خالد علي مصطفى الشاعر الساقي، والحانة القصيدة
محمود ابو الهيجا

مات "ابو اروى" الذي طالما سقانا من روحه ماء زلالا، كلما كنا نرد اليه عطاشى في حانة القصيدة ، مات وهو يروي دون ان يرتوي، مات عطشانا لرحلة العودة الى "عين غزال" الحيفاوية، مسقط رأسه، ومات عطشانا لعتاب لم يقله لفلسطين حين لم تره كما رأت لبنان "جبران خليل جبران" وحين لم تعرفه كما عرفته بغداد صاحب "المعلقة الفلسطينية " والمسافر بين الينابيع ..!!
مات شاعر السيمولوجيا، ومغني المعنى، وغريم العجمة ناقدا لفذلكات الحداثة وتشبث النثر بثياب القصيدة .
هو خالد علي مصطفى الشاعر والباحث والاستاذ الذي درس الادب في جامعات بغداد والتي نال منها الشهادات العليا من الماجستير الى الدكتوراه، وهو خالد علي مصطفى الذي تفتح في دروب البصرة وكأنها دروب حيفا .
عازف عن اضواء المنابر، وما كان يزاحم احدا ليصعد نحو منصة ما، قال عنه الشاعر العراقي سامي مهدي " كان خالد متحرجا دائما زاهدا في الحديث عن نفسه وعن شعره، يكتب قصيدته ويتركها لنا ولايمن بها علينا " وسامي مهدي واحد من اربعة شعراء هم فوزي كريم وفاضل العزاوي وخالد علي مصطفى الذين كتبوا البيان الشعري عام 1969 في بغداد ليطل الشعر على غواية جديدة .
لم يكن ليجامل احدا في الادب، وعرك اذني ذات مرة لأني تطاولت على اوزان الخليل ابن احمد الفراهيدي، ودعوني اعترف كنت اخشى لسانه النقدي، مثلما كنت اخشى لسان ابي، وهكذا نظرت اليه، وهكذا احببته، واذكر ان لي قلم حبر انيق رأه في يدي ذات امسية في بغداد، فاستحلاه واعجبه، وكنت سعيدا ان ياخذه فلعل قصيدة له تسيل من حبره فأرى بعضا مني في هذه القصيدة .
ابو اروى قبل سنة تقريبا من الان رأيته في بغداد كنت والشاعر مراد السوداني الذي نفض غبار الرفوف العالية عن اعمال خالد علي مصطفى ، كان هو ذاته الاصيل بفلسطينيته، والحميم بعراقيته، والشاعر في سلوكه وادبه، وكعادته اسقانا من ماء روحه ذات الماء الزلال، وودعاه عطشانا للرحلة المشتهى .
خالد علي مصطفى هو الشاعر الذي ادرك قصيدته وهو في دروب النكبة منذ اللحظة الاولى التي هجر فيها مع عائلته من "عين غزال" وهو في التاسعة من عمره ، في البصرة حط رحاله اول مرة، ثم نادته بغداد ليستقر فيها، وقد احتضنته ابنا لها، وشاعرا من شعرائها، وملهما من ملهيمها، وفقيدا اليوم من فقدائها، بعد ان رحل بهدوء مفجع في احد مشافيها .
لخالد علي مصطفى ست مجموعات شعرية هي : سفر بين الينابع ، موتى على لائحة الانتظار ، البصرة حيفا ، المعلقة الفلسطينية ، سورة الحب ، وغزل في الجحيم . اضافة الى دراسات وبحوث نقدية عديدة .
وداعا ايها الساقي الحميم ودعا خالد علي مصطفى .. ايننا الان من حانة القصيدة ..؟؟
مواضيع ذات صلة
وزارة الثقافة: عامٌ من الإنجازات… الثقافة الفلسطينية في صدارة الفعل الوطني والدولي
أنا ولغتي
فلسطين في معرض القاهرة للكتاب... الثقافة جبهة موازية للنضال الوطني
معرض القاهرة للكتاب... الكتاب ما زال هنا
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت