مستوطنون يقطعون طريق الطلاب ويهاجمونهم
هآرتس – عميره هاس
طريق ترابية تم استبدالها بطريق معبدة، بنات واولاد في جيل المدرسة يسيرون عليها وخلفهم جيب عسكري يسير ببطء. المنظر الغريب هو جزء من مشهد قرية التواني في جنوب يطا، لكن في صباح 9 أيلول المشهد كان مختلفا. بدل الجيب العسكري الذي تأخر في الوصول ظهرت سيارة مدنية بيضاء، سائقها حاول منع الطلاب والمرافقتين لهما، المتطوعتان من "اوبريشن دوف"، وهي منظمة سلام كاثوليكية ايطالية تؤيد عدم العنف، التي يعيش متطوعوها وعاملوها في اوساط السكان المدنيين في مناطق النزاع.
الرجل الذي كان يلبس قميصا رماديا ويعتمر قبعة منسوجة ويحمل مسدسا يظهر من تحت قميصه، خرج من السيارة وصرخ بالعبرية: "محظور عليكم المرور وحدكم". واضاف بالانجليزية: "من غير المسموح لكم المرور قبل مجيء الجنود". المرافقة الايطالية اجابت "هذا غير صحيح. الجنود تأخروا ساعة". واجابها بالانجليزية "محظور على الأطفال وأنت من المحظور أن تكوني هنا بصورة قطعية".
المجموعة واصلت سيرها. الاسرائيلي قال لشخص ما في هاتفه المحمول "هل أنت قادم؟ انهم يتجولون هنا، اليساريون والاوروبيون". بترنح ولكن بعناد، الأطفال واصلوا السير لأنهم تأخروا على الحصة الاولى واصبح الوقت للحصة الثانية. "أنت سائحة، غير مسموح لك أن تكوني هنا كسائحة"، قال الرجل، "انتظروا القوة"، أمرها. هي قامت بتصويره وهو قام بتصويرها. "هل تشعر بالسعادة عند تخويف الأطفال؟" سألت المرافقة.
الرجل الذي يحمل المسدس ويعتمر القبعة سارع في السير واقترب من الأطفال بصورة تهديدية وواصل تحذير شخص ما في هاتفه المحمول: "يساريون وعرب يسيرون هنا وحدهم". وبعد ذلك ركض عائدا ودخل الى سيارته البيضاء، التي كان يجلس فيها بنتان وولد في جيل المدرسة. وهم في السيارة عاد الرجل لقيادة سيارته ووصل الى مجموعة المشاة وحاول ثانية وقفهم.
هجوم بالسلاسل
مرتان في اليوم منذ 14 سنة يرافق جيب عسكري حوالي 10 طلاب من قرى المغر، طوبا ومغير العبيد، في طريقهم الى المدرسة في التواني وفي عودتهم منها. لقد تم اتخاذ قرار بشأن المرافقة العسكرية في تشرين الثاني 2014 من قبل اللجنة الخاصة لتحسين مكانة الطفل في الكنيست الاسرائيلية، بعد أن وضعت امامها شهادات حول اسرائيليين ينكلون بالطلاب ويهاجمونهم هم ومرافقوهم.
اعضاء اللجنة عرفوا ان الطريق القصيرة والعادية للمدرسة – 2 كم – تمر قرب البؤرة الاستيطانية حفات ماعون. خلال ثلاث سنوات، شوهد اسرائيليون وهم يخرجون منها ويقطعون الطريق على الفلسطينيين من سكان المنطقة بما فيهم الطلاب. دون مناص الطلاب ذهبوا عبر طرق ملتوية وطويلة، 5 – 7 كم، الامر الذي اقتضى الذهاب مبكرا والعودة المتأخرة.
الى أن قررت العائلات المطالبة بحقوق اطفالهم في السير عبر الطريق القصيرة. اعضاء اللجنة، وممثلو الجيش والشرطة الذين حضروا النقاش، سمعوا عن ملثمين كانوا يظهرون من الحرج الذي توجد فيه البؤرة الاستيطانية والذين هاجموا مرافقي الأطفال، وعن هجمات بالسلاسل وعن تسرب من التعليم بسبب الخوف من المهاجمين. وسمعوا عن صدمات وكوابيس ومكالمات للشرطة لم تثمر.
اعضاء اللجنة (ميخال ملكئور، اوري اريئيل، افشالوم فيلم الذي طرح الموضوع، ران كوهين ويعقوب مارغي) لم يتخيلوا أنه سنة تلو الاخرى وافواج جديدة من الجنود سيواصلون مرافقة افواج جديدة من الطلاب، لأن الشرطة والجيش لا يوقفون عنف الاسرائيليين ضد الأطفال. اعضاء اللجنة خصصوا في حينه للسلطات ثلاثة اسابيع من اجل استكمال التحقيق (لتشخيص المشتبه بهم في الهجوم). من محاضر النقاش يمكن الاستنتاج بأنهم افترضوا أنهم بهذا سيتم وضع حد للتنكيل.
"يوجد اتفاق بين الجميع على أن هذا الامر يجب أن يتوقف"، قال رئيس اللجنة ملكئور، "هذا أمر غير محتمل. زعران يهاجمون اطفال صغار بالسلاسل، وحسب ما سمعنا، مع كلاب. هذا ببساطة أمر ليس فقط غير اخلاقي بل ايضا يعارض اليهودية والدين وضد كل ما يجب أن يكون جميلا في عالمنا. هذا الامر يجب أن يتوقف، نحن نسمع أن الشرطة تأخذ الامر بكل الجدية". مرت 14 سنة، وفي 9 أيلول قام جنديان وصلا متأخرين بخمسين دقيقة تقريبا (الساعة 8:19 بدلا من 7:30)، ركضا نحو الاسرائيلي الذي يمنع الطلاب، وتجاه الطلاب المذهولين الذين اصبحوا قريبين من القرية. "لحظة"، قال جندي لسائق السيارة البيضاء الذي اجابه بصوت عال "ماذا يعني لحظة، اولادي يعيشون هنا". وخلال اشارته الى الأطفال الفلسطينيين واصل الصراخ "هؤلاء السارقين، القتلة، لماذا يتجولون هنا؟"، وأمر الجندي "قم بايقافهم، لماذا تسمح بتجولهم هنا؟ في البداية اعتقلهم". حينها أمر الجنود بأخذ جواز السفر الايطالي. "هم لم يستجيبوا له". بعد مرور ثلاثة ايام في 12 ايلول تأخر الجيب العسكري المرافق اربعين دقيقة تقريبا. (للاسف التأخير غير نادر، قال المتطوعون الايطاليون). هذه المرة الأطفال لم يتجرأوا على السير وحدهم في الطريق وانتظروا قرب اقنان الدواجن التي تمتلكها مستوطنة ماعون. الاسرائيلية التي كانت في المكان بدأت تصرخ عليهم، وبعدها دخلت الى سيارة مرت توقفت لها. بعد فترة قصيرة ظهر اسرائيلي بالسيارة، اوقف سيارته وخرج واقترب من الأطفال وهو يصرخ عليهم. الأطفال الخائفين ابتعدوا قليلا وتوقفوا. بعد 10 دقائق عندما شاهدوا ان الاسرائيلي الذي يصرخ غادر اقتربوا مرة اخرى من اقنان الدجاج. عندها جاء الجيب العسكري الذي رافقهم الى البوابة التي توجد في طرف الشارع.
من الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي جاء ردا على ذلك "الجيش الاسرائيلي يؤمن حركة الطلاب من طوبا الى المدرسة في التواني منذ بضع سنوات. في اعقاب احداث تعرض فيها الطلاب في طريقهم الى المدرسة لعنف لفظي وجسدي في الطريق المحاذية لحفات ماعون. في يوم الاحد 9 ايلول ويوم الاربعاء 12 ايلول، قوة من الجيش الاسرائيلي التي وصلت الى البؤرة قامت بالفصل بين الأطفال والمستوطنين ومكنتهم من المرور بسلام. في هذه الاحداث حدث تأخير معين في وصول المرافقة والجيش الاسرائيلي يبذل الجهود من اجل ملاءمة مواعيد المرافقة لراحة الطلاب. قوات الجيش الاسرائيلي وضعت لمنع كل حادثة عنيفة وللحفاظ على النظام وروتين الحياة السليمة.
منطقة عسكرية
هذه لم تكن الاحداث العنيفة الوحيدة في التواني في الايام الاخيرة. حسب شهادات سكان ومتطوعين ايطاليين، في ساعات الظهيرة في 6 ايلول اقترب اسرائيلي خرج من البؤرة الاستيطانية من بيت فلسطيني في التواني ورشق الحجارة على احدى سكان القرية. سكان آخرون سارعوا في المجيء للدفاع عنها، وهكذا غادر. بعد وقت قصير من ذلك شوهد قرب جدار الموقع الاستيطاني شخص يعرفه السكان كرئيس الامن اليومي في المستوطنة، وخلفه مباشرة ظهر جيبان عسكريان. الجنود تحدثوا معه وبعد ذلك قدموا للسكان أمرا بأن المنطقة هي منطقة عسكرية مغلقة للاسرائيليين والنشطاء الدوليين. في 7 ايلول في الظهيرة، ملثمان وقفا خارج حرج البؤرة الاستيطانية وفي ايديهما مقاليع، رشقوا الحجارة على الناس الذين كانوا يسيرون في الشارع باتجاه طوبا. في مساء يوم السبت 8 ايلول تبين أنه في اراضي سكان القرية في وادي حمرة تم قطع 9 أشجار زيتون وتخريبها بأيدي مجهولين. في 9 أيلول تبين في نفس الموقع أن هناك 8 أشجار اخرى اقتلعت وقطعت.
في 11 أيلول اقترب اسرائيليان من بيوت قرية التواني. سكان القرية تجمعوا لقطع الطريق عليهما. وعلى الفور ظهر الجنود الذين دفعوا الفلسطينيين نحو بيوتهم. 30 جندي تقريبا انتشروا في الحرج وفي البؤرة الاستيطانية ومنعوا اسرائيليين آخرين من دخول القرية. جاء رجال شرطة من حرس الحدود وفصلوا بين الاسرائيليين وسكان القرية. عشية يوم الغفران، 18 ايلول، تبين أنه في وادي حمرة هناك شجرة زيتون اخرى اقتلعت. وفي يوم الغفران جاءت المرافقة العسكرية للطلاب مرة اخرى يتأخير نصف ساعة تقريبا.
من المتحدثة بلسان الشرطة جاء "نحن ننظر بخطورة الى كل عمل عنيف أو زعرنة مهما كانت. ووفقا لذلك كلما تم تلقي شكوى في الشرطة يتم علاجها والتحقيق فيها بشكل جذري وبمهنية، بهدف التوصل الى الحقيقة. في شرطة اسرائيل تم تلقي شكوى بخصوص التسبب باضرار لاشجار وتم فتح تحقيق ما زال جاريا حتى الآن. وبطبيعة الامر لا يمكن اعطاء تفاصيل حوله في هذه المرحلة. نحن نشير الى أن شرطة اسرائيل تعمل طوال الوقت بصورة مكشوفة وسرية مع باقي قوات الامن في المنطقة وفي نقاط الاحتكاك بهدف منع احداث كهذه وتقديم المتورطين فيها للمحاكمة".
مع ذلك، أمس (الأول) مرة اخرى جاء جيب المرافقة متأخرا والأطفال مرة اخرى تأخذوا عن دروسهم.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد