عاجل

الرئيسية » ثقافة » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 08 نيسان 2018

أحمد.. النموذج الموسوعي

الشاعر المتوكل طه

لم تبلغ حيفا حدّ الزلزال السماوي البهيج، وتعود ثانيةً الى ذروة الكرمل، عقودا ممضّة قاسية، حتى حملها باشق الشعر المغني صناجة الثورة  أحمد دحبور، الولد الفلسطيني الذي لهث على جرح المقاومة، ليصير، مع ايقاعه، بخار جحيم حميد، يطهّر السفوح والكهوف من الغموض، ويرفعها رايات راسخة للعودة وللعائدين، غير المنقوصين الى أرضهم الأولى.   ولعل ارهاصة الثقافة الفلسطينية التي لازمت الثورة وبشّرت بها، وكانت الحادي لها.. كان من أوائل من عجم مفرداتها وصاغ عقدها ونثر وهجها، وألزمها للبندقية وللنداءات وللمتاريس.. كان أحمد دحبور، ليس باعتباره شاعرا متأمّلا، جمع الوطني بالاجتماعي بالسياسي بالفلسفي، فحسب، بل لكونه واحدا من اكثر المبدعين معرفة وثقافة وحفظا، أي أن حمولته الموسوعية الباذخة جعلها ارضا ثابتة تنهض عليها مكوّنات الخطاب الاعلامي والثقافي الفلسطيني المحرّض، دون ان يقع في المبذول، او يسقط في خطابية مجحفة، بل ان الاشكال التي اجترحها من القصائد الى الاغنيات، مرورا بالدراسات والتأصيل، وانتهاء بتعميم النص، بأناقة وفرادة، أصبحت أقرب ما تكون الى نموذج ومثال، يليق بالثورة، بكل صخبها وضوئها، ويصلح لفلسطين العودة والخلاص.
ونحفظ لشاعرنا عصاميته البليغة الملهمة، ودوره الحيوي العميق في تقويم مسيرة الشعر في الأرض المحتلة 1967، من خلال تناوله الحصيف لمعظم ما صدر من دواوين، هي لشعراء نبتوا مثل الزهر البريّ، دون آباء، فتعثّرت مسيرتهم الشعرية، وخالط دواوينهم الكثير من المباشَرة وغياب المقترح الجماليّ، فرصد هذه التجربة وواكبها بأبوّة حكيمة، لم تجامل بقدر ما أعمل مبضعه في لحم النصوص.. حتى نتعافى.
أحمد دحبور اسم من أسماء فلسطين، لم يتعال على أبنائها، ولم يدّع البطولة، وهو أحقّ بها، وظلّ الحكواتي الأكثر مهارة في سرد حكاياتها التي لا تنتهي، تماما مثل سيرته المتجددة.