عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 27 شباط 2019

مدينة البرتقال "يافا" حضارة ومجتمع

خلود فوراني - سرية

حيفا - خلود فوراني-  أقام نادي حيفا الثقافي مؤخرا أمسية ثقافية مع البروفيسور محمود يزبك  دار من خلالها مناقشة دراسته التأريخية "مدينة البرتقال "يافا" حضارة ومجتمع". إصدار مؤسسة الدراسات الفلسطينية .
افتتح الأمسية المحامي فؤاد نقارة قدم لمحة عن سيرة الفنانة التشكيلية لينا منصور ابنة مدينة الناصرة، والتي زينت أعمالها الفنية الأمسية. استعرض بعدها الأمسيات الثقافية القادمة داعيا الجميع لحضورها.
مداخلة قدمها د. جوني منصور، جاء فيها أن الكتاب يتحدث عن مجتمع مديني متطور أو في طور لتطور والنمو، وبوصلته بناء مدينة معاصرة ومتقدمة... ودليل آخر، هذا التهافت الاوروبي والغربي عمومًا والمصري على يافا في الفترة التي عالجتها الدراسة يؤكد مكانة المدينةوجاء في كلمته - 
ما نحتاجُ إليه هو اشتباك المؤرخين والباحثين مع النصوص الروائية الصهيونية سواء الرواية التاريخية الكاذبة والملفقة والمزيفة، أو النصوص الأدبية الأخرى التي تدعم هذه الرواية لتظهر الصهيونية واسرائيل لاحقًا مشروعًا اخلاقيًا وحضاريًا من الدرجة الاولى. 
المشروع الصهيوني كان هدفه تحطيم المدينة الفلسطينية بالكامل واقامة مدينة عبرية على أشلائها... وهذا ما نجح في تحقيقه في 1948 حين تمت عملية إبادة يافا ولم يبقَ منها إلا القليل القليل... 
ويرى منصور  أنّ هذه الدراسة تؤسّس لدراسات وبحوث ذات صلة بموضوع يافا خاصة والمدن الفلسطينية عامة لفهم صيرورة نموها وتطورها وتقدمها إلى أن تم ايقاف هذه الصيرورة في 48 بيافا وحيفا واللد والرملة وصفد وطبريا وبئر السبع... فَقَدَت المدن الكبرى من حضورها العربي الفلسطيني، لتتحول إلى مشاريع استيطانية ضمن خطة اقتلاع السكان الأصلانيين وإحلال مهاجرين مستوطنين. إنّ دراسات المدن تُساهم في فهم وإدراك الرؤية التي ميّزت رجال السياسة في الفترة العثمانية التي يعتقد البعض أنها سيئة، أو هكذا يتم تصويرها في بعض الأدبيات... قد يكون أنّ الدولة العثمانية قد اخطأت هنا وهناك... فدول كثيرة تقع في اخطاء... لكن هذا بعيد كل البعد عن الحقيقة والواقع.. فالدولة العثمانية ساهمت في تحسين بعض الجوانب وتطويرها... وخاصة في المجالات الادارية والعمرانية... وهذا يقود إلى أهمية القيام بزيارات وجولات ليس فقط في القرى المهجرة، أو ما تبقى منها... إنما إلى المدن التي ذكرت، وعلى رأسها يافا لفهم الواقع وبالتالي لفهم الماضي وما جرى فيه.
هنأ ختاما، البروفيسور محمود يزبك على إصداره هذا، وعلى إبراز مكانة يافا ليس فقط من الناحية التاريخية، وإنما بكونها حاضرة من حواضر فلسطين. 
وتحدث البروفيسور يزبك صاحب الكتاب ، فتناول مواضيع الكتاب الذي يروي نهضة يافا في العصر الحديث حين أخذت الحياة بالعودة إليها بالتدريج مع القرار العثماني في أواخر القرن السابع عشر بإعادة إعمار مدن الموانئ وضمنها يافا.
 وبسبب موقع يافا الاستراتيجي وأهمية مينائها تعرضت المدينة لضربات قاسية. وعاث فيها الاحتلال الفرنسي بقيادة نابليون دماراً وخرابا وقتلاً.
ومع بداية القرن التاسع عشر بدأ محمد باشا أبو المرق مسيرة البناء. واسامر فيها وباندفاعة كبيرة حاكمها الشهير محمد باشا أبو نبوت الذي أهداها قبلة الحياة. واستمرت مسيرة التطور حتى تموضعت المدينة على الخريطة الفلسطينية كأهم حواضرها الاقتصادية والثقافية والاجتماعية إلى أن داهمتها النكبة ودمرتها السلطة الإسرائيلية بعد أن هجّرت أهلها ومحت معظم معالمها.
 يتتبع الكتاب مراحل تطور يافا حتى سنة ١٨٤٠ وكيفية تشكّل أنماطها الاجتماعية ومقوماتها الاقتصادية. وإضافة إلى مينائها الذي شكّل مدخلاً لوسط فلسطين وجنوبها. فقد حبتها الطبيعة بأرض خصبة ووفرة بالمياه. وتوجهن الاستثمارات نحو زراعة البيارات التي غطت مساحات واسعة من محيط المدينة في الاتجاهات كافة٬ حتى أصبح برتقال يافا وبياراتها علامة فارقة للمدينة، وأهم مصادر ثروتها، وأكبر محرّك لاقتصادها.
يروي الكتاب هذه الأحداث معتمداً على سجلات محكمة يافا الشرعية، أكثر المصادر المحلية غنىً بالمواد الاجتماعية.

بقي أن نذكر، أنّ المؤلف  بروفيسور محمود يزبك، من سكان مدينة الناصرة، يعمل محاضرا في قسم دراسات الشرق الأوسط في جامعة حيفا. ويدرّس التاريخ الفلسطيني في الجامعة. هو رئيس مجلس مركز إدارة عدالة للدفاع عن حقوق الفلسطينيين في أراضي ال ٤٨. درَس التاريخ الجامعة العبرية وجامعة أكسفورد. كتب مجموعة من الكتب ونشر عددا كبيرا من الأبحاث والدراسات التي تهتم بمناحي التاريخ الفلسطيني بصورة عامة والتاريخ الاجتماعي بصورة خاصة وبلغات متعددة.