عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 15 كانون الثاني 2018

الشاعرة هدلا القصار: الانقسام تسبب بكارثة إبداعية مزرية

*الجيل الشاب في القصة أكثر قدرة وتعبيرا عن ذاته * يجب وضع قانون للمطابع ودور النشر ينص على عدم جواز طباعة كتاب لناشئ قبل الحصول على موافقة وزارة الثقافة

أجرى اللقاء: أيهم أبوغوش- الحياة الثقافية

قالت الشاعرة هدلاء القصار المقيمة في قطاع غزة إن الانقسام دفع العديد من المبدعين إلى الانزواء والصمت أو الخوف من التعبير في كتاباتهم، مشيرة إلى أن الانقسام تسبب بكارثة إبداعية مزرية.

ونوهت القصار في لقاء مع "الحياة الثقافية " إلى أن يوجد في قطاع غزة طاقات شبابية متميزة يمكنها أن تصل إلى العالمية، مؤكدة أن الجيل الشاب في القصة أكثر قدرة وتعبيرا عن ذاته.

ودعت وزارة الثقافة إلى إصدار قانون يلزم المطابع ودور النشر بعدم السماح لأي كاتب ناشئ بطباعة إصداره قبل تحكيمه والحصول على الموافقات اللازمة، حتى لا يصبح السوق  مشاعا لكل ما هو غث وسمين.

الانقسام...كارثة إبداعية

*خلال أكثر من عقد من الانقسام، كيف تقيمين انعكاس هذا الواقع السياسي على حياة المثقفين وإبداعهم؟

بالطبع لا يمكن أن نتجاهل أضرار الانقسام وانعكاسه على الثقافة والإبداع من الناحية المعنوية والاجتماعية والسياسية وما يترتب عليها من ثغرات دفع العديد من المبدعين إلى الانزواء و الصمت أو الخوف من التعبير في كتاباتهم/هن ما أدى إلى كارثة إبداعية مزرية . لذا ظل الأديب او الشاعر يجتر نفسه او يكتب للتفريغ فقط دون نشر، وأننا على يقين لو حصل الكاتب على حرية التعبير ستخرج كتاباتهم/هن من الإدراج مدونة بطريقة جميلة محملة بالإلهام والطبعة الشعورية والبوح الصادق ....

وكذلك من إحدى مؤثرات الانقسام وسلبياته التي دفعت بعض الشعراء المبدعين اللجوء الى الومضات لقتل الوقت والملل على شبكات التواصل التي تسببت بقتل ولادة الإبداع ... إلى أن أصبح عبارة عن تلقيح صناعي خال من الموضوعية والسبك والموسيقى الداخلية التي تمثل الطبعة الشعورية لدى المبدع.

أما بالنسبة للقصة فهي الأكثر حظا، واقل ضرراً من  الرواية التي ما زالت لم تبرح ركنها النضالي والاحتلالي الا بما ندر ،لأنها لم تعد تمت بصلة لواقع الجيل الجديد  الذي يعيش  منغصات الحياة المليئة بالآهات والألم والمعاناة والحصار الناتج عن السياسية والاغلاقات  ..... اثنتي عشر عاما  .

وكأن الرواية لدي بعض الأدباء لا تعترف بجيل اليوم او أنهم يهربون من الحديث عن الواقع واللجوء إلى التاريخ وسياسات الاحتلال التي تحولت أوراقه لموائد الطعام ..... بما انه لم يعد يهم الجيل الشاب الذي لم يعد لديه سوى الأحاديث عن آلامهم ومعاناتهم وما يفيض به الكبت وعدم الشعور بالذات الإنسانية والاجتماعية الخالية من التفكير  بمستقبل لم يعد يرسم في المخيلة .... لذا نرى الجيل الشاب في القصة أكثر قدرة وتعبيرا عن ذاته حتى من خلف قضبان الانقسام.

هجرة الأدباء من غزة

*ما حجم ظاهرة هجرة المثقفين من قطاع غزة في ظل ما يعانيه من قهر وظروف حياتية صعبة؟

بالنسبة للهجرة هي مسألة عالمية طبيعية، وخاصة لدي الشعب الفلسطيني، وبشكل خاص لمدينة غزة،  ولكن للأسف لا يمكن إحصاء  من هاجر  منها من الأدباء المثقفين  لسبب عدم توفر السفر او الهجرة القسرية منذ ما يقارب اثني عشر عاما  الخروج من غزة ألا ما يعد على أصابع اليد تحديدا بسبب عدم توفير سيل السفر إلا ما ندر   بالنسبة لمدينة غزة .

أما من الضفة الغربية فالوضع يختلف لسبب توفير وسائل السفر لديهم.  لكن إذ أردنا ذكر فيما مضى ؟! هناك من  هاجر بسبب اليأس والإحباط المدمر  فكل منهم حسب أعماله منهم  من سافر للدراسة ومنهم للتجارة ومنهم من  هرب من الحروب والانقسام الذي خلف الحصار  والفقر والبطالة والاختناق والسرقات والقتل والتعاطي الممنوع ......وهذا أيضا أدى الى تدهور أوضاع المجتمع الفلسطيني بمجمل ثقافته .

اما بالنسبة  للمهاجرين عامة نعتقد حسب إحصائية عام 2007 ان عدد المهاجرين تخطى  الخمسة آلاف مهاجر، ما جعل  الساحة الإبداعية الفلسطينية تعاني من تغيب هجرة الأدمغة الفكرية والكفاءات التي تعتمد  على توريد التربية الثقافية المتمثلة  بثقافة ابناء الوطن .

فبرأينا من الضروري محاربة آفة الهجرة للخارج من خلال دمج فئة الشباب وإجبارها على البقاء، ومساندتها لتطوير الفكري الإبداعي والاجتماعي والوطني الذي يقوي الشعور بالانتماء الوطني لعالمه.

وأيضا من خلال توفير الجو النفسي المريح خاصة من الجيل الصاعد الذي يطالب بإنهاء الانقسام المنعكس سلباً على هذه الفئة، وكما يجب العمل على إصلاح ما أفسده الانقسام والأهم العامل السياسي السيكولوجي المثير على المجتمع الغزي، والاقتصادي وفتح المعابر  أولا  وأخيرا.   

المتاجرة بمستقبل الأدباء

*يعاني الأدباء الفلسطينيون عموما من معضلة تمويل نشر إنتاجهم الأدبي...إلى أي حد تؤثر هذه الظاهرة على الإنتاج الثقافي والأدبي في فلسطين؟ ما الحل برأيكم؟

هناك تمويل لا يعد ولا يحصى للمؤسسات الثقافية والمنتديات لكنهم لا يلعبون دورا رياديا في الحركة الثقافية   الفلسطينية  والاستفادة من هذا الدعم ، لا بل يتعاملون به  للمتاجرة  بمستقبل  الادباء والمبدعين ... قد نجد في هذا السوق الغث والسمين ،لأن هناك من لا يهمه سوى تشغيل مشاريع مؤسسته التي تورد لهم مكاسب مالية جمة تأتي من الخارج لتصدير فعالياتهم وندواتهم  غير المجدية، متناسيين ان هناك مواهب شابة بحاجة إلى رعاية ودوارات فعلية كي  تكتمل ثقافة إبداعهم او تهيئهم لان يكون شعراء مبدعين يتكلم عنهم/هن الجيل القادم  لكن ما يحصل في مدينة غزة تحديدا فيقدمون  بشكل عشوائي اطفال من السن العاشرة حتى العشرين او الخامسة والعشرين من العمر على انهم شعراء ء ادباء ، من  هنا يحضرنا سؤال منذ متى اصبح هذا الطفل اديبا؟! ان كلمة اديب كلمة واسعة كالبحر .... فمن له الحق تصنيف وتقديم هذا الجيل على انهم شعراء ادباء،  ومن قيم أعمالهم؟ وحتى لو قيمت من الخطأ أن يقدم على اساس شاعر وهو في مراحله الأولى،  ان مثل هذه التجاوزات تؤثر  سلبا على  المبدع والساحة الأدبية في غزة. التي كثر فيها تلاعب المؤسسات الثقافية التي لا يهمها سوى تشغيل مشاريعها بطرق عشوائية، وهذا ما جعل لدينا مطبوعات بطرق عشوائية .

ولم يقتصر على المواهب هذا التصنيف المضاف الى العديد كبار السن يستنسخون.   

