الفلسطينيون يشعرون بتصعيد المستوطنين
هآرتس – عميره هاس
التصعيد الذي يشعر به الفلسطينيون جيدا في الضفة الغربية هو قبل كل شيء من عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين. الافتراض السائد هو أن هذا التصعيد سيستمر فقط. عندما الجيش والشرطة بشكل خاص والمجتمع الاسرائيلي بشكل عام يقفون جانبا ولا يحاولون أو لا ينجحون في صده في افضل الحالات، ويدعمونه ويشجعونه في حالات اخرى. الخوف يظهر في المحادثات عما هو متوقع في المستقبل القريب، في اختيار مسارات السفر التي تبتعد عن المستوطنات والتنازل عن الذهاب الى الحقل أو المرعى بسبب قربها من المستوطنات العنيفة. الدخول المتوقع لكهانيين واضحين الى الكنيست وبتشجيع من رئيس الحكومة، يدل على انهيار حاجز آخر في المجتمع الاسرائيلي قبل تطبيق نوايا المطالبين بالطرد الجماعي بشتى أنواعه.
جهات امنية اسرائيلية تطرقت الى الزيادة في الاجرام القومي المتطرف لليهود ضد الفلسطينيين. قبل شهر قتل مواطنون اسرائيليون مسلحون حمدي النعسان في اقتحام قرية المغير. الشرطة في الحقيقة اخذت شهادات من القرية، لكننا لا نعرف عن اعتقالات لمشبوهين. في 21 شباط اقتحم اسرائيليون المنطقة الواقعة بين قرية الجانية وقرية رأس كركر غرب رام الله، وثقبوا اطارات تسع سيارات، ورشوا كتابات بالعبرية، قبل اسبوع من ذلك تم تخريب 20 سيارة في قرية سكاكا في سلفيت وتم رش كتابات بالعبرية.
هذه اعمال تكرر نفسها، تظهر جرأة متزايدة لمنفذيها وثقة بألا يلقى القبض عليهم وحتى اذا القي القبض عليهم، لن يعاقبوا. الفلسطينيون الذين هوجموا يقل احتجاجهم اكثر فأكثر في الشرطة لأن تجربتهم تدل على أن الشرطة والشاباك لا يحققون في احداث العنف الاقل من قتل، التي ينفذها اسرائيليون. لذلك، يزداد الخوف من أن سلطات تطبيق القانون لن تعرف ولا تستطيع أن تمنع في المستقبل نشاطات قرصنة اسرائيلية عنيفة مثل طرد الفلسطينيين من القرى أو اطلاق النار والقتل الجماعي.
نجاح جمعيات المستوطنين في طرد الفلسطينيين من بيوتهم في شرقي القدس حتى بمصادقة قضاة اسرائيليين، يرسم الاتجاه الذي يسعى اليه قطاع آخذ في التزايد والتعزز في المجتمع الاسرائيلي. وقف نشاط طاقم المراقبين الدولي "تي.آي.بي.اتش" في الخليل تم ايضا بروح مطالبات المستوطنين. طاقم المراقبين صحيح أنه لم ينجح في أن يمنع طوال سنوات تفريغ مركز المدينة من سكانه الفلسطينيين بسبب ضراوة المستوطنين والاوامر العسكرية التي تقيد الحركة في المدينة على غير اليهود والسياح. ولكن مع طرد المراقبين، الفلسطينيون يصبحون مكشوفين اكثر لعربدة الجيش وعدوانية المستوطنين الاسرائيليين. ايضا الدخول اليومي لاسرائيليين الى المسجد الاقصى يعتبر اقتحام لاهداف سيطرة وتقسيم الصلاة فيه في الاوقات والمساحات بين اليهود والمسلمين مثلما فعلوا في الحرم الابراهيمي.
مواقع رعي استيطانية اسرائيلية غير قانونية التي ازدادت في السنوات الاخيرة، تدفع بصورة ممنهجة ومحسوبة ارجل الرعاة الفلسطينيين واغنامهم من مناطق طوال سنوات استخدمت كمناطق مرعى لهم وتبعد الناس عن حقولهم وبساتينهم.
هذا هو الوضع، مثلا، مع "بؤرة أوري الاستيطانية" التي تحاذي المحمية الطبيعية أم زوكا. لقد اقيمت قبل سنتين ونصف السنة وحصلت في البداية على المياه من الموقع العسكري المحاذي. بعد ذلك تحركت عدة امتار والآن تحصل على المياه المتدفقة التي تصل اليها من مستوطنة مجاورة. مصدر أمني قال للصحيفة إنه رغم أوامر الهدم التي اصدرتها الادارة المدنية لمباني البؤرة، إلا أنها تواصل الوجود والتطور بفضل أمر صريح لقائد منطقة الوسط بعدم اخلائها. وجاء ردا على ذلك من المتحدث بلسان الجيش بأن "قرار اخلاء البؤر الاستيطانية يتم وفقا لاعتبارات عملياتية وسلم اولويات ووفقا لتوجيهات المستوى السياسي".
في الاسابيع الاخيرة بدأ رجال البؤرة في اقامة جدار حول منطقة واسعة في المحمية، بدون تصريح من الادارة المدنية. حسب تقدير الفلسطينيين في المنطقة ونشطاء اسرائيليين يرافقون الرعاة الفلسطينيين، هذا جدار مكهرب استهدف منع دخول الاغنام لرعاة فلسطينيين.
خلال عشرات السنين اخرج الرعاة قطعانهم الى مرعى في هذه المنطقة دون ازعاج. منذ اقامة البؤرة الاستيطانية في اعقاب تهديدات سكانها المسلحين، أو اوامر اغلاق للمنطقة التي يصدرها القادة من اجل المستوطنين، تضرر بشكل كبير مصدر رزق الرعاة الفلسطينيين. هذا هو الوضع ايضا قرب بؤر استيطانية اخرى اقيمت شمال غور الاردن ووسطه، التي جزء منها يمر الآن باجراءات "التبييض". مثلا في البؤرة الاستيطانية التي اقامها شخص يدعى عومر عتيديا، هو وبعض الشباب يهددون بشكل دائم عشرات الرعاة من قرية العوجا ومن الخيام البدوية في شمال اريحا، ومثلما هو الوضع في بؤر استيطانية اخرى، مثلا في أم زوكا وحفات معون، بؤرة متفرعة من سلعيت ومتسبيه يئير وغيرها، هم يأمرون القادة العسكريين والجنود بطرد الفلسطينيين وهؤلاء يخضعون لهم.
رغم أن الامر يتعلق ببؤر استيطانية غير قانونية، فان الجيش يجند للدفاع ليس فقط عن سكانها، بل ايضا عن قدرتهم على سلب مصدر رزق الفلسطينيين وأن يفرضوا عليهم التجمع في مناطق (أ) و (ب). وهكذا أن يخلوا معظم اراضي الضفة الغربية لتطوير المستوطنات وتوسيعها. في نفس الوقت، الادارة المدنية تواصل سياسة منع البناء الفلسطيني في مناطق (ج) وفي هدم مبان بسيطة مثل الاكواخ. وبنى تحتية ضرورية مثل انابيب المياه. التصعيد الذي يشعر به الفلسطينيون يوميا هو بناء على ذلك، في السياسة الرسمية والمبادرات الفردية لحشرهم في الجيوب. هل الاحباط والغضب سيتم التعبير عنه في موجات جديدة من محاولات هجمات فردية أو منظمة ضد اسرائيليين؟ هذا ما يسمى في اسرائيل "تصعيد"، من خلال تجاهل الواقع التصعيدي الذي يسببه.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد