عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 03 تشرين الثاني 2018

ذروة موسم المغازلة

اسرائيل اليوم– نداف شرغاي

 

رئيس بلدية القدس، سواء كان موشيه ليئون ام عوفر بركوفيتش وان كان لم ينتخب الا في جولة التصويت الثانية، الا انه في موضوع مركزي واحد على الاقل حسم الامر: تشكيلة المجلس، التي ستكون فيها اغلبية مشتركة من الاصوليين والاصوليين القوميين– 17 من اصل 31، ستضمن انها ستكون "الرئيس" الحقيقي في كل ما يتعلق بالعديد من المسائل التي تنقسم حولها الفئات المختلفة في العاصمة. اذا لم يتغير هذا الوضع – وهو لا يزال يمكن أن يتغير بعد احصاء اصوات الجنود– سيكون من الصعب جدا الحفاظ على منظومة التوازنات الحالية بين الاصوليين والعلمانيين في القدس.

ها هي صورة الوضع: "الائتلاف" الاصولي– الاصولي القومي الذي يضم ديغل هتوراة (6 مقاعد)، شاس (5)، اغودات يسرائيل (3) نيتورا (1)، الموحدون بقيادة آريه كينغ ويونتان يوسيف (حفيد الحاخام عوفاديا يوسيف) (2)– هو الذي سيقرر الآن لرئيس البلدية الذي سينتخب جدول الاعمال في كل ما يتعلق بعلاقات الاصوليين والعلمانيين في المدينة. هذا الواقع المركب لا يزال قابلا للتغيير، اذا ما ادخلت اصوات الجنود (اكثر من 10 آلاف حسب التقدير) الى المجلس موشيه ليئون وياعيل عنتيبي (قائمة حي بسغات زئيف). كلاهما يوجدان الان على شفا نسبة الحسم، وفي مثل هذه الحالة ستتقلص على ما يبدو قوة الاصوليين والاصوليين القوميين الى 16 او الى 15، ولكنهم سيبقون الاغلبية، او شبه الاغلبية، وتأثيرهم سيكون عظيم جدا.

صحيح أن رئيس البلدية القادم سينتخبه المقترعون، ولكنه سيتقرر أغلب الظن بالحملات بقدر اقل وبالاتفاقات بقدر اكبر التي ستكون من فوق رأس المقترعين. تمسك بالمفتاح اغودات يسرائيل والحاخام من غور. 41 ألف صوت التي حصدها يوسي دايتش في الجولة الاولى يمكنها أن تحسم الجولة الثانية والسؤال هو: ما الذي سيتغلب؟ الكراهية والخصومة الشديد لديغل هتوراه (في مثل هذه الحالة ستمنح الاصوات لبركوفيتش فتتحسن فرصه) ام الرغبة في تتويج رئيس بلدية متدين كليئون مستعد "لانزال السماء" وان يعرض لـ "الاغوداة" عروضا سخية وبعيدة الاثر، اذا ما ارتبطت به فقط.

في الساحة يوجد ايضا الصوت الديني– القومي، الذي كان "قاعدة" زئيف الكين. فقد حصد الاخير 48 الف صوت، معظمها للمتدينين القوميين، وبعضهم من العلمانيين والتقليديين. الموضوع هو ان هذه الاصوات، بخلاف اصوات الاصوليين، ليست اصواتا طائعة تتصرف كجملة واحدة حتى لو اعلن نفتالي بينيت، بتنسيق مع الكين عن تأييده لبركوفيتش او ليئون، فلا ضمانة في أن يتبنى هؤلاء المقترعون التوصية. وبخلاف المقترع الاصولي، فان الناخب الديني – القومي هو ذو تفكير مستقل وتأثير الحاخامين او الزعماء السياسيين عليه– أقل بكثير. ينبغي ايضا أن نتذكر بانه في داخل مخزون الاصوات لالكين يوجد مخزون اصوات فرعي– لجناح بني هتوراه المتطرف برئاسة حاييم اكشتتاين نحو 9 آلاف صوت. في الجولة الاولى منح هذا الجناح تأييده لالكين، والان يتعين على حاخاميه أن يقرروا اذا كان سيسيرون مع بركوفيتش ام ليئون.

 

حاجز المقاطعة العربية لم ينكسر

وهاكم بعض المسلمات في انتخابات 2018 في القدس:

- الكين هو الخاسر الاكبر في انتخابات 2018 في القدس. فهو لم ينجح في نسج اتفاقات مع قوى اصولية هامة مثلما فعل ليئون. كما لم يقنع الجمهور العلماني والتقليدي غير الديني بان يفضله على بركوفيتش. اما التأييد المحدود من رئيس الوزراء نتنياهو، مثلما هي ريح الاسناد من نير بركات فلم يقدما ولم يؤخرا شيئا. رغم أن الكين يعرف شؤون القدس جيدا، الا انه في نظر الجمهور يبقى خارجيا وصل لتوه فقط. وحقيقة أنه اوضح انه اذا خسر فلن يبقى في المجلس، اضرت حملته.

- صحيح ليوم الاربعاء عصرا (بدون اصوات الجنود)، 10 في المئة من الاصوات في القدس اعطيت لاحزاب لم تجتاز نسبة الحسم، القيت في سلة المهملات ولا تحسب: نحو 25 الفا من عموم 242 الف مقترع: 11 من اصل 21 قائمة تنافست في الانتخابات دخلت المجلس.

- بخلاف العديد من المنشورات في الصحافة، فان معدل الاقتراع في القدس كان عاليا. صحيح أن 38 في المئة فقط من بين اصحاب حق الاقتراع جاءوا الى الصندوق، ولكن لما كان العرب لم يصوتوا تقريبا، فان نحو 61 في المئة من اصحاب حق الاقتراع اليهود شاركوا. ليئون فاز ضمن امور اخرى لأنه معدلات التصويت بين الاصوليين كانت أعلى مما كانت في اوساط المقترعين الاخرين.

- المتنافس العربي على مقعد في بلدية القدس– رمضان دبش– فشل في محاولته التغلب على الاجواء، على التهديدات وعلى الاملاءات من جانب حماس، (م.ت.ف) والسلطة الفلسطينية. نحو 3 الاف فقط صوتوا له، ولا سيما في قريته صور باهر وكذا في بيت صفافا. هذه المرة ايضا لم ينكسر حاجز المقاطعة و40 في المئة من سكان المدينة، سكان شرقي القدس سيواصلون كونهم غير ممثلين في مجلس البلدية.

- بخلاف التحليلات السابقة، في القدس على الاقل فان الصوت الاصولي لم يتوزع، ولم يعط للاحزاب العلمانية وللمرشحين العلمانيين: الصوت العلماني لم يعط للاحزاب وللمرشحين الاصوليين. أي انه لم يتم اجتياز الخطوط.

- لقد تبين بان للاستطلاعات قيمة محدودة. عقب أخيل الاستطلاعات في القدس كان الجمهور الاصولي الذي لا يتعاون معها. موشيه ليئون الذي انهى في المرتبة الاولى مع 33 في المئة من الاصوات كان يحصل في الاستطلاعات على نسبة أقل بكثير.

- النجاحات البارزة: "يقظة" بقيادة بركوفيتش زادت قوتها بالثلث من 4 الى 7 مقاعد، وبركوفيتش، حتى لو لم يكن رئيس بلدية هذه المرة، فقد حدد نفسه بانه المرشح العلماني البارز للانتخابات القادمة. والمنتصرة الثانية في الانتخابات هي ديغل هتوراه التي رغم الانشقاقات حققت 6 مقاعد. شاس حافظ على قوته مع 5 مقاعد. البيت اليهودي 2 والموحدون الاصوليون 2، حافظوا على قوتهم دون أن يزيدوها. والسبب هو تشتت الصوت "الديني الصهيوني" في الانتخابات على ما لا يقل عن ثمانية احزاب.