تحدثوا في الموضوع
يديعوت – نداف ايال

بدأت حملة الانتخابات وانطلقت فيها التصنيفات كالنهر المتدفق من الكراهية. وأقام رئيس الوزراء نتنياهو لنفسه حياة مهنية سياسية من وصم خصومه كيسار، وتعريف اليسار كخيانة للهوية وللقومية (بدء بـ "اليسار نسي ما يعني أن يكون المرء يهوديا"). ولم يمسك في أي قول توحيدي، رسمي، او حتى قول يقبل وجود يسار شرعي ما في دولة اسرائيل.
من ناحية سياسية، سيسجل نتنياهو لنفسه ارثا – فقد جعل اتفاقات اوسلو حقيقة ناجزة عندما وقع على اتفاقات الخليل ولم يلغيها، احبط استمرار تطبيقها واقامة دولة فلسطينية واتبع سياسة محافظة وحذرة في المفاوضات مع الفلسطينيين وفي عموم الاتصالات مع جيران اسرائيل.
بالمقابل، فان حياته السياسية، في مبناها الداخلي ستتميز اساسا في أنه كرس جزءا واسعا منها لجعل كلمة "يسار" غير شرعية تماما: اعتبار رجال اليسار خونة عمليا. توسيع مفهوم اليسار بحيث يضم بشكل عملي نصف الجمهور الاسرائيلي واكثر من ثلث اليهود في بلاد اسرائيل. هذه هي الحملة الاكثر نجاحا في تاريخ الصهيونية منذ نجاح حركة العمل في تنفيذ نزع للشرعية عن الاصلاحيين بعد اغتيال ارلوزوروف، موضوع منحها سيطرة مطلقة على مؤسسات الصهيونية على مدى اكثر من 40 سنة حتى 1977.
ما فعل لليمين الاصلاحي، الموضوع المعروف جيدا لنتنياهو، فعله هو نفسه للوسط واليسار الاسرائيليين. وفي جعبته كانت حجة دامغة، واسعة: هم لم يتخلوا ابدا عن مراكز سيطرتهم، اولئك المبايين على اصنافهم، وبالتالي فان ارادة الشعب لا تتحقق؛ عملاء على اصنافهم لفكرهم منتشرون في مفترقات القوة والتطهير الضروري لم ينفذ. ولا حتى بعد عشر سنوات من حكم نتنياهو المتواصل. هذه بالطبع اسطورة ظلماء، ونتنياهو يعرف ذلك جيدا. فهو يصنف الصحافة كيسار (ذات الصحافة التي تعاون معها بسرور ضد شارون واولمرت) كي يقلل من شدة أثر ما تكشف النقاب عنه. وهو يصنف جهاز القضاء كيسار، رغم أنه عين رؤساءه. وبين الحين والاخر، فان تلاميذه المتحمسين يدخلون في حالة نوبة عداء ويصنفون الجيش الاسرائيلي، جهاز المخابرات، جهاز التعليم وكل الباقين هم ايضا كيسار. اما الدولة، المملكة نفسها، فتعرض كمعارضة للحكم. هذه الامور هي بالطبع هراء وشرانية روح، ولكنها حيوية بالنسبة لليمين. المعارضة ليست قوية بما يكفي كي تكافح شدتها، كي تستنفر غدد الكفاح لدى نشطائها. والانزيمات المضادة تتجه للقتال ضد الجسد نفسه. ما يسميه الان المراسلون الذين تدهوروا الى مطارح المؤامرة، "الدولة العميقة"، وهو التعبير الذي اخترع في تركيا؛ وفي التلفزيون تبث العروس من اسطنبول وعندنا في السياسة هذه هي الكراهية من اسطنبول.
لقد أفرغ التصنيف الخطاب الاسرائيلي من مضمونه بل وسخفه تماما بالاساس. والحجة العليا – "انه اليسار" – تستهدف تجاهل جوهر الاقوال، لتؤدي الى النصر على اساس ضعف الصنف والعلامة. ليس للاسرائيليين ما يتحدثون فيه وكيف الواحد مع الاخر – اذا كان مضمون اقوالهم يحكم عليه على اساس تلفيق هويات قبلية. مستوطن، اصولي، يساري، ليكودي، صوت طائش على انواعه. ما المعنى من وجود حديث اذا كان كله يبدأ وينتهي بالتصنيف. فكرة اساسية في السياسة هي أن الناس يتبنون الاراء، وليس بالضرورة يولدون بمضمون. من يشارك في تصفية هذه الموضوعية كلها، من لا يرى امام ناظريه الا النصر بكل ثمن، يدنس التقاليد الاسرائيلية. تحدث في الموضوع، هكذا كان يقول الناس ذات مرة. وليس صدفة ان هذا التعبير لم يعد مستخدم. لقد حان الوقت لاعادة احيائه.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد