طبيب في انتظار العمال
بيت لحم-الحياة الجديدة-أسامة العيسة- يرابط الدكتور زيدان أسعد، على المدخل الغربي، لقرية ارطاس، جنوب بيت لحم، التي دخلت يومها العاشر في الحجر، بعد اكتشاف مصابين فيها بالكورونا، واستمرار الكشف عن مخالطين أصيبوا بالفيروس، ليصل العدد إلى إحدى عشر حالة.
مهمة أسعد، الناشط مع لجنة الطوارئ في القرية، هي استقبال العمال العائدين، وهي مسألة تكتسب أهمية في القرية، فالإصابة الأولى في القرية كانت لعامل في محطمة محروقات في مجمع عتصيون الاستيطاني، جنوب بيت لحم، ويعتقد أن باقي الإصابات، حدثت لمخالطين له، أو لمصابين نقل العدوى لهم.
يأمل أسعد، بالتمكن من السيطرة على الوضع: "إذا استقبلنا العمال بالطريقة المثلى، وحددنا حركتهم، خلال 14 يوما يقضونها في الحجر المنزلي".

يعمل الدكتور أسعد في عيادته الخاصة لطب الأسنان التي افتتحها في قريته قبل عشر سنوات، ومنذ إعلان الطوارئ في محافظة بيت لحم، في الخامس من شهر آذار الماضي، تغيرت حياته.
يقول زيدان: "افتتحت عيادتي في قريتي ارطاس، قبل نحو عشر سنوات، والبداية، كانت صعبة، ولكنني نجحت ببناء الثقة بيني وبين المرضى. منذ الإعلان عن اكتشاف حالات إصابة بالكورونا في محافظة بيت لحم، لاحظت توفر الوعي لدى الناس، فلم تحضر إلى عيادتي سوى الحالات الطارئة، ولم يكن يأتيني إلا المضطر، تغير سلوك الناس، لم يرغبوا بالتجمع، اندهشت بحرصهم، اتصل مراجعون لتأجيل مواعيدهم، أو إلغاءها حتى إشعار آخر. حدث تعاون بيني وبين المرضى، فعملت بشكل طارئ، التعقيم قبل وبعد العمل مع المريض، كنت أشعر بالخوف من حدوث أي شيء يتعلق بالفيروس، اقتصر العلاج على القليل منه، وإعطاء المسكنات في حالة الألم الشديد".
ويضيف: "أغلقت العيادة، بعد قرار نقابة أطباء الأسنان بإغلاق العيادات، فوجدت بعض المرضى يأتونني إلى المنزل، وأدركت بأنه لن يفعل ذلك إلا المضطر جدا، فصرت استقبل المريض بدون مرافقين، أو مرافق واحد فقط ينتظر خارجا، واقتصر عملي على إعطاء الأدوية اللازمة، ولم أعد استقبل أحدا، اكتفي بإعطاء الوصفة الطبية عل الهاتف، وأحيانا استقبلت مرضى لإعطائهم حقن مسكنة، وفي كل مرة أخضع المريض لاستجواب، حول بمن اختلط والى أين ذهب وتحرك، حالات صعبة عديدة وصلتني، تعاني من التهابات قوية تظهر بانتفاخات على الوجنتين، وبعد أن سجلت أول حالة إصابة بالفيروس في القرية، أخذت قرارات بعدم استقبال أي مريض تحت أي ظرف، وعندما طلبت مني زوجة أخي معالجة آلامها القوية في الأسنان، وصفت لها الاكمول فقط".
باعتباره الطبيب الوحيد مع المحجورين من أهالي ارطاس، فانه يعتبر مستشارا طبيا للجنة الطوارئ، وكلف باستقبال العمال العائدين.
يقع المدخل الغربي للقرية على بعد أمتار من برك سليمان الضخمة، أغلق المدخل بالمربعات الحجرية، وحول كرفان يقطنه حارس إحدى البنايات في طور البناء، إلى ما يشبه مكتب للجنة الطوارئ يستخدمه أسعد لاستقبال العمال العائدين من داخل دولة الاحتلال.
حول كيفية التعامل مع العمال يشرح أسعد: "نجري عملية تعقيم، ضمن الإمكانيات المتاحة، نجهز لكل عامل كيسا نضع فيه كفوفا وكمامة، يرتدي الكمامة احترازيا، حتى لو كان يرتدي كمامة مسبقا نطلب منه إزالتها ونضعها في كيس خصصناه للنفايات، ثم نرش الأقدام بالمعقم، وكذلك الملابس، وننقل العامل إلى منزله، حيث يكون فريق آخر منا هناك، يشرف مسبقا على تجهيز غرفة في المنزل، بعقمها، ويوفر له الأغراض ذات الاستخدام الواحد".
لا تتوفر لدى فريق أسعد الآن الافرهولات التي كانت تعطى للعمال، ولكنها كانت متوفرة لدى استقباله ابن عمه، العامل العائد، والذي اتصل قبل وصوله بلجنة الطوارئ، طالبا انتظاره لفحصه، بعد عملية التعقيم التي أخضعناه لها، أعطيناه افرهولا، ونقلناه إلى المنزل، ثم تخلصنا من الافرهول بالحرق.
يتدخل سامر شاهين، عضو لجنة الطوارئ قائلا: "نحارب الاستهتار، لأنه وجوده سيتسبب بانهيار قريتنا، ونحن ندخل في مرحلة الخطورة، مع اكتشاف حالات جديدة، لذا علينا أن نكون في اشد حالات الانتباه والجاهزية، وهو ما نفعله".
ويقول رمزي أو صوي عضو لجنة الطوارئ، عن كيفية تعاملهم مع العمال العائدين: "نتعامل مع العمال بطريقة تصون كرامتهم، لدى لجنة الطوارئ مندوبين على كل مداخل القرية، وعندما يصل أي عامل، يوقف وينتظر حتى وصول فريق من اللجنة، أول ما نفعله، نضع جميع ملابسه في كيس، ونجعله يرتدي ملابس جديدة، غالبا ما نحضرها من عائلته، ونلبسه أفرهولاً معقمًا إذا توفر يستخدم لمرة واحدة، وننقله في سيارة خاصة بعد تعقيمها، حتى البيت، ونعقم البيت بعد دخوله، خشية أن يكون سقط منه شيئا على الأرض، ونطلب منه ما يجب أن يفعله، ونرشد الأهل إلى كيفية التعامل معه، واتخاذ إجراءات السلامة، كالتخلص من أدوات الأكل ذات الاستخدام لمرة واحدة، موفرين مجموعة صحون بلاستيك وكرتون، نزودها للأهل، الذين ينقلونها للمحجور، الذي يضعها في النفايات، التي نجمعها ونحرقها".
ويضيف أبو صوي بفخر: "نشعر بأننا نعيش في جزيرة، كتب علينا امتحان نجتازه بنجاح، نطبق ما نعرفه عن تجربة الصين مع الفيروس، نشدد أكثر لأن موضوعنا أسهل، وكل ما تشددنا سنتخلص مما نحن فيه بشكل أسرع".
مواضيع ذات صلة
جنين.. الاحتلال يواصل عدوانه ومخططات استيطانية جديدة
في الذكرى الـ78 للنكبة.. رام الله تتمسك بحق العودة وترفض مخططات الاقتلاع والتهجير
استمرار مأساة 25 ألف نازح في طولكرم
لاجئون في أريحا يتمسكون بحق العودة ويروون حكايات التهجير
أنياب المصادرة تصل حي الجابريات بجنين
طوباس تُودع عاشق يافا وبيسان..
أحفاد النكبة الذين كبروا في ضيقها حتى اختنقوا