                                            

لذا  يجب على وزارة الثقافة اصدار قانون للمطابع و دور النشر  بعدم طباعة  أي جنس ادبي  لكاتب او مبدع حديث  او ناشئ  يريد اأن يطبع له اول ديوان شعري او كتاب قصصي او رواية  الا بموافقتها  او يدفع  صاحب المطبعة او دار النشر غرامة مالية ... 

الا في حال احضار ورقة بموافقة  وزارة الثقافة التي يجب أن  تحول المادة  التي يراد طباعتها للمرة الاولى الى  لجنة تحكيم  نزيه ومتنوعة حسب تنوع الكتابات المقدمة لهم بشرط ان تكون غير مشروط  بنوع شعري معين،  او لجنة تابعة للوزارة ليتم تقييم  ما سيورد الى المتلقي بطريقة متقنة لحماية النتاج الادبي تحديدا .

 بدل ان تترك دور النشر والمطابع مفتوحة على مصراعيها دون ربط وحزم، فلو كان هناك متابعات نقدية ولجان للتحكيم... لما انتشرت الإصدارات العشوائية المربكة للناقد  جراء هذا الكم الهائل من  المطبوعات التي أصبحت كسوق " فراس الشعبي" في مدينة غزة ، التي فتحت التسوق  لكل من أراد أن  يصبح كاتبا او شاعرا كيفما كان ، ولكن بعضهم قد يكون شاعرك .... من وراء سرقة ابداعات أدبية ليست لهم وهذا الفعل اصبحت موضة اليوم بسبب الشبكة العنكبوتية التي يسيء استخدامها ولو اراد ان نذكر سرقات شعراء ومواهب من صفحات النت سنجد ان الثقافة الفلسطينية اصبحت عبارة عن تصنيع وليس ابداعا، ونحن لدينا مقالات ودراسات نشرت عن السرقات الادبية بالاسم والروابط التي تثبت  استنساخات ابداع الآخرين.  

وهذا ايضا يلعب دور في كثافة المطبوعات التي تطبع على نفقة المبدعين الذين ينتجون إصدارتهم بعيدا عن محكمين نقاد أو  مرجع  للموافقة على إصدار  ديوانا شعريا  او قصص او  رواية  الامن خلال بعض المنظرين وللأسف خلال سنة 2017 كثر فيها النقاد ليسوا بنقاد اكاديميين او  محكمين حقوقيين.

من هذا المنطلق  يجب على وزارة الثقافة  تشديد على مثل هذه المطبوعات التي يجب ان تعرض على المراقبة والموافقة على نشر ما يصلح او  يصدر من منافع ادبية ثقافية طيبة

لكي يتثنى لهذا المطبوعات ان تشارك بعد ذلك بمعارض لمطبوعاتها الصادرة بموافقة وزارة الثقافة الفلسطينية التي يجب أن تكون أكثر حرصا واهتماما في الشأن الادبي بأجمعه لأنها تثمل

ثقافة الشعب الفلسطيني بأكمله
لذا نطالب بإجراءات قانونية للحد من هذه الفوضى الظاهرة، وعدم قبول طباعة او نشر أي مادة حديثة لكاتب ما لم سبق له او لها ان نشر من قبل،  ويجب ان نكون  الوزارة أكثر حرصا لأي مادة تقدم من حديثي التعاطي الادبي ووضعه على  طاولة لجنة تحكيم متنوعة وملمة بأجناس الأدب عامة لحماية المصنفات الإبداعية، كما يجب ان يكون هناك عدم محسوبية او محاباة فالأدب بعيد كل البعد عن هذا وذاك . ( وايقاف توزيع ما تم اصدار ما لم يحمل رسالة ابداعية). 

اما بالنسبة لنشر انتاجات أدبية فنحن كأدباء ومثقفين لم نشعر باي مساهمة بالنشر  عن طريق وزارة الثقافة او حتى اتحاد الكتاب الفلسطينيين، لهذا يلجأ الشاعر الأديب أكراما لخلقه وكرامته الطباعة على نفقته الخاصة ولا يجني من الوزارة حتى حفل توقيع كتابه .

لهذا نقول ليس هناك تنظيم وضبط الحالة الثقافية والإبداعية على الساحة الأدبية وخاصة في  مدينة غزة تحديدا بسبب تشتت الحاصل جراء الانقسام .