قضايا إسرائيلية العدد 67 70 عاماً على قرار تقسيم فلسطين
صدر حديثاً عن المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار" عدد خاص من فصلية قضايا إسرائيلية، يتركز حول مرور سبعين عاماً على قرار التقسيم، ويضم قراءات في المرجعيات التاريخية التي مهدت للقرار، والبيئة الدولية التي شهدت صدوره، وتفاعلات القرار على جانب الحركة الصهيونية، وما عناه من تأسيس لطرد الشعب الفلسطيني من وطنه.
ففي مقال جينيولوجيا مسألة تقسيم فلسطين والمنطق الذي احتكمت إليه، يقدّم الكاتب يائير والاخ تحليلاً للمنطق الذي يقف وراء التقسيم وأصوله التي برزت خلال العقدين الثالث والرابع من القرن الماضي، ويدرس الطرق التي شكّل فيها التقسيم "حلاً"، والجهة التي قُدِّم هذا الحل لصالحها. لهذه الغاية، كما يتطرق الكاتب بعمق إلى الطريقة التي اعتمدها دعاة التقسيم في تعريف القضية الفلسطينية التي سعوا إلى إيجاد حل لها.
وفي مقال تحت عنوان: "كيف ستبدو فلسطين؟ الصهاينة يتخيلون فلسطين ليلة 29 تشرين الثاني، 1947" يجيب الكاتب ألون كونفينو عن تساؤلات مثل: ما نوع الدولة التي تخيلها اليهود، خاصة إذا أرادت الدولة أن تكون ديمقراطية وتعطي حق التصويت للجميع، وفقاً للفكرة التي سادت في حينه؟ ماذا يجب أن يكون الموقف تجاه الفلسطينيين في المناطق التابعة للدولة اليهودية، الآن في أسابيع وأشهر الحرب المقبلة؟ هل ينبغي معاملتهم كمواطنين مستقبليين؟ أم ينبغي معاملتهم كمشكلة يجب حلها. مع الإشارة إلى أن مصطلح "المشكلة العربية" أصبح شائعاً منذ الثلاثينيات بين الصهاينة.
وفي معالجة بيئة التقسيم دولياً يكتب أيمن يوسف بعنوان الاتحاد السوفياتي وقرار تقسيم فلسطين 1947: المصالح تنتصر على الأيديولوجيا محللاً الأسباب التي دفعت الاتحاد السوفياتي إلى الانتقال من عدم قبول التقسيم كحل إلى الموافقة على قرار التقسيم في 1947، حيث كان موقف الاتحاد السوفياتي بالموافقة على القرار صادماً للدول العربية.
وحسب ما يورد المقال من أحداث وتحالفات وتغييرات في السياسة الدولية للدول، نرى أن موقف الاتحاد السوفياتي كان أمراً طبيعياً يتماشى مع ممارساته على الأرض في تلك الفترة. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن العرب كانوا بعيدين كل البعد عما يحدث في العالم، ولهذا تفاجؤوا من الموقف السوفياتي الداعم لقرار التقسيم وإنشاء دولة إسرائيل، حيث أن السوفيات تعاطوا مع الأمور بواقعية انطلاقًا من مصالحهم الخاصة.
وفي السياق ذاته، يكتب مهند مصطفى تحت عنوان: الولايات المتحدة الأميركية وقرار التقسيم: عندما نفذت أميركا وعديّ "بلفور" مركزاً على تحليل الموقف الأميركي من قرار التقسيم عام 1947، والأسباب التي وقفت وراء التأييد الأميركي للقرار، حيث إن الولايات المتحدة لم تدعم القرار فحسب، وإنما مارست تأثيرها على دول أخرى لدعم القرار. يبيّن المقال ويرصد الدور الحاسم الذي لعبته الولايات المتحدة في مشروع التقسيم، بدءاً بتحييد بريطانيا أو تهميشها في مسألة فلسطين، مروراً بالضغط لربط الهولوكوست بالمشروع الصهيوني عبر الادعاء أن مشكلة اللاجئين اليهود التي حدثت في أعقاب الحرب العالمية الثانية لا تحل إلا بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وانتهاء بالضغط السياسي والعمل الدبلوماسي الدؤوب على إقناع الدول، بالتهديد والوعيد والترغيب، بالتصويت لصالح القرار. ويزعم المقال أن السياسات الأميركية لتثبيت المشروع الصهيوني في فلسطين بدأت مع الإجماع السياسي الكبير على قرار الكونغرس بمجلسيه على إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين بصورة أكثر حدة من وعد بلفور البريطاني.
ويتضمن العدد النص الكامل لقرار التقسيم 181، ومادة أرشيفية مهمة للإضاءة على موضوعة التقسيم بعنوان: دافيد بن غوريون عن "اللجنة الملكية (1937)، واستنتاجاتها" بشأن تقسيم فلسطين، ومقابلة خاصة مع الباحث المُتخصّص في تحولات الأديان والديانة اليهودية تومر برسيكو، ومقال بعنوان "تشكيل هوية أقليات متصهينة: الحالة الدرزية في إسرائيل" لنبيه بشير.
مواضيع ذات صلة
وزارة الثقافة: عامٌ من الإنجازات… الثقافة الفلسطينية في صدارة الفعل الوطني والدولي
أنا ولغتي
فلسطين في معرض القاهرة للكتاب... الثقافة جبهة موازية للنضال الوطني
معرض القاهرة للكتاب... الكتاب ما زال هنا
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت