من أجله، من أجلنا
يديعوت – بن درور يميني
منذ سنين وأنا أجد المرة تلو الاخرى نقاط استحقاق لبنيامين نتنياهو. فهو ليس وحشا.هو أحد السياسيين الهامين الذين قاموا لاسرائيل. وكان العقد الاخير من افضل العقود التي كانت لاسرائيل. الاقتصاد مزدهر، تنبؤات العزلة الدولية تحطمت. العلاقات مع العديد من الدول تفتحت. وللعلاقة الخاصة مع الرئيس الروسي يوجد معنى استراتيجي.
ولكن لنتنياهو ذاته وقعت امور ليست طيبة في السنوات الاخيرة. ولا يدور الحديث عن هدايا فقط. لا يدور الحديث عن علب السيجار. يدور الحديث عن افعال اكثر جسامة بكثير. يمكن الادعاء بان هذا ليس جنائيا. يحتمل. ولكن هذا فاسد. واكثر جسامة من ذلك، فان انجازات نتنياهو لا يمكنها أن تخفي الازمات التي ينتجها للمدى البعيد. هكذا هي العلاقات التي تتحطم مع يهود الولايات المتحدة. هكذا هو الاستسلام للاصوليين، الذي معانيه بعيدة المدى هدامة. هكذا الشقاق والتحريض اللذين يخلقهما بين اليهود واليهود. هكذا هو الموقف من عرب اسرائيل، الذين يصر على تحويلهم الى مغتربين اكثر بكثير. وهكذا، حين يقودنا نحو واقع ثنائي القومية.
ثمة لنتنياهو شكاوى محقة على الجهاز القضائي. كتبتها بنفسي. غير أن كل علل الجهاز القضائي لا يمكنها أن تخفي الحقائق – وليس التقديرات – التي تتكشف في سلوكه. والتوصيات بلوائح اتهام، والتي كتبت بحذر زائد تخلف احساسا قاسيا. فرجل ثقته، افيحاي مندلبليت، هو الذي كتب التوصيات. نعم، كانت هنا طبقة ملاكين، ولا يزال لها نفوذ. نعم، هي جديرة بالنقد. ولكن نتنياهو يصبح مشكلة اكثر جسامة بكثير. في الجهاز القضائي يدور الحديث عن علل جديرة بالكشف، بالنقد، بالاصلاح. وسلوك نتنياهو ضد الجهاز، وضد كل من يرفض ان يكون مؤيدا خالصا له، من شأنه أن يؤدي الى خراب البيت.
ثمة من سيقول: لحظة، لحظة، انت ترشق الحجارة فيما تعيش انت في بيت من الزجاج. فثمة توصية برفع لائحة اتهام بالرشوة ضد ناشر الصحيفة التي تكتب فيها. إذن لا، لا توجد أي نية للتجاهل. هذا مؤلم. هذا مقلق. غير أن ثمة فارقا كالفرق بين السماء والارض بين سلوك نتنياهو وبين سلوك نوني موزيس. لان المحادثات التي سجلت وانكشفت هي موضوع ما واحد، وأداء الصحيفة هو شيء آخر. من اللحظة التي انكشفت فيها القضية، أثبتت الصحيفة بانها قادرة على أن تنجح في الاختبار. لم تكن أي تنازلات. نتنياهو فرض رأيه على كل وزراء حكومته وعلى كل كبار رجالات حزبه وعلى كل النواب. اما في الصحيفة التي تكتب فيها هذه الامور، فحصل شيء معاكس، حتى عندما انكشفت القضية التي اصبحت ملف 2000 وفي هذه الايام ايضا. فلا يوجد إكراه، ولا توجد رقابة. توجد كتابة حرة. وحتى دعوات لموزيس بان يجمد نفسه حتى إزالة الشبهات نشرت وتنشر في هذه الصحيفة. هذه الحرية هي عزتناز روح وجودنا. وفي كل يوم معين يوجد في هذه الصحيفة تنوع في الاراء، لا يوجد في أي صحيفة اخرى في اسرائيل.
يوجد فارق آخر. "يديعوت احرونوت" هي صحيفة خاصة. وقد نجحت وتنجح في الاختبار. اما نتنياهو فهو شخصية عامة، وكل المقدرات التي يتحكم بها هي مقدرات عامة. وهو لم ينجح في الاختبار. فقد جعل وزراءه دمى تحرك بالخيطان. في المحادثات الثنائية يقولون شيئا، وامام الاعلام يقولون شيئا معاكسا. يوجد نتنياهو السياسي – مع انجازات جديرة بالتقدير. ويوجد بيبي الحزبي، الذي يمس بالمصلحة الوطنية ومن شأنه ان يقودنا كلنا الى حافة حرب اهلية.
لم اصوت لنتنياهو، ولكن أيدته في مواضيع كثيرة. بما في ذلك في قضايا الجهاز القضائي. وبالذات لهذا السبب يمكنني أن اسمح لنفسي بان اطلب: رجاء منك، هذه فرصة تاريخية لعمل شيء هام من اجل الدولة التي تحب. لا تدمر ما فعلته. وفعلت الكثير. نحن نريد ان نتذكر السياسي. وانت لا يمكنك ان تجرنا جميعنا الى الصراع الذي لن يكون فيه الا خاسرين. لم يفت الوقت بعد لصفقة، اساسها اعتزال مقابل اغلاق ملفات. اذا كانت الدولة عزيزة عليك، فتفضل وافعل فعلا. من اجلنا أيضا. من اجلك أيضا.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد