عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 28 شباط 2018

الحاج عوني الغزالي.. (58) عاما في صناعة الحلويات

غزة- الحياة الجديدة- إسلام أبو الهوى- لم يكن الحاج عوني غزال الغزالي يعرف المثل القائل إن صنعة في اليد تغني عن الفقر إلا ان الحياة علمته الكثير منذ أن بدأ تعلم مهنة صناعة الحلويات عندما كان في الثامنة عشرة من عمره.

الغزالي(76) عاما من مدينة غزة الذي يعرفه غالبية سكان المدينة ويقبلون على شراء الحلويات.

بدأ صغيرا ومع الأيام كبرت تجارته وعلاقته مع الحلويات ليورثها بدوره إلى أبنائه.

ورثت هذ المهنة عن أبي رحمه الله ومع الأيام نشأت علاقة حب متواصلة بيني وبين الحلويات، تنقلت خلالها مع عربتي في أزقة وحواري المدينة التي تعرفت على صناعتي وتعرفت على أشخاصها وعشت معهم في الحلوة والمرة أملا ان تعطيهم الحلويات شعورا بالسعادة.

وبعد ان نظر في الأفق وفي وجوه المارة حوله قال:" بدأت الفكرة من زوجتي " حنان " التي كانت تعمل خياطة على ماكنية صغيرة وأرادت مساعدتي في تدبير معيشة أسرتنا الصغيرة فاستدانت من الأقارب ما يلزمنا للبدء في مشروع يؤمن مستقبل ابنائنا.

 الحاج الغزالي بدأ العمل من خلال البيع بالقطعة أمام المدارس تارة وعلى عربة متنقلة تارة أخرى جمع خلالها قليلا من النقود لكنه استطاع أن يمتلك في النهاية العديد من محلات الحلوى في بيت حانون وبيت لاهيا وجباليا ويستعد لافتتاح محل جديد.

الغزالي الذي حقق نجاحات متتالية لا ينكر فضل زوجته (حنان) التي أصرت أن ينتقل من مرحلة البيع المتجول الشاق إلى استئجار محل يزيد من استقراره وتألقه في المهنة فذهبت بنفسها واستأجرت له محلا كان بداية الخير له ولأسرته فأطلق اسمها على محال بيع الحلويات تكريما وامتنانا لها كما قال.

وتابع:" كانت تعمل معي كتفاً بكتف ليلاً نهاراً لأنجز أكبر كمية من الحلوى وابتكار أصناف جديدة أدخلها على السوق بعدما شهد المحل إقبالاً شديداً لذا سميت المحل "بحلويات الحنان" تكريماً وامتناناً لما صنعته لي.

 ويؤكد الحاج الغزالي لـ "الحياة الجديدة" ": كثير من الناس حاولوا منافسته وتقليد عمله في ذلك الوقت لكنهم فشلوا واستمر يصنع الحلوى بمذاق وجودة مختلفين ليواصل النجاح منوها إلى أنه أصبح يمتلك مصنعا خاصا به ليبدأ فيه توزيع الحلويات على نطاق أوسع وقال بشيء من الفخر "نقوم بإعداد الحلويات أمام الزبائن الذين يتابعون عمليات الإعداد خطوة بخطوة فتزداد طمأنينتهم وإقبالهم على الحلوى النظيفة لأن العين هي التي تأكل كما يقول المثل".

ولا يعتمد الحاج الغزالي على صناعة نوع واحد من الحلويات بل يصنع بيديه الماهرتين أنواعا مختلفة منها حسب طلب الزبائن الذين يقبلون على الشراء في مواسم الأفراح وعند المناسبات العامة والخاصة مثل اعلان نتائج الثانوية وشهر رمضان الكريم الذي يتم خلاله التركيز على بيع القطائف باعتبارها وجبة الحلوى المفضلة عند الغزيين.

 خلال أربعين عاما لم تتغير اذواق الغزيين كثيرا تجاه الحلوى فقد كانوا يقبلون على النمورة والكنافة العربية والأساور فظهرت الكنافة النابلسية والحلويات السورية لكنهم لم يتركوا الأصناف الأخرى.

العلاقة بين الزبائن والحاج الغزالي شهدت الكثير من الطرائف والحكايات الجميلة يسردها الآن بفرح خاصة أنه كان يردد لازمة " خلي علينا" فأقبل احد الزبائن ذات يوم وعندما سمع عبارة " خلي علينا " أخذ الحلوى دون دفع نقودها تاركا الحاج الغزالي مذهولا بعد ان خسر قيمة 3 كيلو من الحلويات لكنه ضحك وتوقف عن ترديد لازمة " خلي علينا" .

 بين الامس والغد يؤكد الغزالي ان الأوضاع الاقتصادية الصعبة في الآونة الأخيرة أثرت على حركة البيع فتراجع إقبال الناس على الشراء رغم انه اشترى مولدات كهربية جديدة ليتغلب على انقطاع التيار الكهربائي ما زاد من الأعباء المادية عليه.

الكثير من القصص والحكايات الجميلة يمكن تذوقها من خلال حلويات " الحنان" وقبل ان تغادره تشعر بكم كبير من الحب والحنان للأيام الجميلة التي بدأ بها الغزالي تجارته وتتمنى في قرارة نفسك أن تعود هذه المشاعر الجميلة لتحكم العلاقات بين الناس وهما يتذوقون الحلوى بطعم مختلف.