عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 17 تشرين الثاني 2018

ليبرمان والجيش لم يعودا صديقين

يديعوت – ناحوم برنياع

استهدف المؤتمر الصحفي الذي عقده افيغدور ليبران بعد استقالته هدفين: الوصول الى حملة الانتخابات وهو يقف على يمين الليكود وبينيت وضعضعة صورة نتنياهو كسيد الأمن. المنطق السياسي في هذه الخطوة واضح. ولكن السياسة ليست كل شيء. على الطريق الحق ضررا  قدرة الردع والثقة التي يكنها الجمهور في اسرائيل للجيش الاسرائيلي. من ناحية ليبرمان كان هذا ضررا عارضا: فهو لم يقصده. اما من ناحية الجيش الاسرائيلي فهو ضرر جسيم. 
ليبرمان ليس وزير الدفاع الاول الذي يستقيل. كما أنه ليس الاول الذي يجعل استقالته رافعة ضد رئيس الوزراء. ولكن يخيل لي أن وزير دفاع يهاجم باستقالته التقديرات، التوصيات والخطوات للجيش الاسرائيلي هو حدث غير مسبوق. وحقيقة أن هذه الخطوات تمت في اثناء ولاية ليبرمان في وزارة  الدفاع بموافقته او بتسليمه، تفاقم المشكلة فقط. 
محظور على لابسي البزات ان يهاجموا المسؤولين عنهم. فهم يسكتون، ولكن الغضب كبير. 
الجولة الحالية حيال غزة تنتهي فيما تفغر فاها هوة بين الاحساس في قيادة الجيش الاسرائيلي والاحساس في الشارع. ففي هيئة الاركان لم يرفعوا كؤوس الشمبانيا ولكنهم شعروا بالرضى، في غزة وزعوا البقلاوة وفي الشارع في اسرائيل خاب امل الناس. وقد اجاد في التعبير عن خيبة الامل هذه وزير الدفاع المنصرف. فقد أجمل الجولة بكلمتين: "استسلام للارهاب".
حقيقة واحدة من بين حقائق كثيرة: في ايار 2016 حل ليبرمان محل بوغي يعلون في وزارة الدفاع. في آب 2016 سمحت اسرائيل بادخال 31 مليون دولار الى غزة. المال وصل من قطر عبر مطار بن غوريون. ليس 15 مليون دولار مثلما نشر – بل 31 . الجيش الاسرائيلي اوصى؛ وزير الدفاع بألا يمنع، لم يحتج، لم يصف المنحة القطرية بالخاوة وبالاستسلام للارهاب. 
لقد كان ادخال المال مصدرا حيويا في السياسة التي تبنتها حكومة نتنياهو في ختام حملة الجرف الصامد في آب  2014. فقد انتهت الحملة بقائمة تفاهمات تضمنت ست نقاط. وقف النار؛ فتح المعابر؛ اعادة السلطة الفلسطينية الى المعابر؛ اعادة الاسرى والمفقودين؛ توسيع مجال الصيد؛ فتح ميناء بحري ومطار جوي. 
استعد الجيش الاسرائيلي لتنفيذ التفاهمات، بما في ذلك المبادرة الى مشاريع بتمويل دولي في مجالات البنى التحتية مثل الكهرباء، المياه، المجاري، الصحة والغذاء واقامة آلية رقابة ناجعة على ضخ الاموال. البندان الاوليان – وقف النار وفتح المعابر – نفذا. اما الباقي فتوقف في 2017: فقد غيرت القيادة السياسية ذوقها وبدأت تضع المصاعب. حكومة اسرائيل لم توقف فقط التقدم في تنفيذ التفاهمات بل وشجعت ادارة ترامب على وقف المساعدات لوكالة الغوث "الاونروا". حماس هي المذنب الاساس في مصيبة غزة؛ وكذلك نتنياهو، وترامب كل واحد لأسبابه، يتحملون مسؤولية لا بأس بها عن الاشتعال الحالي. 
في النهاية سنحصل على الصومال في غزة، حذر رئيس الاركان.
لسبعة اشهر استمرت اعمال "الاخلال بالنظام" قرب الجدار. في بداية هذا الاسبوع (الماضي) تقلص النشاط في الجانب الغزي من الجدار. في الجيش الاسرائيلي افترضوا باننا نسير نحو التسوية. وعندها، بفعل الشيطان، انكشف طاقم المقاتلين الذي خرج لمهمته السرية في منطقة خان يونس. في الجيش الاسرائيلي لا يفهمون كيف يتهم الجيش بانعدام المبادرة الهجومية عندما تخرج احيانا وحدات لمهام في الشمال وفي غزة. 
اضطرت القوة لفتح النار. قتل  7 فلسطينيين واصيب 7. في اثناء الانقاذ القى سلاح الجو 40 قذيفة على منطقة الاشتباك. وما كان لحماس الا أن ترد، وما كان لسلاح الجو الا أن يرد على الرد. حماس اطلقت اكثر من 500 صاروخ. بضع مئات منها اجتازت الجدار. نحو 100 اعترضتها القبة الحديدية. وبعضها تملص وسقط في منطقة مبنية. بخلاف ما نشر، لم تجد حماس سبيلا لتجاوز القبة الحديدية. فمنظومة الدفاع لا تنجح في تعطيل نسبة صغيرة من الصواريخ. هكذا كان وهكذا هو الحال. 
اجدني أتجاوز التفاصيل العددية بالخسائر في الطرفين. في "حرب فيتنام" المسلسل التلفزيوني المجيد الذي اعده كين بارنس يجري الحديث عن ادمان الجيش الاميركي على احصاء الجثث. كذا وكذا قد قتلنا لهم. كذا وكذا قتل لنا. "لا يوجد اي معنى لعدد القتلى في طرفهم"، يقول واحد ذكي اجري لقاء معه في التلفزيون. "رأي الاميركيين في الحرب يتقرر حسب عدد القتلى في طرفنا". هذا صحيح ايضا بالنسبة لحروب اسرائيل. في السنوات الاربعة التي انقضت منذ الجرف الصامد قتل لنا ضابطان. فلسطيني من حلحول قتل في عسقلان. لم يقتل اي مواطن اسرائيلي. يكفي هذا الاجمال. 
في الجيش الاسرائيلي يتعرفون: حتى لو لم يهتز الامن، في نظرة الى كل الجبهات، فان امن الدولة تعزز فقط – فان احساس الامن في الجنوب قد تلقى ضربة شديدة. واحساس الامن ليس شيئا يستهان به. 
* * *
في مداولات الكابنيت عرضت خيارات. يمكن احتلال غزة. للجيش توجد خطط. الاف القذائف ستسقط على القطاع. القوات ستدخل الى الداخل. وفي غضون ايام "ستباد" قيادة حماس. وماذا بعد؟ 
الوزراء لن يرغبوا في احتلال غزة. يمكن العودة الى الاحباطات المركزة. يوجد سياسيون يشتاقون الى الاحباطات: فهي تنجح جدا في الشبكات. اما الثمن فهو التدحرج نحو جرف "صامد 2". فهل هذا ما نريد؟ 
الوزراء لم يرغبوا في جرف "صامد 2". في الغرفة نشأ، عمليا، توافق على السير نحو تسوية. بعد ذلك خرج الوزراء واعادوا اختراع انفسهم. 
* * *
في الجيش الاسرائيلي يخرجون انطلاقا من الافتراض بان "الارهاب" من غزة سيستمر. لا يوجد سبيل للوصول الى صفر "ارهاب" – لا بوسائل عسكرية، ولا حين لا يكون الجيش الاسرائيلي متواجدا في المنطقة. الساحة الغزية هامشية مقارنة بالتحدي في الشمال. ايران هي "ازعر الحارة"، اما حماس فهي الضعيف المثير للاعصاب. فهي تعاني وهي تحرص على ان نعاني نحن ايضا. ليس جيدا التورط في معركة في الجنوب في الوقت الذي يتعين فيه على القوات ان تكون متفرغة لاحتكاك محتمل في الشمال.
تعلموا من بوتين، قال احد سكان الجنوب لقائد تجول في المنطقة. الشعب يريد دما. انت تقول لي ان اتصرف مثل بوتين، اجاب الضابط، ولكن في الشمال الروس يقولون لنا كفوا عن التصرف مثل المهووسين. فالاختبار الحقيقي، قال ذاك الضابط هو في مدى تأثير "الارهاب" على الحياة. باستثناء غلاف غزة، فان الدولة تعيش حياتها. الاقتصاد في وضع جيد، السياحة في ذروتها. دعكم من الخطاب الشعبوي، الضحل، الحقير؛ كفوا عن اخافة الاسرائيليين. 
لقد انتهت الجولة في النقطة اياها التي انتهت فيها الجرف الصامد. مثلما في حينه، وزعت حماس الحلويات ولعقت جراحها. مثلما في حينه، انقسم مقررو السياسة في اسرائيل الى ثلاثة معسكرات: كبار رجالات جهاز الامن الذين اعتقدوا اننا ملزمون ببث الامل بين الناس، والسماح بدفع الرواتب – لمنسق اعمال الحكومة في المناطق يوجد سجل لكل الرواتب – واعادة بناء البنى التحتية. هذا لن يصفي "الارهاب" ولكنه قد يبعد الجولة القادمة. المعسكر المضاد يؤمن بأنه بقدر ما يسوء وضع الغزيين هكذا يكون افضل لاسرائيل. في النهاية فانهم سينكسرون. اما المعسكر الثالث فلا يؤمن بحل مبادر اليه، ويبقي القرار للآخرين. هذا هو معسكر نتنياهو. 
في حرب لبنان الثانية، في 2006، كان آيزنكوت رئيس قسم العمليات. روى لي في حينه عن مصاعبه في شرح خطوات الجيش الاسرائيلي. فقد قال له أحد اصدقائه: "لا تتغلب. فالاسرائيليون لا يعرفون الا قياسين – اكسترا لارج وسمول. لا تحاول أن تبيعهم لارج. فهم لن يشتروا.