المصارف هل تهمش الأشخاص ذوي الإعاقة
زياد عمرو
اعتادت الشركات المصرفية كغيرها من الشركات الإستثمارية الإستفادة من التسهيلات الضريبية التي تمنحها القوانين الفلسطينية للمستثمرين. وتمسكت هذه الشركات بهذه القوانين تمسكها بالحياة نفسها, إذ ان التسهيلات حق والتشريعات هي التي تنظم عملية التمتع بذلك الحق والحقيقة أن حاجة الوطن للتنمية تتطلب هكذا تشريعات بالرغم من الحاجة الماسة الى مراجعتها وتعديل بعضها.
ويتبين للمتتبع أن الشركات والمستثمرين يتمسكون بتطبيق القوانين التي تضمن لهم الحصول على التسهيلات الضريبية والجمركية وتوفر عليهم الكثير من الأموال والنفقات ما يزيد حتماً من أرباحهم. بالرغم من ذلك نجد أن بعض القائمين على تلك الشركات المصرفية يتجاهلون تطبيق بعض القوانين التي تضع على عاتقهم بعض الالتزامات وتفرض عليهم الاستجابة لبعض حقوق المواطنين وعلى رأسها ما ورد في قانون حقوق المعوقين رقم 4 لعام 1999. حيث نجد القانون يلزم كافة المصارف بوصفها أماكن عامة بجعل كافة مرافقها وخدماتها ملائمة لإستعمالات وإحتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة, ولكننا على العكس من ذلك نجد معظم مباني ومرافق المصارف الفلسطينية غير ملائمة ونجد أن بعض المصارف التي حاولت إدخال بعض التعديلات الإنشائية قد أدخلتها بشكل خاطئ, فنجد الأسطح المائلة أو الشواحط شديدة الانحدار لدرجة تثير الخوف لمن يستعملها مهما كانت لياقته البدنية. من ناحية أخرى نجد أن المصارف لا تشغل الأشخاص ذوي الإعاقة بنسبة 5% من مجموع موظفيها كما نص قانون العمل في مادته الثالثة عشر، كما ونجد أن تصميم الأثاث الداخلي للبنوك يعزل الأشخاص ذوي الإعاقة ويهمشهم حيث تجد طاولات استقبال المراجعين (الكاونتر) مرتفعة لا يستطيع شخص يستعمل الكرسي المتحرك استعمالها بشكل لائق. وعلى صعيد مماثل نجد أن معظم أجهزة الصراف الآلي غير ملائمة من حيث موقعها وارتفاعها وطريقة تركيبها بحيث لا يستطيع مستعملي الكراسي المتحركة الوصول اليها وفي ذات الوقت فإن طريقة تصميمها لا تسمح للأشخاص المكفوفين وضعاف البصر الإستفادة منها رغم أن الكثير من دول العالم إستعملت أجهزة مسهلة للمكفوفين منذ ما يزيد على عشرين عاماً.
أما على صعيد الخدمات فنجد أن العديد من المصارف الوطنية تحرم الأشخاص ذوي الإعاقة خاصة المكفوفين من الحصول على دفاتر الشيكات وبطاقات الصراف الآلي وبطاقات الإعتماد وتلزمهم بإحضار شاهد أو أكثر أو تطلب منهم التوقيع بالبصمة عند إجراء أية عملية مصرفية مهما كانت وذلك بحجة المحافظة على مصالح الأشخاص ذوي الإعاقة المالية وكل ذلك مبرر بالقوانين التي لم نر منها قانوناً واحداً. بناء على ما تقدم نجد أنفسنا أمام عدة تساؤلات جد مهمة أولها، أين سلطة النقد من هذا الذي يجري بحق الأشخاص ذوي الإعاقة ؟ ولماذا لا تتم مساءلة المصارف عن مدى وفائها بالتزاماتها القانونية نحو الأشخاص ذوي الإعاقة؟ ولماذا تسمح أصلاً بفتح مقار وفروع مصارف لا تلتزم بالقوانين وبالمعايير الفنية المتعارف عليها ؟ ثم هل تقتضي مصلحة الأشخاص ذوي الإعاقة الإنتقائية في تطبيق القوانين فيتم تجاهل التشريعات التي تضمن حقوقهم وتنفيذ التشريعات التي تضيق عليهم وتحد من فرصهم في العيش بكرامة.
هذه طائفة بسيطة من الأسئلة التي نطرحها على سلطة النقد وعلى الشركات المصرفية التي نتوسم فيها الشعور بمسؤولياتها نحو هذه الشريحة من أبناء شعبنا الفلسطيني.