عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 02 آذار 2019

تلك القدوة

رانية فهد

في صبيحة يومي  وبعد احتساء فنجان القهوة الوحيد  الذي يعيد لي توازني ، بدأت اكتب.. يا كم احتمل هذا  القلم الذي أجبرته وطوعته أن يكون ممتناً لتلك القدوة ، بل لذلك الملهم الذي يدفعك لمزيدٍ من التّحدي لمزيدٍ من العطاء و الحبّ لمزيدٍ من الإبداع  كيف لا ؟ وفي داخل كلّ منّا شخص ومدينة جميلة حين يزورها الحبّ والوفاء لتلك القدوة كيف لا وفي خبايانا تلك القدوة  والتي لولاها لما كنّا على ما أصبحنا عليه اليوم ... فعلاً كم نحن بحاجة ماسة لتلك القدوة  التي دفعتني اليوم لأخطّ تلك الكلمات النابعة من تجاويف روحي وبأنامل من حديد  أجل ، لكلمات باتت تخنقي بل عبئاً ثقيلاً  ... كلمات أبت إلا أن تتحدث عن تلك القدوة  التي تضمد تلك الجراح النازفة  ، وذلك الطّالب الذي قال لي : معلمتني قدوتي ،  منذ تلك اللحظة الحاسمة التي أطلقت فيها العِنان وتحدثت فيها عن ذاتي منتزعاً كلّ شعور  بالوجل والخوف ... أصبحت تلك اللحظة نقطة البداية الحالمة ... أجل أصبحتُ ذلك الطالب الذي يقف ممشوق القامة كشجر الحور وبخطى واثقة ... الذي يتحدث من أجل تلك القدوة بل من أجل تلك اللحظة ... ، وتلك الطّالبة التي وثقت  آمنت بتلك القدوة  ، بل بتلك الوقفة... أجل وقفة الشموخ والعزة والفخار والثقة المطلقة للذات ، عندما ألقت وناظرت وأطلقت العِنان وصدحت وقالت : شكراً لتلك القدوة ولكلّ موقفٍ أثار حفيظتي وصنع من التّحدي ذلك الهدف المعلن ...     كيف لا وحياتنا دقائق وثوانٍ ومواقف نتعلم منها وفيها ،  بل  نسرقها من هذا الزّمن الجميل الذي يمرّ مسرعاً مرّ السّحاب وتمرّ معه تلك الذكريات في رحلتنا القصيرة على هذه الأرض  ، لكنّها تترك فينا بصمة تلك القدوة ... تنفستُ الصعداء وأردفت قائلة : كم هو جميل أن يطلق مارد الكتابة من أجل تلك القدوة ... كم هو جميل أن نطلق ذلك الحبّ الصّافي  البعيد عن أيّ ماديات  ،بل نحبّ لأنّه الحبّ ... كم هو جميل أن نعطي لأنّه العطاء ومن دون مقابل  ... كم هو جميل أن نشيد ذلك البنيان الذي يصدح بتلك القدوة الفاعلة البعيدة عن أخاديد الكذب  ... تلك القدوة التي بتنا في أمسّ الحاجة إليها في ظلّ  مجتمع  مزيفٍ وظلاله... مجتمع يئن من الظلم ... من النفاق... من الجبروت ... من الماديات الخادعة ... من غياب قيم فاعلة لتلك القدوة  ...فغريب أمرنا كلنا نلهث وراء تلك المصلحة ... كلنا نصعد ونصعد ... كلنا نؤلم ونؤلم ... لماذا لا نقرّ بأننا لولا تلك القدوة لما كنّا تلك البصمة المكابرة الوفيّة التي تأبى الخضوع والخنوع  ... وأردفت متسائلة : لماذا نكون ناكرين للمعروف ، وقد ورد في قوله تعالى : " هل جزاء الإحسان إلا الإحسان " ، لماذا لا نكسر حواجز الصمت والخنوع ونقل قولة الحقّ ولو لمرة واحدة في حياتنا  ، لماذا لا نكون تلك النسمة بل ذلك البلسم والسّحر العذب لتلك العيون التي ترمقك وترمقك لتكفكف زخات دموعها الغزيرة وتحتوي وجعها ...أجل تلك القدوة الفاعلة التي تنزع منك كلّ أنانية وأثرة ... كلّ خنوع وجبنٍ ... تلك القدوة التي تكون كالجسد الواحد الذي إذا تألم منه عضو تداعت له سائر الأعضاء بالحمى والسّهر... تلك القدوة التي تترك أثراً جميلاً ... تلك القدوة التي تحبّ غيرها كما تحبّ نفسها ... تلك القدوة التي تكون ملاذاً نجد فيه السّعادة والهدوء الذي يظلل أرواحنا  ... بل قلباً وعالماً ندلف فيه  لا تذوي أزهاره ولا تغيب نجومه ... بل حبّاً منساباً كماء المزن ... ونحتفي بتلك القدوة في عرس مهيب زاخر بفوران الحبّ والغبطة  وبلا حدود فما قيمة العيش إن لم نجد قلوباً تحتوينا ...