لا سكر في المدينة جديد هند جودة
الحياة الثقافية - كتب سامي ابو عون
طهي المدينة بسكر الاعناب
لا سكر في طهي البحث ولا حلاوة تذوب في اشباع الروح
اذن هنا المدينة الخالية من انواع السعرات المقوية لجسدها
المهترءة من تراكم اللامعقول
هنا الشاعرة
صنعت من حروف الغياب حاضر مصحوبا بلذة الصبر وطعم الانتظار الموكل ببشرى الرهام الذي يدغدغ ويبلل عروقاً عفا الصبر عليها حينها اصبحت
كالسعفة في اقبال اليتيم
الشاعرة تبحش في عمق الذات لتكشف اشياء لم تكن ولا حتى في مخبوء المجهول
لذلك تكوين البدء في ابكار الفهم الذي يؤدي الى فكفكة ظفائر الاسترخاء لم يكتمل
في حضن المدينة الراقدة فوق جمر الأين والسبب يكمن في الجغرافيا المكبلة بعدم الوعي القائم في شموس المسافات
أما الشاعرة هند أمسكت بخيوط الاشراق وباشرت بنسج كوكب له مواصفات مأخوذ من معرفة الانتباه
دلالات المجموعة تقي تلك المفردات والحروف المزدحمة الاتية من شلال الصور
هذه الصور ألبوم التقاط من جداول الوجع وهي بمثابة بناء المعنى المكلف بوعي الاخر والجهد الوفي القادر على مغادرة الاشياء الصدئة التي اصبحت كطحالب خشب البرد
اذن الشاعرة مصقولة في تسرسب الفراغ الغير معلن
تبحث عن كيفية سلخ الصدأ من قاموس الخذلان
وفي الشاعرة جرح مقيم في زوايا الكناية وارصفة الحروف المحنطة بملح التنقل وتعب المسافات واجنحة الحلم ترفرف فوق صدر الليل والليل ينام في جفون الصحو
هنا بناء القصيدة يتغذى بسعرات نموها كي يتضح افق الوعي عند ليل الرغبة في مذاق طهي العبارات وترسم علامات لمدار النجوم وتحلق حيث رؤى الاتساع وتفرد عجينة المفردات من طين الغابات وتلبس المعنى من صوف اعناب الذوبان كي يقي الصورة غبار القصد وتلملم من اكوام الواقع ابر الحكاية وتحاور وتحاول تطهير وجع الانا والاخر
ذلك من قلة عدم سمع موسيقى الصفير الذي لا يعلو حتى يدخل نوافذ المدينة
اذن لا شرفات تطل على ضفاف اللم من عباءة الاسترخاء ولا قمح يغازل شقائق الغسق ولا قمر يكتمل في مدينة الخواء
هنا بدأت الشاعرة توقد شعلة الذات في عتمة السؤال وتتجول في أطراف الوجع الذي افترش مدى الصدور
وتكحل احمرار الحيث من احتساس الدوران الاتي
لذلك توضأت بهدنة الصبر وافترشت نية المشتهى كي يتسرسب من جداول زمزم خرير الابتلال
تغدو وتعدو حتى ينساب العطش العالق من أثواب توشحت بملح الحنين وذلك الخريف ناي من اوراق ذابت من نقر الشتاء
اصبحت غارقة في تو المضمون ولهفة الاكتمال مع ان نصف قمر لا يكفي وفراش الدجى لم يكتمل والليل يسبح بخشوع السراج والنجوم تعزف باوتار القوام حيث الريش غادر المدينة وصيدليات التسكين لملمت متاعها الا حرف البزوخ بدأ يتشكل ليكون ناصية الانتظار ومحطة الامال حتى تاتي عتمة البرايا وتزخ زخات الصعود وتنبت فراشات الجذلى في ثوبها الربيعي وتملأ الملأ سنونوات الصبا وتمر بين نجمتين ليكونوا بريق اشارات عن ازاحة الستائر لتدخل موسيقى الصفير مرة اخرى ليملأ الروح بشتاء الحكاية وقصص الالتمام وفرقعة الكستناء في جمر الاستواء حينها يذوب الملح الملتصق في زوايا المدينة ويحل السكر المخبوء في سراديب الكشف
الشاعرة هند جودة
لملمت مفرادات القصد من كوثر الامنيات ومزجت الوجع بملح الصبر حتى يتحول الى سكر شهي المذاق وجعلت ألبوما خاصا لواقع مهجور من البسمات
ومن قوس الفرح الى الخطى التي اعتلت زغب المطر الدافئ ليغدو تحت حبات السكر ليصبح عسل الرؤيا مذاق لكل المساءات
والدمع يكون ماء الفرح
إذن الشاعرة استطاعت النيل من الوجع لتنسج لوحة رائعة من لون الحروف المتوفرة لديها وطهت من اوجاع الحال خبز الامنيات وصنعت كعكة السير من حليب الارض وتوجت المجموعة بتاج الامكان وبهرت عجينة الكل والمحتوى من الامل حينها يقرأ الحلم قبل وبعد
كل الاحترام لشاعرتنا هند جودة
التي صنعت كعكة الاشراق من زيوت الشموس وسكر الاقمار وجلست عند ضفاف الأغداق
ويدها مملوءة بحبات الكستنة وتمشط خصل الليل وتكحل جفون الصباحات وتغسل وجه الصبح بسكر المدينة
مواضيع ذات صلة
وزارة الثقافة: عامٌ من الإنجازات… الثقافة الفلسطينية في صدارة الفعل الوطني والدولي
أنا ولغتي
فلسطين في معرض القاهرة للكتاب... الثقافة جبهة موازية للنضال الوطني
معرض القاهرة للكتاب... الكتاب ما زال هنا
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت