولتي المحتلة، مقام السيد المسيح عليه السلام، ومسرى النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، أنا الثكلى التي من القدس، أنا أم الشهيد إياد الحلاق الصبي الذي ما أسعفته المشيئة باكتمال الطبيعة في جسده الغض، والذي لم يكن يبحث سوى عن حياة حرة وكريمة في بيوت أهله، وجيرانه، وشوارع وحارات مدينته، لكن جنود الاحتلال الذين يستبيحون مدينته، وبرصاصهم المنفلت من عقاله، أطاحوا به سابحا بدمه، دونما أي مبرر ولا أية ذريعة، أنا أم الشهيد الذي أرجو أن يكون هو الشهيد الأخير، وحيث هو ليس الشهيد الأول في تاريخ شعبنا ، فلقد سبقه شهداء كثر، يصعب حصرهم، وخاصة الضحايا المدنيين منهم، مثل الطفل أحمد أبو خضير الذي أحرق وهو حي، وعائلة دوابشة التي أشعل المستوطنون النار في بيتها، فاسشهد الطفل علي ذو الثمانية عشر شهرا حرقا، واستشهد والداه سعد وريهام دوابشة، بعد إصابتهما بحروق مميتة، ولن ننسى محمد الدرة، ولا الممرضة الشهيدة رزان النجار، ولا المقعد على الكرسي المتحرك الشهيد فادي أبو صلاح في غزة، والقائمة تطول وتطول بحكم الاحتلال الذي لا يعني سوى القتل والدمار والخراب، ولأننا لا نريد لهذه القائمة أن تطول لابد أن نتخلص من الاحتلال، ولهذا من هنا، والقدس تبكي في قلبي، جراء طعنات العنصرية، وسياسات العسف الاحتلالية الإسرائيلية، وجرائم المستوطنين التي ما عادت تقف عند حد، من هنا أناشد العالم أجمع اليوم للخلاص من الاحتلال وظلم الاحتلال، ومن أجل أن تحظى القدس ويحظى شعبنا بسلام الحق الذي ينهي غطرسة الأوهام الاستعمارية، آن الأوان أن يصحو ضمير العالم على ضرورة لجم هذه الغطرسة، وتبديد أوهامها، ووقف جرائمها، وأنتم ترون أنها قد انفلتت في عقر دارها، وباتت تهدد مصير البشرية كلها بالعنف والإرهاب، أناشد العالم أن يصحو من أجل قيم الإخاء والحرية والمساواة، وشعبنا الفلسطيني لايريد سوى سيادة هذه القيم في كل مكان من هذا العالم، ولا يطلب شعبنا أمرا مستحيلا، حيث سيظل السلام العادل ممكنا تماما، إذا ما توازن المجتمع الدولي في علاقاته، وامتثل لقرارات هيئاته الشرعية، وقدس على نحو عملي شرعة حقوق الإنسان، التي أقرها بعد سنوات قليلة، من تخلص البشرية من النازية وجرائمها البشعة ، لكن الزمن قد طال اليوم على فاشية الاحتلال الإسرائيلي، التي ما زالت لا تنتج غير الجريمة، بمنطق وسياسة الاستيطان الاستعماري، التي تشيع مناخات العنف والفوضى، وهي تحرض على العداء والكراهية.
وأنا المعلمة ولي المهمات التربوية أقول وكما نعلم أطفالنا في مدارسهم إن شعبنا لايريد حربا، ولم يكن يوما ولن يكون من دعاتها، لننهي أمر الفاشية الاحتلالية، وانما نحن دعاة السلام، ولنا مشروعنا لهذا السلام الذي لا يستند لغير قرارات الشرعية الدولية، ولطالما هو سلام الشجعان مثلما وصفه زعيمنا الخالد ياسر عرفات، والذي ما انفك الرئيس أبو مازن يؤكد عليه، ويتمسك به لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، سلام الشجعان الذي يؤمن الاستقرار والازدهار، بلا صفقات تجارية ، كهذه التي جاء بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي هي ليست أكثر من وصفة للاستحواذ الصهيوني، على أرض فلسطين وروايتها ومستقبلها ، وهذا لن يكون ولا بأي حال من الأحوال.
إن ما يسمى صفقة القرن، إنما تسعى لمرابحة عنصرية، من خلال تكريس الاحتلال وتعزيز الفاشية، وتعميم الظلم، وفي الوقت الذي تخلو فيه من الحس الإنساني، فإنها تفتقر لأبسط معايير الاحترام، لقرارات الشرعية الدولية، وأحكام القانون الدولي، ولا تلقي بالا لأي منها، ولا حتى للتعهدات الواعدة التي طالما ترددت في البيت الأبيض الأميركي نفسه ...!!
إن شعبنا الراسخ اليوم في تراب وطنه لا يمكن لقوة بشرية، كائنة من كانت، أن تقتلعه من جذوره، وأن تخرجه من بيوته وحقوله ومسارات نضالاته، في سبيل حريته واستقلاله، كما هو في مخيمات الغربة والشتات راسخ على ثوابته الوطنية، وتطلعاته المشروعة في العودة، ليعيش بأمان وحرية وكرامة، تحت رايات دولته المستقلة، بعاصمتها القدس الشرقية.
ومن هنا، من على مقربة من الأغوار الفلسطينية، التي تريد صفقة ترامب استلابها بمشروع الضم الاستعماري البغيض، من هنا أنادي على أشقائنا العرب وإخوتنا في العالم الإسلامي، وأبدأ بصيحة المرأة العربية الحرة، وامعتصماه، فقد آن الأوان أن نعيد لتاريخ النخوة العربية حياته ومواقفه، وأقول لهم نحن خط الدفاع الأول عن حاضركم وعن مستقبلكم عن أرضكم وأموالكم ونفطكم وعن تاريخكم ووجودكم أمة حرة وسيدة، فمشروع الضم الصهيوني لن يتوقف عند نهر الأردن، والتطبيع لن يكون حصنا لأحد، والرهان لايكون على الخاسرين الذين لن يكونوا غير أصحاب الصفقة الفاسدة ورعاتها . أناشدكم أيها الأشقاء العرب والمسلمون، لا تخرجوا من التاريخ، ولا تذهبوا لامتهان الهوية والعقيدة، والقدس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.
ومن هنا من على أرض فلسطين، ولست الجريحة الوحيدة بين الامهات الفلسطينيات لكن باسمهن جميعا، وبحرقة قلوبهن الطيبة، ودموعهن الغاليات، وباسم الشهداء والأسرى أدعو أبناء شعبنا الفلسطيني، لكي نقف اليوم جميعا، وقفة الفرسان الذين لم نكن يوما سواهم ، ضد هذا المشروع الخطير، مشروع الضم الاستعماري، فلن نقبل بضم شبر واحد من ارض دولتنا، فشبر واحد يعني أننا سنقبل بتدمير روايتنا، وقتل أحلامنا وتطلعاتنا العادلة والنبيلة، شبر واحد يعني أن نساوم على دماء شهدائنا، ومعاناة أسرانا، والتنازل عن حقوقنا المشروعة، شبر واحد يعني أن نتحول إلى عبيد في حقول المستعمر وبيوت مستوطنيه ..!! تعالوا إذن لنقف معا وسويا، وقفة شعب واحد موحد، من حول منظمتنا، منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، وعلى رأسها قائدنا ورئيسنا الرئيس محمود عباس أبو مازن. لسنا الآن في معرض التنافسات الحزبية، ولسنا على منابر مناكفاتها واستعراضاتها، وفلسطيننا لن ترضى أن نكون كذلك، ولن ترضى غير أن نكون موحدين، فبوحدتنا لن نسقط مشروع الضم الاستعماري فقط، وإنما سنقبر وإلى الأبد الانقسام البغيض، كي نمضي في طريق الحرية والاستقلال، والذي لا طريق لنا سواه من اجل حياة العز والكرامة والازدهار . يا أبناء فلسطين البواسل هذا أوان الشد لفرسان الشد ضد الضم والضيم والانقسام والعدم، هذه دعواتي لكم، واشهد اللهم أني قد بلغت، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مواضيع ذات صلة
فتح معبر رفح بالاتجاهين أمام حركة تنقل المرضى والمواطنين
30 ألفا يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى
الاحتلال يجبر 6 عائلات على هدم منازلها في سلوان بالقدس
وسط تشديدات الاحتلال.. 40 ألف مصلٍ يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك
مئات المستعمرين يقتحمون الأقصى
40 ألف مصلٍ يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات مشددة من الاحتلال