عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 16 كانون الثاني 2019

الجيش الاسرائيلي يخضع للارهاب اليهودي

هآرتس - عميره هاس

"عيون الجنود كانت مليئة بالخوف، نفس الخوف الذي اشاهده ايضا لدى الجنود قرب البؤر الاستيطانية في شمال الغور، ليس فقط هنا في منطقة العوجا (شمال مدينة أريحا، في ظل بؤرة استيطانية قيد الشرعنة باسم عينوت كيدم).

"عندما يكون المستوطنون الذين يعطون الاوامر بعيدين، فان الجنود يسمحون للرعاة بالرعي. وعندما يقترب المستوطنون – احيانا على حصان واحيانا في سيارة تسرع نحو القطيع – فان الجنود يبعدون بأنفسهم الاغنام". المتحدث هو غاي هيرشفيلد، نشيط يساري يذهب الى الغرب المتوحش بشكل دائم مع شجعان آخرين، يحاولون وقف الارهاب. والرعب في العيون هو لدى الجنود الذين يشعرون بعدم الرضى، لكنهم يدركون أن عليهم الخضوع لأوامر رئيس المستوطنين، لأن قادتهم ايضا يفعلون ذلك.

الصدمة الكبيرة من عدد من طلاب المدرسة الدينية وعرضهم كمجسدين للارهاب اليهودي، هو حرف للانظار. ليس هناك خلاف على أن الشباب متهمين بعمل مثير للاشمئزاز – قتل عائشة الرابي. يسهل أن تصدم من قتل امرأة تقود سيارتها بحسن نية، وحتى هذا اكثر من تدنيس السبت الذي كان مقترنا بالعمل. ولكن قتل الفلسطينيين ليس هو هدف الارهاب اليهودي، حتى لو كانوا في مستنبتاته لا يبكون على دم فلسطيني مسفوك. الارهاب اليهودي، أي نشاطات فرض الرعب التي تتم من قبل رسل الله على الارض، يسعى الى السيطرة على الفضاء الفلسطيني المتبقي. وهنا يلتقي مع الارهاب الرسمي الاسرائيلي.

في يوم الجمعة 4 كانون الثاني شرحت مجندة لهيرشفيلد لماذا يجب على الرعاة من عائلة كعابنة من قرية العوجا مغادرة المنطقة، التي رعا فيها اجدادهم حتى قبل قيام دولة اسرائيل. وقد قالت "يوجد هنا أمر، وهو يزعجه وجودكم هنا (القصد هو صاحب البؤرة الاستيطانية عومر عتيديا). هذا يزعجهم جميعا. يزعج الاشخاص الذين يوجدون هنا في المزرعة، هذه منطقة عسكرية مغلقة".

البؤرة الاستيطانية اقيمت في 2004 مكان موقع عسكري تم اخلاءه. تنكيل عنيف بسكانها حقق الغاية: الرعاة الذين يعيشون في القرية منذ الانتداب البريطاني امتنعوا عن الخروج الى المراعي، ودفعوا مبالغ كبيرة لشراء الاعلاف. ولكن قبل سنتين تقريبا سئموا من ذلك، وقرروا الرعي مرة اخرى في المنطقة المفتوحة بمساعدة ومرافقة نشطاء اسرائيليين. هذا لم يمر بسهولة، دائما كان هناك قادة خضعوا للقائد الاعلى للبؤرة الاستيطانية. ومع ذلك تم تحقيق اتفاق مبدئي وأغنام الكعابنة عادت الى المرعى. والآن، عند سقوط الامطار في هذه السنة، يطرد الجيش الاسرائيلي من مراعي اليهود بتصميم الرعاة الفلسطينيين ومواشيهم. "في الساعة الثامنة صباحا نخرج الى المرعى"، قال محمود كعابنة للصحيفة، "وعلى الفور يظهر الجنود ومعهم شخص من البؤرة الاستيطانية ويقومون بطردنا".

طلبت من المتحدث بلسان الجيش الاسرائيلي تفاصيل عن هذا الامر، مثل من الذي وقع الامر، واذا كان يؤكد اقوال المجندة أعلاه. وسألت اذا كان الجيش الاسرائيلي يرى أنه ليس للفلسطينيين الحق في رعي أغنامهم في المنطقة التي قاموا بالرعي فيها خلال عشرات السنين، وما هو الرد على الانطباع السائد بأن الجنود يخافون من رجال البؤرة الاستيطانية. كالعادة المتحدث بلسان الجيش لم يرد على الاسئلة، لكنه صادق على أن الجيش يخضع للارهاب اليهودي. "في 11 كانون الثاني اقترب عدد من الاشخاص من منطقة مجاورة لعينوت كيدم. وفقا لتقدير الوضع الامني ومنع احتكاك عنيف في المكان تم اصدار أمر بأن المنطقة هي منطقة عسكرية مغلقة. الطريقة التي يتم فيها تنفيذ الامر على الارض سيتم فحصها. الجهات الامنية ستواصل العمل على الحفاظ على النظام العام والامن في المنطقة".

"احتكاك" هو مفهوم – شرعنة للتخويف الذي يبادر اليه المستوطنون. ما يحدث هنا يصف ما حدث ويحدث في ارجاء الضفة الغربية: برعاية الجيش يدفع الارهاب اليهودي الخاص بعيدا الفلسطينيين عن اراضيهم التي قاموا بفلاحتها والرعي والتجول فيها. نجاحه كبير، لأن هذا ايضا هو هدف الدولة، وقليلون هم الاشخاص المصدومون من الارهاب العقاري الاسرائيلي. وأقل هم الاشخاص الذين يحاولون صده.