رواية جديدة للمتوكل طه ..وريث يافا

صدر حديثا للدكتور الشاعر متوكل طه رواية جديديدة اخذت عنوان "وريث يافا " عن دار كل شيء في عكا
مدخل الى الرواية
لماذا تتعلّق على سمائي الدموع ، وتحتلّني الوحدة ؟
قمري بارد ، وغريبٌ أنا في الجهات .
في صغري صاحبني البحر، وجلست تحت مظلّة البيت الذي غفوت على عتبته ، ولم أندم ، وشكرت الموسيقى .
أغلق عينيّ، لكنّي ما زلت أرى !
كان البحر ينام، والزهور تتمرّغ بالسخونة، وحبّات البرتقال الشقراء ناضجة، وعيناكِ واسعتان، وأنا أبدّد حياتي في مشهدٍ آخر، قاسٍ وصعب وقتيل .
أُسمّيكِ جَنّةً، وعيناكِ تقولان ما بقلبك، وذكرياتك لن تحذفها المسافات والنسيان ..
أقرأ صمتَكِ يا يافا ، صمتك الذي يوضّحني .. وأنظر في هذا العالَم ، لكي أرى الصورَ ، فلا أرى غيرنا .
ألغازٌ من الظلامِ تختفي في شمسكِ ، لكنّ الألوان تنبعث منكِ ، ووجودك هو وجودي . وأنظُر في الآفاق فلا أرى غيري وغيرك ، أنتِ وأنا ، أنا وأنتِ .. فقط .
يافا ! إذا كانت الحياة مُقْنِعة .. فليأتِ رَجُلها .. فمنذ عقودٍ لم يقف أحدٌ تحت شرفتها ، ولم يرمِ وردةً على شبّاكها ! فمَن سيرصّع ساعديها بالألماس والذّهب ؟
.. ليأخذ أحدكم قلبَها ويضعه في زهرة ليمون .
***
كُلّما جئتُ له بِذكْر يافا ، كنتُ كَمنْ يفتح جُرْحاً لم يندمل ، فيفور بدمه ، ولا يتخثّر.
-إنه ليس دماً .. إنّه علامة نصر -
يافا يعني السَرَحان والزّوغان والفَوَحان .. والبكاء الطويل ، والذكريات التي تتفجّر ، فتحدث شظاياها ندوباً وسحجات حارقة على روح أبي صبحي ووجهه ، وأطرافه التي ترتعش كأنها تمدّ أصابعها لتلمس شيئاً بعيداً ، يحسبه قريباً ، فلا يجد غير العَدَم . وصرتُ أشفق على الرجل من ذكر يافا ، التي تحضر معها ذاكرته ، فلا لعثمة ولا خَرَف ولا صدأ في دماغة وعقله وذاكرته .. إذا كانت يافا !
لقد وضع أحلامَه في صندوقٍ وأغلَق عليها .. وها هو ينفتح كلّما هبّت الريح ..
يافا، التي لا أستطيع الوصول إليها بسبب الحواجز والجنود ، هي يافا التي لن أستطيع أن أُهدمها ثانية في خيال أبي صبحي ، بعدما أتت العصابات على ما ظل واقفاً من مبانيها ومقدساتها وملامحها ، بعد أن وقعوا اتفاقيات أعطت الاحتلال المدينة والساحل ، وأبقت لنا الفجيعة المكررة والحسرات .
مواضيع ذات صلة
وزارة الثقافة: عامٌ من الإنجازات… الثقافة الفلسطينية في صدارة الفعل الوطني والدولي
أنا ولغتي
فلسطين في معرض القاهرة للكتاب... الثقافة جبهة موازية للنضال الوطني
معرض القاهرة للكتاب... الكتاب ما زال هنا
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت