عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 15 تموز 2018

فرق تسد

هآرتس/ ذي ماركر– عوديد رون

معطيات نقلت مؤخرا الى النائب يوسف جبارين، ردا على استجواب رفعه كفيلة بان تثير العجب في اوساط من ليس مطلعا على موضوع التمثيل المناسب للعرب من مواطني اسرائيل في الشركات الحكومية وبشكل عام.
وحسب المعطيات، يشكل العرب 12 في المئة من اعضاء مجالس الادارة في 47 شركة حكومية وان لم يكن هذا متناسبا مع معدلهم بين السكان ومع تجاهل سلسلة من الشركات الحكومية التي لا يوجد فيها عرب في مجالس ادارتها على الاطلاق، الا انه أكثر من نصيبهم في الوظيفة العمومية في الدولة (11.3 في المئة) وبالتأكيد مقارنة مع معدلهم في الطاقم الكبير (3 في المئة). من جهة اخرى، فان معدلهم بين العاملين في الشركات الحكومية هو 2 في المئة فقط – 1187 عاملا من اصل 52491 موظفا.
مراجعة قصيرة للقانون الذي يرتب نشاط الشركات الحكومية تبين ان السبب الاساس للفجوة بين مشاركة العرب من مواطني اسرائيل في مجالس الادارة وبين نصيبهم بين عاملي الشركات الحكومية هو واحد– انعدام الواجب الدستوري لتمثيلهم في الشركات الحكومية. وبينما يقول قانون الشركات الحكومية انه "في تركيبة مجالس ادارة الشركة الحكومية سيعطي تعبيرا مناسبا لتمثيل السكان العرب" (بما في ذلك ابناء الطائفة الدرزية)، المادة 50 أ التي عنوانها "تمثيل مناسب بين عاملي الشركات الحكومية" تقرر واجب التمثيل فقط بالنسبة "لمن هو أو من أبواه ولدوا في اثيوبيا أو هو ابن الطائفة الدرزية"- وهكذا يخرج من المعسكر عموم السكان العرب.
بناء على ذلك، فان معدل الدروز في الشركات الحكومية كان 1.1 في المئة في 2016 (بينما معدلهم بين السكان هو نحو 1.6 في المئة). ومعدل العرب (باستثناء الدروز) كان 1.3 في المئة. وبالنسبة لسليلي اثيوبيا، ادى القانون الى ارتفاع بمعدل 157 في المئة في السنوات الستة منذ تم تعديله – اكثر بكثير من نصيبهم بين السكان.
مهم ومناسب الحرص على واجب التمثيل المناسب لسليلي اثيوبيا وابناء الطائفة الدرزية، ولكن غريب والمقلق بان التعديل بالنسبة لأبناء الطائفة الدرزية اجيز دون أن يضم واجب التمثيل في اوساط عاملي الشركات الحكومية عموم العرب مواطني اسرائيل. جواب محتمل لذلك يمكن أن نجده في اقوال وزير السياحة يريف لفين، احد المبادرين الى القانون، الذي في مناقشة مشروع القانون في كانون الثاني 2012 قال ان "من يساهم في الدولة، يجب ان يتلقى منها".
لم يكتفِ الوزير لفين بهذا التفسير واضاف تلميحا غير لطيف على نحو خاص في أن واجب التمثيل المناسب لعموم السكان العرب والذي اتخذ في الماضي، وليس فقط لابناء الطائفة الدرزية، يمثل نهجا "قَدس ارضاء اولئك الذين يعملون ضدنا على حساب اولئك الذين يساهمون في الدولة ويفعلون".
ان سياسة "فرق تسد" التي عمل عليها الوزير لفين وجدت تعبيرها ايضا في مشروع قانون النائب موتي يوغاف من البيت اليهودي، والذي بحث مؤخرا في لجنة القانون، الدستور والقضاء. وحسب مشروع القانون، يجب تعديل قانون خدمة الدولة ومنح أولوية وافضلية للمرشح من الطائفة الدرزية الذي خدم في الجيش، على مرشح من السكان العرب لم يفعل ذلك. والتعليل لهذا، حسب يوغاف، بسيط ومماثل لتعليل لفين: "ابناء الاقليات الذين عارضوا الخدمة، حرضوا أو أيدوا عدم الانخراط هم الذين يتمتعون بالأولوية في الحصول على الوظائف العامة".
ان مبدأ التفضيل المعدل، الذي ثبت كناجع، جاء لحل تمثيل ناقص للسكان المقصيين الذين يعد دمجهم هام للاقتصاد وللمجتمع الاسرائيلي – وليس كجائزة على الخدمة العسكرية او النجاح في اختبار الولاء. فضلا عن ذلك، كان مشوقا أن نرى في مداولات الكنيست في هذا الموضوع صراع النواب العرب من أجل دمج عموم مواطني اسرائيل العرب ضمن المجموعة المستحقة للتفضيل المعدل في الحصول على الوظيفة العمومية. وبدلا من النظر الى نصف الكأس الفارغ، مرغوب أن نرى في حقيقة أن المزيد فالمزيد من العرب المعنيين بالمشاركة في خدمة الدولة مؤشرات ايجابية تدل على الرغبة في الاندماج والتأثير على المجتمع الاسرائيلي من داخل الجهاز وكجزء منه.