الاستيطان في منطقة "الراس" بسلفيت يستهدف وحدة أراضي المدينة
جهود رسمية ومجتمعية متواصلة للحفاظ على الأرض ومواجهة التوسع الاستيطاني

سلفيت- الحياة الجديدة- نادر زهد- تتواصل عمليات التجريف والمصادرة بشكل يومي في محافظة سلفيت ومدنها وقراها، في ظل تصعيد ملحوظ لاعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين، تمثلت خلال الفترة الماضية في اقتلاع الأشجار، والاستيلاء على الأراضي، ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى التضييق على المواطنين وتهديد مصادر رزقهم.
وتعاني مدينة سلفيت من حصار استيطاني من جهاتها الأربع، وبالنظر إلى موقعها الاستراتيجي بوصفها مركز المحافظة، واحتضانها عدداً كبيراً من ينابيع المياه والمواقع الأثرية، أصبحت هدفاً مباشراً لسياسات الاحتلال، الأمر الذي أدى إلى تصاعد عمليات المصادرة والتجريف لأراضيها خلال الفترة الأخيرة. وفي المقابل، تبذل محافظة سلفيت ومؤسسات المدينة جهوداً حثيثة للحفاظ على وحدة أراضي المدينة وتراثها، والعمل على تطويرها في مواجهة التحديات الاستيطانية المتصاعدة.
ومنذ مطلع شهر كانون الثاني الجاري، واصلت جرافات الاحتلال تجريف مساحات واسعة من أراضي منطقة "الراس" شمال غرب مدينة سلفيت، بهدف إنشاء بنية تحتية لمستوطنة جديدة أطلق عليها الاحتلال اسم "حي أميريم"، بعد أن كانت في السابق بؤرة رعوية.
ويستولي المشروع الاستيطاني على أجزاء واسعة من أراضي وينابيع مدينة سلفيت، إضافة إلى أراضي قرى فرخة وحارس وكفل حارس، ضمن مخطط استيطاني كبير يهدف إلى عزل التجمعات السكانية الفلسطينية، وفصل شمال الضفة الغربية عن وسطها.
وأفادت مصادر محلية بأن جرافات الاحتلال شرعت بتجريف أراضٍ تعود لمواطنين في منطقة الراس، ومنعت أصحابها من الوصول إليها أو الاقتراب من مواقع العمل.
ووفقاً لتقرير صادر عن حركة "السلام الآن" الإسرائيلية، فإن المستوطنة الجديدة ستضم نحو 1600 وحدة سكنية، بعد أن كانت تُعد جزءاً من مستوطنة"أريئيل" المقامة على أراضي سلفيت، ما يعني عملياً فصل القرى الفلسطينية الواقعة شمال غرب المدينة، مثل كفل حارس وحارس وقيرة، عن مركز المحافظة.
من جهته، قال محافظ سلفيت مصطفى طقاطقة إن الاحتلال يواصل تمزيق أوصال المحافظة عبر الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية التي تحاصر مداخل ومخارج بلداتها وقراها، وتحولها إلى ما يشبه السجون، بالتوازي مع موجة واسعة من الاستيطان وتجريف الأراضي وبناء الوحدات الاستعمارية، وفي ظل ما وصفه بحرب التجويع المستمرة على قطاع غزة.
وأضاف أن هذه السياسات تهدف إلى فرض أمر واقع جديد، يساهم في تهويد المزيد من أراضي المحافظة وتغيير معالمها بشكل كامل.
وأكد طقاطقة أن استمرار دولة الاحتلال في توسيع المستوطنات وإنشاء بؤر جديدة على حساب الأراضي المحتلة في محافظة سلفيت يُعد خرقاً صارخاً لحقوق شعبنا وممتلكاته، وانتهاكاً واضحاً للقانون الإنساني الدولي وكافة القوانين والأعراف الدولية التي تحظر المساس بالحقوق والأملاك المدنية في الأراضي المحتلة.
بدوره، أوضح الناشط في مقاومة الاستيطان نظمي سلمان أن حكومة الاحتلال صادقت عام 2022 على إيداع مخطط تفصيلي تنظيمي جديد يحمل الرقم (5/3/130)، ويُعد تعديلاً على المخطط الهيكلي الصادر إبان فترة الانتداب رقم (S-15)، وكذلك على مخططات تفصيلية إسرائيلية سابقة تحمل الأرقام 965 و966.
ويستهدف هذا المخطط أجزاء من الحوض الطبيعي رقم (3) في موقع وادي المطوي غرب سلفيت، وأجزاء من الحوض الطبيعي رقم (4) في موقع الوجه الشامي من أراضي المدينة، وتحديداً منطقة "الراس"، ما يعني الاستيلاء على مئات الدونمات من أراضي المواطنين المصادرة لأغراض استيطانية.
وأشار سلمان إلى أن الهدف الرئيسي من المخطط هو تغيير صفة استخدام الأراضي من زراعية إلى مناطق بناء وشق طرق، بما في ذلك إنشاء طريق جديد بمسارين لربط ما يُسمى "حي أريئيل الغربي"، الذي يُعد امتداداً للمستوطنة المقامة على أراضي المحافظة.
كما يشمل المخطط إقامة شبكة طرق وبنية تحتية متطورة ومبانٍ رسمية لخدمة هذا الحي الاستعماري.
من جانبه، حذر رئيس بلدية سلفيت عبد الكريم الفتاش من خطورة هذا المخطط، مؤكداً أنه سيبتلع مساحات واسعة من الأراضي ويغير الطابع العام للمنطقة، كما سيؤدي إلى فصل أراضي المدينة عن بعضها البعض، ويقضي على فرص التوسع العمراني شمالاً، إضافة إلى الاستيلاء على الأراضي الزراعية والمراعي التي تشكل مصدراً أساسياً لدخل العديد من العائلات.
وأوضح الفتاش أن إقامة مستوطنة في منطقة الراس تعني تغييراً جذرياً في طبيعة المنطقة وتركيبتها الديمغرافية، خاصة أن سلفيت تمثل مركز المحافظة ونقطة ربط بين القرى والبلدات، فضلاً عن دورها الحيوي في ربط محافظات الوطن من شماله إلى جنوبه.
ويُشار إلى أن إقامة البؤرة الاستعمارية في منطقة "الراس" شمال سلفيت تُعد بمثابة تتويج لمشروع استيطاني توسعي واسع، حيث ستُضم هذه البؤرة وكافة الأراضي المحيطة بها ضمن الحي الاستعماري المزمع تنفيذه، في خطوة تهدد وحدة الأرض الفلسطينية في المحافظة بشكل مباشر.
مواضيع ذات صلة
وزير الداخلية يتفقد محافظة سلفيت
وقف مؤقت لضخ المياه من آبار "عين سامية" نتيجة اعتداء المستعمرين
اللجنة الدولية للصليب الأحمر تسهّل نقل سبعة معتقلين من غزة إلى مستشفى شهداء الأقصى
مستعمرون ينصبون خيمة قرب منزل في جبل جوهر شرق الخليل ويعتدون على أصحابه
اختتام فعاليات "ليالي القدس في المغرب" بمشاركة مبدعين فلسطينيين من القدس
السفير الرويضي يطلع وزير المكتب السلطاني على تطورات الأوضاع الفلسطينية