عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة » الاسرى »
تاريخ النشر: 19 نيسان 2020

عميدة الأسيرات لينا الجربوني.. تروي تجربة 15 عاما في سجون الاحتلال

قلقيلية- وفا – الأسر هي حكاية الألم والرعب الذي يدب في قلوب الأسيرات منذ لحظة الاعتقال، ذلك أن التجربة تحتم على الأسيرة مزيجا من الذكريات المؤلمة التي تبدأ بمداهمة عنيفة للمنزل.

وتتنقل الأسيرة حاملة معها جعبة من ذكريات مؤلمة في زنزانة قذرة مظلمة وضيقة، إلى أخرى تعج بمثيلاتها في ظروف غير إنسانية، تجعل فترات الاعتقال الأكثر تأثيرا على الحياة بشكل سلبي.

عميدة الأسيرات الفلسطينيات لينا الجربوني (46 عاما) من مدينة القدس، تروي تجربتها الاعتقالية التي استمرت 15 عاما، قبل أن تعود إلى منزلها عام 2017، "تفاصيل لا يمكن للذاكرة العادية تحملها، أبسط احتياجات الإنسان غير متوفرة، لا يمكن للأسيرات استخدام الحمام أو الاستحمام بأي وقت، خاصة أن حمامات الاستحمام خارج الغرف، ولا بد من طلب إذن مسبق، بسبب تحديد وقت الاستحمام بساعات الفورة".

وتتابع الجربوني روايتها: "أتذكر يوما أني كنت متعبة جدا، وأعاني آلاما في المعدة، ولم أستطع النوم في تلك الليلة، ومن شدة الآلام بدأت أطرق باب الغرفة الحديدي، علني أحصل على حمام دافئ يعينني على الألم، لكن أتت السجانة غاضبة تشتمني بما يحلو لها، فقد أزعجتها! وبقيت طوال الليل برفقة الأنين والألم، دون أي رحمة أو شفقة من إدارة السجن".

وتضيف: "تبدأ الفورة (النزهة)، الساعة الثامنة مساء وبوقتها يُسمح لنا أن نستحم، فبقيت أنتظر هذه الساعة حتى أخرج للاستحمام، لكن فوجئت بمنعي من الخروج للفورة، بحجة مخالفتي التعليمات وتعمد إثارة الإزعاج، فبقيت يوما آخر أعاني من آلام في جسدي، ولم أستطيع الذهاب إلى الطبيب أو أخذ قسط من الراحة".

هذا الأمر أدى إلى تفاقم وضع الجربوني الصحي، فلم يخرج النهار حتى وجدت نفسها تستيقظ على مسمع الطبيب وهو يوقظها من النوم قائلا لها: "عليكِ جلب الدواء ..."، لتصرف إلى غرفتها مكبلة اليدين ومعصومة العينين".

عانت الجربوني وما زالت من أورام مختلفة في جسدها، وأوجاع في الرأس والقدمين، وكانت تمنع من تناول الدواء للتخفيف من آلامها، فإدارة السجن كانت تماطل في إحضاره، وتسمح فقط بإدخال المسكنات، ما يعني عدم السماح بعلاج الأسيرات، وتعمد سياسة الإهمال الطبي.

وتقول: "استمرت معاناتي مع آلام المعدة أشهر طوال، لم أتمكن فيها من إجراء الفحوصات اللازمة، فحسب الطبيب كنت بحاجة إلى صورة أشعة للتشخيص، وبعد عدة مرات تبين أني أعاني من التهابات بالمرارة، وطالبت بالذهاب إلى المستشفى وعمل الفحوصات اللازمة، إلى أن تمكنت بعد ثلاث سنوات من استئصال المرارة".

وتردف: "ما لا يمكن أن أنساه أني استيقظت بعد إجراء العملية، وسط حارسين سجانين، يأمراني بالاستيقاظ للذهاب الى السجن".

وفي مشهد موجع آخر تتذكر الجربوني وفاة شقيقتها بعمر (43 عاما)، وحينها تقدمت بإذن للمشاركة في مراسم الدفن، ورغم أن اللوائح الداخلية تسمح للأسير بقرابة الدرجة الأولى الخروج بهذه الحالة الطارئة، إلا أن إدارة السجون رفضت خروجها، وبقيت ترثي شقيقتها بصمت.

عام 2003 شرعت الأسيرات بالإضراب، وكانت من أبرز مطالبهن، الانفصال عن السجينات الجنائيات اللاتي كن يستغلين وقت الفورة، لشتم الأسيرات الفلسطينيات ورميهن بالألفاظ النابية والنفايات، وحسب الجربوني فإن الاسيرات خضن هذه المرحلة بكل ثبات وعزيمة وجسدت أسمى معاني الصمود والتحدي.

وتقول: "استمر إضرابنا ثمانية أيام، وردا علينا، منعت إدارة السجن الزيارات، وكثفت من مداهمتها وتفتيشها لغرف ومقتنيات الأسيرات ليلا نهارا، وبقينا على هذا الحال إلى أن تم تلبية مطالبنا بنقلنا الى سجن آخر".

وتشير الجربوني إلى أن الاحتلال كان يرد على مطالبهن بإجراءات قمعية أشد قسوة، وكان أشدها بالنسبة لها عندما تم رفض إطلاق سراحها في صفقات تبادل الأسرى والتي كان آخرها عام 2011، حيث بقيت هي الوحيدة من بين زميلاتها الأسيرات المشابهات لها بالأحكام العليا.

وترى الجربوني أن ظروف اعتقال النساء تصادم خصوصيتهن بكل تفاصيلها، وأبرز مثال على ذلك الكاميرات الموجودة بكل مكان بشكل كبير، وأهمها بساحة الفورة، والهدف منها مراقبتهن في كل وقت، ولا تتيح لهن أخذ الراحة وممارسة ما يحلو لهن من هوايات، من الرياضة أو الركض أو حتى المزاح".

وبحسب هيئة شؤون الأسرى والمحررين فإن 40 أسيرة يقبعن في سجن الدامون، من بينهن 25 أسيرة صدر بحقهن أحكاما مختلفة، في الوقت الذي يتعرضن فيه لحملة وحشية، إضافة إلى وجود كاميرات المراقبة التي تشكل انتهاكا لخصوصيتهن، ويوجد أسيرات أمضين 16 عاما في الأسر، عدا عن وجود 9 أسيرات أصبن بالرصاص الحي خلال عملية اعتقالهن.