عاجل

الرئيسية » عربي ودولي » ثقافة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 15 أيلول 2015

(فيديو) مدريد: فلسطين قضية محورية في مؤتمر مسار للمساواة الجندرية

المساواة الجندرية في السياسة والاقتصاد والتعليم مطلب عربي

مدريد- الحياة الجديدة- رحمة حجة- على مدى يومين من العمل، دارت نقاشات وحوارات في الأكاديمية الدبلوماسية بالعاصمة الإسبانية مدريد ومقر الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية (AECID)، بين ناشطات وقيادات نسوية جئن من المنطقة العربية، تداولن معًا أهم القضايا والهموم المعاصرة وخرجن بعدد من التوصيات إلى جانب البيان الختامي.

وجاء البيان الختامي صفوة للتوصيات التي خرجت من خمسة ورشات نشطت بالتزامن مع بعضها البعض بتاريخ 9 و10 أيلول/ سبتمبر الجاري، ركزت على خمسة محاور، هي: الحقوق السياسية للنساء ومشاركتهن السياسية، العنف ضد النساء، التحسيس الاجتماعي حول حقوق النساء، التمكين الاقتصادي والولوج إلى سوق العمل والمشاركة فيه على قدم المساواة، الإصلاحات التشريعية والولوج إلى العدالة وتطبيقها على قدم المساواة.

وركز البيان الختامي للمؤتمر على قضايا عدة، أهمها:

1- الأمن والسكن والتحولات الديمقراطية في البلدان العربية مرتبطة بتحقيق العدالة والمساواة والحرية والكرامة، وعدم فصل قضايا النساء عن السياسات والجندات العالمية.
 2- تقاسم السلطة السياسية وصناعة القرار على كافة المستويات المحلية والإقليمية والوطنية، بين الرجال والنساء، يشكل شرطًا أساسيًا في تحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية.
3- تحقيق الديمقراطية لا يقتصر على إجراء الانتخابات، بل يتطلب مجهودًا مستمرًا من أجل توعية المجتمع والتربية على حقوق الإنسان والمساواة والمساءلة وإتاحة الحريات الفكرية.
4- مناهضة العنف بكافة أشكاله الجسدي والجنسي والنفسي والاقتصادي والمعنوي والثقافي سبيل لحماية حقوق الإنسان بشكل عام والنساء بشكل خاص وأن تحقيق التنمية المستدامة، يتطلب إدماج حقوق النساء في كافة السياسات واعتماد الإصلاحات التشريعية في مجال قوانين الأحوال الشخصية والعقوبات بالشراكة مع المجتمع المدني، والأخذ بعين الاعتبار أهمية تشريع وتفعيل قوانين تضمن الوقاية وحماية الضحايا ومعاقبة مرتكبي العنف وإعادة الاعتبار للنساء والفتيات ضحايا العنف وضمان وصولهن إلى العدالة.
5- العنف المُسلّط على النساء في مناطق النزاعات المسلحة وفي فلسطين المحتلة، يكتسي طابعًا خطيرًا يتطلب من المجتمع الدولي اتخاذ إجراءات بحجم الكارثة الإنسانية وأهمية الوقوف لتفعيل القوانين والقرارات الدولية لإنهاء الاحتلال والصراعات.
6- العمل على إدماج المساواة في كافة السياسات العامة وتمكين النساء من أجل الوصول والاستفادة من كافة خدمات وبرامج التعليم والصحة، بالإضافة إلى تبنّي قرارات خاصة بالتمكين الاقتصادي للنساء وضمان حقهن في المساواة بالملكية والتحكم بكافة الموارد الاقتصادية ونشر ثقافة المساواة.

القانون شيء والواقع آخر

وكانت المفكرة والكاتبة المصرية نوال السعداوي افتتحت المؤتمر بخطاب نسوي حقوقي عربي، إلى جانب مدير الأكاديمية الدبلوماسية انريكي فيغيرا، والأمين العام للتعاون الإسباني غونثالو روبليس أوروثكو.

يجدر الذكر، أن فلسطين شاركت في اليوم الأول من المؤتمر بكلمة لمديرة وحدة حقوق المرأة في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان- غزة، منى الشوا، تحت عنوان "حق المرأة في الوصول إلى العدالة والتحديات القانونية". بينما قدمت المحامية النسوية والأستاذة الجامعية سناء بن عاشور من تونس، ورقة حول "ألقانون والعنف ضد المرأة"، ومن مصر استعرضت مديرة المعهد المصري الديمقراطي داليا زيادة، دور المراة العربية في "البحث عن الديمقراطية ومكافحة التطرف العنيف"، إضافة إلى استعراض التجربة المغربية في المشاركة السياسية من قبل البرلمانية ورئيسة مركز الدراسات حول مساواة الجندر والسياسات العمومية، نعيمة بن يحيى.

وقالت بن يحيى، إن المعاناة التي شهدها الواقع السياسي والقانوني في المغرب، تجلّت بوضوح بعد "دستور 2011" إذ انكشف الفرق الشاسع بين القانون والممارسة الواقعية.

وتابعت: "رغم أن الدستور نص على المناصفة إلا أنه حدث تأخير في تعيين الحكومة، وصُعقنا حين تم تقليص عدد النساء فيها من خمسة إلى واحدة فقط، فقمنا بالاحتجاج على الحكومة وسؤالها أين المناصفة في امرأة واحدة من بين 31 وزيرًا؟".

ومن العوائق الأخرى التي تواجهها المرأة سياسيًا، وفق بن يحيى "فكر الوصاية" موضحةً: "وضعوا وزيرات منتدَبَات لدى وزراء رجال، إضافة إلى تواجد نسائي قليل جدًا في البرلمان، حتى في الخطاب السياسي، المرأة مغيّبة. ومثال عليه حين قال رئيس الحكومة عبر أحد خطاباته إن مكان المرأة هو البيت وهي ثُريّا المنزل وإأضاءته لذا يجب أن تمكث فيه، وهكذا وعي يُسهم في تراجع الفكر لدى المجتمع الغربي".

وأضافت بن يحيى: "على خلاف 3 حكومات سابقة، فإن مسألة حقوق النساء ثانوية. كنا ننتظر أن تطبق الفصل19 الذي يحارب كافة أشكال التمييز، وها نحن منذ 9 شهور على انتهاء الولاية لم تأت الحكومة بهذا القانون، كما أن الأحزاب لدينا تعمل من أجل السلطة، ولا أحد يريد التضحية بتجربته، فالأهم المقعد وليس النساء".

وأكدت على أهمية إشراك الرجال في قضايا النساء، فلا تظل المرأة وحدها تتحدث عن قضاياها وتنافح عنها، وبدون هذه الشراكة "لن نصل لشيء".

 

ومن مصر، طرحت داليا زيادة معادلة إذا أمكن تسويتها ستتخلص المنطقة العربية تمامًا من حالة التطرف والقمع وستتحقق حقوق المرأة والاستقرار السياسي، وأركان هذه المعادلة "المرأة والديمقراطية والإسلاميون".

من جهتها، تعرّضت منى الشوا لوضعية المرأة الفلسطينية التي تواجه تحديًا ثلاثيّ الأبعاد، أركانه: احتلال عسكري، مجتمع أبوي يكرس النظرة الدونية للمرأة، قوانين تمييزية.

وقالت إن المرأة الفلسطينية حاولت الخروج لإنهاء الاحتلال وانتزاع حقوقها وتحقيق العدالة والمساواة، مضيفةً "قد نتشابه ونختلف مع شريكاتنا من النساء في العالم العربي، لكن الصورة في مجتمعاتنا لا تزال سوادوية قاتمة".

وتتطرّق الشوّا إلى الحال في قطاع غزة بالقول: "لا نكاد نصدّق أننا ما زلنا على قيد الحياة بعد حرب دامت 50 يومًا، وكانت آثارها كارثية، والنساء عادة هنّ من يدفعن الثمن الأكبر في الصراعات.. لقد تم تشريد الناس وإخراجهم من بيوتهم. كانت التجربة قاسية جدًا، فتجربة الحرب لا تُنسى، خاصة ان لا تغيير يُذكر بعدها على حياتنا، فلا يوجد إعمار، ولا كهرباء ولا ماء. إن احتياجات النساء الأساسية في غزة هي مقومات الحياة".

التوصيات: مشجعة ومُخيّبة

وتعقيبًا على النتائج والتوصيات، قالت رئيسة الهيئة الاستشارية لجمعية "تضامن" والوزيرة السابقة في الحكومة الأردنية، أسمى خضر، لــ"الحياة الجديدة"، إن التوصيات كانت "عامة وشاملة وتفصيلية، وبعض التوصيات ذات طابع إستراتيجي، بينما الأكثر كان تفصيليًا جدًا. لكنها تناولت قضايا هامة بدءًا من المواقف السياسية الدولية، مرورًا بالتشريعات والدساتير وانتهاءً بالآليات والإجراءات والخدمات المتاحة للنساء من ضحايا العنف، كما أشارت لمعاناة النساء تحت الاحتلال والآثار المدمرة للصراعات المسلحة على المرأة بوجه خاص، وأكثر خصوصية على النساء اللاجئات باعتبار أن ثلثي اللاجئين نساء وأطفال، وتمت المقارنة وتبادل الخبرات بين عدد من الدول العربية، منها ما حقق قفزات إصلاحية في القوانين، بينما أخرى ما زالت تعاني من التقصير وتحث الخطى".

وقالت رئيسة جمعية "تونسيات" هند بوزيري، لـ"الحياة الجديدة" إن التوصيات انبثقت عن عمل جماعي بين النساء بناء على تجارب مختلفة في ميادين متنوعة وبيئات متفاوتة، وأتمنى أن لا تظل حبرًا على ورق، لأن مشكلتنا أساسًا في المنطقة العربية أن توصياتنا كثيرة لكن الفعل هو القليل، كما لا تتضامن الجمعيات معًا لإتمامها، وهذا عائق لا بد من تخطّيه، وأن يتكاتف الجميع للإنجاز". آملةً أن تتحقق العدالة للرجال والنساء والمساواة أيضًا بينهما.

من جهتها، قالت رئيسة الاتحاد العام لنساء مصر ورئيسة الاتحاد العام النسائي العربي هدى محمد بدران، لــ "الحياة الجديدة": "البيان الختامي قوي، تضمن قضايا قوية جدًا، والمفروض لها أولوية في اهتماماتنا، أما التوصيات، فكانت تفصيلية وطويلة زيادة عن اللزوم، كأن كل شخص كتب كل ما خطر في رأسه".

وأوضحت بدران: "أنا شخصيًا لي منهجية خاصة، إذ لا أفضل كتابة قائمة طويلة من التوصيات، حيث يضيع الأهم في الأقل أهمية. قضية فلسطين مثلا محورية وتؤثر على كل الوضع في المنطقة العربية".

ورأت بدران أنه كان يجب التركيز في التوصيات على المستجدات في المنطقة العربية، فمثلًا في قضية العنف، تم الحديث عنه بشكله القائم والقديم، بينما يجدر التنبّه إلى أن العنف تحوّل إلى الإرهاب. مضيفةً "كان يجب أن تأخذ التوصيات لونًا جديدًا، فما سمعته اليوم يشبه ما سمعته منذ 20 عامًا. فاليوم مثلا، النظام الاقتصادي مبني على عدم العدالة وزيادة اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، كي تقوم الثورات بالتالي، يكون المحروم المجموعات المتطرفة والإرهابية وينخرطون في دوامة العنف، كي تصدر لهم الدول القوية في مجلس الأمن الأسلحة، حيث تحل مشاكل البطالة فيها وكساد سوق الأسلحة بالإبقاء على حالة العنف داخل بلادنا، وأول من تقع عليه الكارثة المرأة".

الأستاذة في  في دائرة العلوم الاجتماعية والسلوكية في جامعة بيرزيت، لينا ميعاري، تقول لــ"الحياة الجديدة" إنها جاءت إلى المؤتمر في مدريد دون توقعات كُبرى، لأن "المؤسسات والدول المانحة وتحديدًا التعاون الإسباني تابع للحكومة الإسبانية، بالتالي لن يقوموا بشيء جدي على المستوى السياسي أو تغيير على المستوى الاقتصادي، وهذه سياسات عامة واضحة ومحددة، وهم يتدخلون فقط في قضايا تتعلق بمساواة النوع الاجتماعي والثقافي بمعزل عن الإطار السياسي والاقتصادي والاستعماري الذي حاول وفدنا الفلسطيني أن يُدخله إلى المضمون. بالتالي هناك إشكالية بنيوية أساسًا".

كما أثنت على حضور القضية الفلسطينية، رغم أنها "غير راضية" عن الطريقة التي عُرضت فيها القضية الفلسطينية.  

في ذات السياق، قالت المكسيكية باربييلا، التي تقطن مدريد، إن انطباعها كان جيدًا بالنسبة للمؤتمر، ورأت أنه ضروري جدًا سيّما أن يقيم شبكة علاقات بين قيادات نسائية تعبر عن تجارب مختلفة حول حقوق النساء في المنطقة العربية، مضيفة: "أعتقد بوجود تشابه بين الواقع في العالم العربي والعالم اللاتيني بالنسبة لحقوق النساء، ومن الجيد أن تعمل النساء معًا، لانتزاع حقوقهن وتحقيق المساواة".

كما قالت إيلينا، الإسبانية، التي زارت فلسطين مرات عديدة، ولديها اطلاع على أوضاع المرأة في العالم العربي: "هذا المؤتمر ضروري جدًا، خاصة أنه يجمع نساء تقود التغيير في المجتمعات العربية، واستمعت إلى آراء غنية من مختلف المناطق، وآراء ناضجة وتعتبر مصادر قوة وإلهام للنساء في العالم العربي".