عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 09 تموز 2018

يوجد بديل للصهيونية

هآرتس- بقلم: جدعون ليفي

اليسار الصهيوني يحتضر. ربما ينقذه الجنرال ذو الشعر الابيض، ربما يجب عليه مهاجمة الحريديين بشكل أكبر، ربما يعجب الشرقيين، وأن يميل اكثر نحو اليمين أو نحو اليسار، ربما يدعو لعملية في غزة، ربما يتجول اكثر في الاسواق، ربما يختار تسيبي لفني، ربما يغير القانون من اجل آفي غباي أو تمار زندبرغ؛ ربما يحارب يئير لبيد وربما يتحد معه. هذه صغائر الصغائر. عن المعارضة لا يوجد ما يتحدث عنه. ولا عن الفوز في الانتخابات ايضا. الاحاديث مشتعلة كما يظهر، وخلفها يختفي التضليل الكبير للسياسة الاسرائيلية. ليس فيها حقا معارضة. هناك شمولية ايديولوجية.

في اسرائيل يوجد، منذ تأسيسها، مجتمع وحيد الفكرة مثلما في كوريا الشمالية وايران أو الاتحاد السوفييتي، فقط بدون انظمة مخيفة ودموية. مع تظاهر في النقاش، لكنه نقاش حددت حدوده سلفا وهو نقاش يتحدث عن الخمسين نوع من الايديولوجيا الحاكمة. مع مظهر شكلي للديمقراطية والحرية، لكن مع سلب الشرعية المطلق، ومؤخرا حتى التجريم، لكل تفكير آخر. ضجة لمجتمع يناضل ويركل، لكن على الطابع وليس اللون الذي سيحكمه. اللون سيبقى واحد ووحيد، ولن يكون هناك شيء دونه. يسمونه صهيوني. وهذه ايديولوجيا مفترسة.

هذا ليس لأن اليسار الصهيوني يعاني فجأة من اضاعة الطريق. فهو الأب المؤسس للطريق الحاكمة وهو لا يستطيع أن يقترح طريقا اخرى. لهذا فان مصيره واحد وهو أن يحتضر. في يوم جميل يمكنه العودة الى الحكم، وفي يوم سيء يمكنه أن يفقده. وفي الحالتين اسرائيل ستدار بنفس الطريق مع تغييرات بسيطة. المزيد من المساعدة الانسانية أو القليل منها. المزيد من التشريع غير الديمقراطي أو كمية أقل منه. لذلك يجب عدم انتقاد الوعود الآنية مثل بني غانتس، بأنهم يتزاحمون امام كل الابواب، وأنه لا فرق بينهم.

حتى اعتبار الصهيونية على أنها ايديولوجيا يوجد له بديل يعتبر فعليا أمر هدام – الشمولية عميقة جدا. مثل عبادة سلالة كيم، الصهيونية هي الامكانية الوحيدة المسموحة. يصعب التفكير بايديولوجيا تعتبر ايديولوجيا ليس لها بديل شرعي، عدا تلك الحاكمة في الانظمة الشمولية. يصعب ايضا التفكير بنظام حر توجد فيه ايديولوجيا من لا يتمسك بها يعتبر خائن. الشيوعية كانت كهذه. لم يخطر ببال أحد أن يقترح بديلا لها. في اسرائيل لا حاجة الى معسكرات اضطهاد ولا الى اعادة التثقيف. حاولوا تعريف انفسكم بأنكم غير صهاينة وستفهمون ذلك.

لكن الحقيقة هي أنه بعد عشرات السنين من الحكم المنفرد، الذي أدى الى انجازات كبيرة وقاد الى طريق مسدود، فان الطريق الوحيدة للتغيير تمر عبر تفكيك السقالات التي عليها بني المبنى، هذه السقالات معطوبة، لقد كانت دائما موجودة والآن يجب السماح بمناقشة تفكيكها. دولة غنية مثل اسرائيل تستطيع العودة الى القاعدة والاعتراف بالعيوب الخُلقية لها: الصهيونية كانت وما زالت حركة وطنية، مصابة بالعنصرية، قاسية، تقوم بالتمييز والاستغلال والاضطهاد. والاهم من ذلك: يوجد لها بديل.

قبل لحظة من تعالي الصراخ المعتاد، تدمير دولة اسرائيل، يجب علينا أن نقول ما يجب أن يكون مفهوم ضمنا: يمكن أن تكون هناك دولة عادية ومزدهرة غير صهيونية. علاوة على ذلك لا يمكن أن تكون هناك دولة عادلة تواصل التمسك بالصهيونية. كل شيء ينبع من ذلك، ولا يمكننا التظاهر بالجمال: اذا كانت صهيونية فمن الواضح أن اراضيها تعود لليهود فقط، وأن الهجرة اليها مسموحة لليهود فقط، والدخول اليها للصهاينة فقط، أبناء البلاد غير اليهود محرومين من الحقوق، طالبو اللجوء حكمهم الطرد، الاحتلال ليس احتلال وهي مسموح لها كل شيء، لأنها تجسد وعد الهي. لا يمكن أن تكون صهيوني دون ان تؤمن بكل ذلك. هذه هي لبنات الصهيونية الاساسية دون زينة.

طالما أنه ليس من المشروع أن تحلم بشخص واحد وصوت واحد، مثلما الامر في الديمقراطية الحقيقية، ستكون لنا دولة واحدة وصوت واحد. وطالما أنه ليس من المشروع أن تفكر مجددا، فلن تكون هذه دولة عادلة أو حرة.