عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 17 تشرين الثاني 2018

حول فيلم يوم الدين

ريهام المقادمة

*احنا منبوذين بس ملهاش علاج ، مينفعش تستعر من نفسك*

واحدة من اهم الجمل التي قيلت في منتصف الفيلم ل بشاي الدجل المتعافي من مرض الجذام ولكن المرض ترك اثره على شكله مما جعله مختلف بالنسة لنفسه وبالنسبة للاخرين

يوم الدين :

هو فيلم رحلة على الطريق عن رجل يدعى بشاي في منتصف عمره ، يعيش داخل مستعمرة للمصابين بالجذام ، بعد وفاة زوجته المصابة هي ايضا بالجذام يقرر بشاي مغادرة المستعمرة برفقة صديقه الطفل اوباما و حماره حربي خلال رحلته باتجاه قنا محاولة منه لايجاد عائلته التي تركته في المستعمرة وهو طفلا

نبذة عن المرض :

الجذام : مرض قديم جدا ، على مدى التاريخ كان المصاب في كثير من الاحيان ينبذ عن مجتمعه و آسرته

طبيا : هو مرض تسببه احدى انواع البكتيريا العضوية و يؤثر المرض على الجلد والاعصاب المحيطة والغشاء المخاطي للقناة التنفسية العلوية والعينين ، والجذام مرض قابل للشفاء ، بالنسبة للعدوى فهي تحتاج الى اختلاط لصيق ، ف وسيلة الانتقال الاكثر احتمالا هي انتقال قطيرات من الغشاء المخاطي للآنف للشخص المصاب الى جلد او غشاء الجهاز التنفسي لشخص اخر ، اما الانتقال غير المباشر للمرض فيعد احتمالا بعيدا

سبب التشوهات: تلف الالياف العصبية وفقد الاعضاء لوظيفتها وبالتالي يفقد الجلد الاحساس وتشل العضلات وينتج عن ذلك تقرح الجلد وتشوه بعض المفاصل .

عزل مرضى الجذام: لا يوجد اي داعي لعزل هؤلاء المرضى حيث ان نسبة كبيرة من المرضى لا ينقلون العدوى لغيرهم، كما ان هناك دلائل تشير الى ان انتقال العدوى يتوقف في معظم الاحيان بعد اول جرعة من العلاج

فنيا:

يوم الدين هو فيلم بسيط و سهل في لغته و حوارته الواقعية بين شخوص العمل ، فتجد لغته بسيطة و ايفيهاته الكوميدية لم نسمع ما يشبهها منذ زمن بعيد ، فما زال وقع كلمة جاموسة وهو يكررها بشاي بلهجته الصعيدية تثير الضحك فس نفس المشاهد ، الفيلم في مجمله يسلط الضوء على الطبقات المهمشة او ربما المنسية و فلو راجعنا تاريخ السينما في تناوله لمرض الجذام سنجده شبه منعدم وفي زمن بعيد ، لربما الاحتفاء الذي وجده الفيلم في مصر والعالم العربي كان بسبب مشاركته في المسابقة الرسمية لمهرجان كان التي على اثرها ايضا كان هو الفيلم الافتتاحي لمهرجان الجونة السينمائي في دورته الثانية بعنوان السينما من اجل الانسانية

الاخراج:

المخرج ابو بكر شوقي اكتفى بعرض الواقع كما هو دون ان يتجه للرمزية المتكلفة ، فيكفيك ان تشاهد برومو الفيلم حتى تفهم رسالته ، ف واقعية الفيلم ظهرت بشكل جلي في بساطة رجل في منتصف عمره قرر آن يذهب جنوب مصر متحديا انه لم يخرج من المستعمرة  طوال حياته ولا يملك تجربة مع الناس من خارج المستعمرة ، متغلبا على اثار المرض التي تركها على وجهه و آطرافه

بشاي لم ينسى وعد والده له بانه سيعود ليآخذه من المستعمرة التي تركه فيها وحيدا ، هذا هو الامل الذي كان بداخله ليبدآ رحلته وكعادة الرحلات كان لديه رفيق رحلة الطفل اليتيم اوباما و حماره حربي الذي يموت خلال رحلته في مشهد محزن جدا

الاداء:

ان تقنع شخصية حقيقية لتعيش واقعها ك فيلم سينمائي فهو صعب ، ولكن راضي جمال المتعافي من تجربة مرض حقيقية والواقف امام الكاميرا لاول مرة استطاع ان يجعل المشاهد يصدقه ويتنقل معه من شعور ل اخر ف تارة تجده مازحا وتارة تجده وحيدا وتارة اخرى لديه اصرار ليذهب في رحلة مجهولة من اجل رؤية عائلته.

لا يفوتك وانت تشاهد تآثير الموسيقى في جعلك تعيش المشاعر المتناقضة ف كان عمر فاضل متميزا جدا في موسيقاه التي اضافت الكثير للعمل.

في النهاية هل من الطبيعي ان يتحمل المجتمع كل هذه التناقضات ، هل كان الافضل لبشاي ان يعيش في المستعمرة ليعيش حياة يتقبلها فيها الاخرين ، مستعمرة كل من فيها مريض او متعافي من المرض

هل كان محقا والد بشاي عندما اختار له هذه الحياة

ماذا سيفعل بشاي؟ هل سيعود للمستعمرة؟ ام انه سيستطيع الاندماج في حياة عانى فيها الكثير خلال رحلته القصيرة ؟

ربما سيجد بشاي واوباما وكل من رافقوهم خلال رحلتهم المواساة والمساواة يوم الدين ، بل انني اعتقد اننا جميعنا بشكل او ب اخر تعرضنا للنبذ ونحتاج ان نشعر بالمساواة يوم الدين.