لا يزال حل الدولتين واقعيا
معاريف- بقلم: د. رويتل عميران

الاعتقاد السائد الآن في الحقل السياسي هو ان الانتخابات ستجرى في بداية 2019 بل وربما قبل ذلك. وقبل لحظة من نزول اصحاب الحملة علينا، من المهم أن نؤكد الفوارق المبدئية بين اليمين مزعوم الاتساع وبين اليسار مزعوم التضيق. فالسياسة هي عالم من المفاهيم، الصور وأقنعة الضباب. فالجوهر في مرات عديدة يختبئ خلف الصخور. وبين الحين والآخر يكون من المجدي انقاذه من مخبئه.
حتى قبل بضع سنوات كانت رؤيا حل الدولتين للشعبين مثابة اجماع واسع في المجتمع الاسرائيلي وبين العديد من السياسيين من اليمين ومن اليسار. ومنذ اعلان ايهود باراك بعد فشل مؤتمر كامب ديفيد في العام 2000 ان "لا شريك" وحتى قول ترامب مع تسلمه البيت الابيض في بداية 2017: "دولة واحدة، دولتان، ما يقرروه"، عمل مؤيدو ضم المناطق بكثافة على ثلاثة مستويات من أجل تعطيل الحل الوحيد الذي ينقذ اسرائيل من تحولها الى دولة ابرتهايد. أولا، سيطروا على مركز الليكود. في نهاية 2017 صوت مركز الليكود مع بسط السيادة الاسرائيلية في مناطق يهودا والسامرة. وفي تواصل مباشر مع ذلك، سيطر مؤيدو الضم على الخطاب العام: فمنذ بضع سنوات جعلوا منظمات اليسار هدفا لحملة تحريض ونزع شرعية كانت ذروتها في قانون الجمعيات، وتعبير "يسروي" اصبح شتيمة. وأخيرا سيطر معارضو حل الدولتين على الارض الاقليمية. فمن خلال اقامة بؤر استيطانية غير قانونية يشوشون حدود الخط الاخضر ويحاولون منع كل امكانية حل دائم يتضمن تواصلا اقليميا لدولة فلسطينية. وحسب التقرير الاخير للسلام الان، صحيح للعام 2018 استكمل تسويغ 13 بؤرة استيطانية غير قانونية وبدأ تسويغ 35 بؤرة اخرى.
لقد كسب مؤيدو الضم لانفسهم سيطرة ليس فقط في اوساط اليمين بل وحتى في حزب يوجد مستقبل الذين يتخفى في زي اليمين. فرئيسه أعلن مؤخرا في مقالة بالانجليزية مع شبكة سي.ان.ان بانه يؤيد حل الدولتين. غير أنه لاعتبارات البقاء اليومية يتعاون مع نزع الشرعية عن اليسار، ومقابل كرسي في ائتلاف مستقبلي يحرص معظم الوقت على اخفاء يساريته ويسمح للحل بالذوبان. في ضوء هذه الظروف، فلا غرو ان الكثير من الاسرائيليين، رغم تمنيهم لهم، كفوا عن ان يروا في حل الدولتين امكانية حقيقية.
يوم الابعاء الماضي القى النائب يوسي يونا من المعسكر الصهيوني خطابا بالعربية لمناسبة يوم اللغة العربية في الكنيست. في اثنائه دعا رئيس الوزراء نتنياهو لدعوة محمود بن سلمان، ولي العهد السعودي، الى الكنيست، كي يضع من جديد المبادرة السعودية كقطة بدء لاستئناف المفاوضات. ونال خطابه اصداء واسعة في وسائل الاعلام العربية. وعقب الصحافي السعودي دحام الجفران العنزي على ذلك بصراحة فكتب يقول: "اذا اقتنع بان اسرائيل جدية في نوايا السلام، فان الامير لن يتردد في المجيء".
اما في الاعلام الاسرائيلي، لشدة الاسف، فقد غيب الخطاب. اما الحقيقة فلا يمكن اخفاؤها. رؤيا الدولتين لا تزال مطروحة علينا. كل المحافل المعتدلة في الشرق الاوسط، والتي تتمنى اسرائيل التعاون معها، لا تعترف باي رؤيا اخرى. وكما اظهر جاكي خوجي، فان اعادة التأهيل لغزة ايضا تمر عبرها. هذه الرؤيا تنطوي على امكانية هائلة لتحسين حياتنا هنا. واستمرار التصويت لاحزاب اليمين هو اغلاق محكم لهذه الامكانية.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد