الحجّاج بـ "النيّة"... طافوا في الاستراحة وسعوا إلى البيت

رام الله –الحياة الجديدة- محمد مسالمة- بعد أن اندحرت الحجارة عن طريقهم في الوصول الى بيت الله الحرام واداء مناسك الحج، اعترضت الطريق عقبة تسهيل المهمات وتنظيم الاجراءات وترتيبها، فأسماء الذين تم اختيارهم في الدفعة الثانية لأداء فريضة الحج، عاد معظمها عن استراحة اريحا. والسبب فنّي او تقني حسب وزارة الاوقاف والشؤون الدينية.
أنجزت الترتيبات واقترب الحلم لأن يصبح واقعا، والشوق إلى الديار الحجازية أخذ منهم كل مأخذ، ودفع ابو احمد رسوم الحج (6000 دينار) عنه وعن زوجته وأمه التي يزيد عمرها عن 90 عاماً، وجاء نداء وزارة الاوقاف مساء الأحد بالتوجه الى إستراحة معبر الكرامة لاستلام جوازاتهم والمضي في سفرهم الى الاراضي المقدسة، جوازات سفرهم عبرت قبلهم لدمغها بـ "تأشيرة" المملكة العربية السعودية تمهيداً لاكمال رحلتهم.
خيبة أمل أبو احمد بعد ليلة شاقّة
جاء الحاج "ابو احمد ناصر الدين" من القدس المحتلة إلى رام الله مساء الأحد، وعندما وصل الى مقر وزارة الاوقاف بالبيرة، انتظر لتسلم جوازه وجوازي زوجته وأمه. ولكن طال الانتظار حتى ظهر أمس، وبدأت الأمور تأخذ منحى مغايرا تماما، إذ تلقى من موظفي الوزارة الخبر الصاعق الصادم " لم تحصل على تأشيرة"، ما يعني عدم تمكنه من المغادرة الى الاراضي الحجازية هو وزوجته ووالدته ايضاً.
وقال ابو احمد: " عندما طلبت جوازات السفر التي لم تحظ بالتأشيرة أخبرني الموظفون أن علي تسلمها من مقر الوزارة بالبيرة"، وتساءل هنا: "ما دامت الجوازات في رام الله لماذا طلب منا مساء الأحد التوجه الى الاستراحة؟"
يثير سؤال الحاج أبو احمد علامات الاستفهام حول من يتحمل مسؤولية هذا الخلل، فقد توجه الى الاستراحة يوم الاحد، وانتظر فيها طيلة اليوم، وأمضى ليلة كاملة في قاعة المغادرين دون رعاية ترافقه زوجته وأمه الطاعنة في السن.
وحول استرجاع قيمة الرسوم التي دفعها، يقول: "لم نطالب بها بعد لأن خبر الرفض جاء في وقت متأخر من اليوم واضطررت للعودة الى المنزل في القدس. ولا ندري ما هي اجراءات وترتيبات استرجاع الرسوم".
ازدهار تروي الحكاية

وكما هي الحال مع ابو احمد عادت المواطنة ازدهار عاقلة وحيدة الى بيتها في رام الله، في حين سافر زوجها وحده بدعوى ان جوازه نال "التأشيرة"، ولكن ما أباحت به يدلل على ضعف التنظيم وقلّة التنسيق وارباك في التواصل بين الحجاج ووزارة الاوقاف.
قالت ازدهار لـ "الحياة الجديدة": بعد ان تلقينا اعلان وزارة الاوقاف عبر سماعات المساجد أن على الحجاج الذين قدّموا جوازاتهم للتأشيرة ودفعوا رسوم الحج التوجّه الى استراحة اريحا لاستلام الجوازات والمغادرة. وقبل تحركنا من البيت أجرينا اتصالا مع شرطة المعابر للاستفسار عما اذا كان العمل في الاستراحة سيمتد الى ما بعد الساعة العاشرة والنصف ليلاً ام سيتوقف؟! وكان الرد ايجابياً وأن بإمكاننا القدوم على أساس أن هناك ترتيبات خاصة بسفر الحجاج".
وتابعت: "عندما وصلنا للاستراحة فاجأنا موظفو الجسر بابلاغنا أن اخر حافلة تحركت بالمسافرين الساعة 10 ولن يسافر أحد الليلة".
وهنا بدأت معاناة ازدهار وزوجها ومن يرافقهم من الحجاج، خاصة مع مؤشرات الى انهم سيقضون ليلتهم في القاعة، وبقيت تنتظر كباقي الحجاج حتى الساعة الثالثة صباحاً ولم تصل الجوازات، قالت ازدهار "طلبوا منا العودة عند الساعة التاسعة صباحاً، وان الجوازات ستكون قد وصلت ويبدأ السفر".
واضافت: "بقي الحجاج في القاعة، وادارة الجسور لن توفر أماكن للنوم، وكان معنى الكلام ان من طلب منكم المجيء الليلة يتحمل المسؤولية، ومن يتحدثون باسم الوزارة على الجسر يقولون انهم متطوعون ولا يتحملون مسؤولية اتخاذ اي قرار".
فوضى حتى الثالثة فجراً
مشهد من الفوضى يعم قاعة المسافرين عندما تصل دفعة من الاسماء، تقول ازدهار: "من ينادي باسماء الحجاج يصرخ في وجوههم وبطريقة غير لائقة، وتنقل بحرفية الكلام: اذا ما قعدتوا إلا اروح واسكر الباب على حالي.. انتوا حرّين ! احنا هون قاعدين للصبح وهذا شغلنا بس انتوا المستعجلين".
وبعد الساعة الثالثة فجرأ توجّهت ازدهار الى فندق على حسابها الخاص، وعادت عند الساعة التاسعة صباحاً، وتستمر الفوضى عند وصول فوج جديد من الاسماء، ففي داخل القاعة يطلب منهم مندوب "الاوقاف" الذهاب الى مكتب الوزارة خارج القاعة، وعندما يذهبون الى الخارج يطلب منهم احد آخر الدخول الى القاعة. حالة من الارباك وقلّة التنظيم والتعب تطغى على الموقف.
تتابع: "أصبحنا نسمع اسماء تتكرر، وعندما سألنا لماذا لم تعد هناك اسماء جديدة تصل؟ قيل لنا يبدو ان الاسماء وصلت جميعها، ولا نعلم اذا ما كانت هناك اسماء لم تصل، عليكم بالانتظار، فإما ان تصل اسماؤكم وإما لا تصل اطلاقاً".
"عند الساعة الواحدة ظهراً، اخبرونا انه لن تصل جوازات اخرى، ومن لم يعلن عن اسمه فهو غير حاصل على تأشيرة دخول للأراضي السعودية، وبالتالي مرفوض هذا العام". قالت ازدهار الذي سافر زوجها دونها لأن اسمه ضمن قائمة الأسماء التي حصلت على تأشيرة.
وطالبت ازدهار بتشكيل لجنة تحقيق بمستوى كل التعب والالم والمعاناة التي تكبدتها والحجيج الاخرين خلال فترة زمنية قياسية، وعلى هذه اللجنة اذا ما قدّر لها ان تتشكّل الكشف عمن يتحمل مسؤولية اساءة التفاهم والتواصل بينهم وبين الوزارة، ومسؤولية عدم التفاهم بين الوزارة وادارة المعابر التي عاملت الحجاج بطريقة غير لائقة، وحشرتهم في قاعة المسافرين طيلة الليل.
وأشارت الى ان خسارتها معنوية ومادية ونفسية، وأنها ترى حصولها على منحة الحج في السنة المقبلة حقا مكتسبا تريد ان تأخذه بطريقة مهنية ومحترمة.
الأوقاف: القراءة الإلكترونية هي السبب
وأوضح وكيل وزارة الاوقاف والشؤون الدينية زياد الرجوب لـ "الحياة الجديدة" أن عودة المرشحين للحج من استراحة أريحا كان بسبب خلل فني في عدم قراءة جوازاتهم الكترونياً الأمر الذي أدى الى عدم منحهم تأشيرة دخول للأراضي السعودية.
وأشار الرجوب إلى أن عدد هؤلاء المرشحين يبلغ 200 حاج، وأن الوزارة أوضحت لهم مسبقاً أنهم على قائمة الترشح للحج وأن عدم منحهم التأشيرة احتمال وارد، مبيناً ان نحو 150 منهم لم يتم منحهم التأشيرة وبالتالي عادوا عن الاستراحة، والوزارة عملت على استبدالهم بحجاج آخرين من المسجلين لموسم الحج حتى لا تضيع من منحة فلسطين فرصة واحدة.
وأفاد ان الوزارة قامت باجراءاتها في استبدال جوازاتهم بآخرين من المسلجين لديها وتمت اجراءات التأشيرة لهم، وكذلك استبدلت تذاكر الطيران على جوازاتهم، وطلبت منهم التوجه للمطار، ومن المقرر ان تصل طائراتهم مساء اليوم الى المملكة السعودية.
المطار.. معاناة مستمرة !

أجرت "الحياة الجديدة" اتصالا هاتفيا مع عدد من الذين تمكنوا من السفر، وكشفوا عن تأخير كبير في موعد اقلاع الطائرات التي ستغادر بهم الى السعودية من مطار الملكة علياء الدولي في الاردن.
وأشار هؤلاء إلى أنهم أبلغوا أن طائراتهم ستتأخر حتى الساعة الثانية فجرأ، والساعة السادسة فجراً. فيما يصادف اليوم يوم التروية الذي يجهّز فيه الحجاج أنفسهم للوقوف على عرفات يوم الاربعاء.
ويشار هنا الى مدى التعب الذي تلقاه هؤلاء الحجيج ومعظمهم من كبار السن، التي بدأت رحلتهم من مساء أمس الاحد حتى وصولهم مكّة المكرمة الثلاثاء صباحاً وربما يذهبون مباشرة الى عرفات.
لم يتمكن أبو أحمد وزوجته وأمه، ولم تتمكن ازدهار عاقلة من اداء مناسك الحج لهذا العام، لكن من يضمن لهم أداءها العام المقبل، ومن يجبر عثرتهم ويطيب خواطرهم؟!