ثقافة الجغرافيا لبدو النقب وسيناء
الكتاب الثالث للباحث الأستاذ عرفان حمد أبو هويشل
غزة -الحياة الثقافية - سامي أبو عون - الثقافة لبدو الصحراء كانت واقعية الرؤيا ذات طابع مكون من عدة عناصر للحفاظ على صحة اللغة العربية بمعنى اللهجة البدوية و تعود مفرداتها ضمن عجينة اللغة فهي لم تختلط بمفردات خارجية كونها ذات جغرافيا حدودها البدو.
من هنا جاءت الثقافة المعرفية لهذا الجزء من فلسطين الجنوب يعني النقب وسيناء
إذن هذه الجغرافيا بحد ذاتها استطاعت أن جعل لها ثقافة معرفية وتجربة واقع , وهذا الواقع تعايش لعدة قرون لذلك صقل بمرور التشابك مع السنين فنتج عن ذلك كمية كبيرة من الثقافة الموروثة والمأخوذة أيضا من طبيعة الصحراء ومن صفاء الحول ومن عادات الإنسان القادر على التعايش مع الصفات التي تقمصها ليحيى ويبقى كالشمس مفترشة الصحراء.
إذن البدوي في تجاعيد الصحراء غرس طبيعة بنيته ليكتسب من رحى الوقت أشياء يرضاها لنفسه.
ومن ناحية أخرى العيش في ترحال الفصول وفي عادات اكتسبها من الأسلاف لتروي إشباع النفس ولتكون قادرة على الاستمرار في حياة الأخذ والشد بمعنى عدم اللين , زمن هنا جاءت الصلابة لان العقل البدوي الصحراوي لم يعاشر إلا عادات الصحراء وشدة الصبرعلى كل هذه المسميات , لذلك ميزان فطرة البدوي قادر على جمع وتفكيك المعنى .
البيد بمعنى البيداء ,البيداء بمعنى الصحراء الواسعة والجمع بين كل هذه المعاني .
نقول أن مكونات البدوي الخيل والخيمة والترحال وعدة أشياء ينتج عنها سلاح يستخدمه أهل الصحراء في المعيشة ليتسنى لهم البقاء والمواصلة والتقدم في مناحي الحياة , وان كانت هذه الأشياء من الفطرة وتغذيها قوة الصحراء المعلنة لدى البدوي , أما العين هي اتساع المدى في رياضة الكشف.
لذلك نرى البدوي صاحب الهدوء الذهني المأخوذ من صفات وصفاء الصحراء , فهو قادر على أن يفكر بأريحية الثقة وذك يعو للحول الذي عايشه من خلال معايشته جغرافيا العادات المكتسبة من طباع الاخفاف وظل المدى وحروف التنقل المأخوذة من كل هذه الإشارات , فكانت مؤثرة عليه بشكل تكويني فنجد البدوي في تلك العزلة لا يميل إلى معرفة الكيف والتطبيع مع أهل المدينة خشية من تشابك الأقدام والزحام فذلك يضعف مشهد الوعي في عقيدته المتولدة من فكر الصحراء , فهذا الالنسان دائما يفضل الوحدة مع ذاته واقرانه من البدو وليحافظ على سلوكياته المأخوذة من جغرافية التقيد بعادات الصعاب.
والتمكن من فهم ذاته والكشف على انه أصل العرب فهذا يؤكد لنا أن البدوي ذاب في إبكار الإنزال وتحزم بحدود الشمس حتى انسلى ثم كسنه البيداء مضمونا ثقافيا ليعود إلى الأدب والثقافة العربية بشكل مغذي يتكيف مع الواقع الذي نعيشه في عصرنا الحاضر المبني على أساس حضاري يحتوي على عدة عناصر كي تنهض هذه الأمة من السبات إلى الصحو وذلك يعود إلى المخزون والقدرة لديهم في اكتشاف كهوف الرؤى والأكيد في حقيقة الكسب المكتسب من حياة هؤلاء الناس الذين هم أهل الحكاية في جوهر جغرافيا الجزء المنسي من جسد ثقافة التداول .
هنا لابد لنا بان نتعمد القول أن أسرار اللغة والمفردات المهجورة منذ عقود من الزمن هي موجودة محفورة في السنة البدو حتى الآن وهي مأخوذة من مسافات البعد والقرب لرسم المضمون فيما بينهما واللبيب بالشارة يفهمها .
إذن هم أصحاب القول في الكلام وأصحاب الكلام في اللغة واللغة هي سر خلطة تكوينها القرآن الذي أنزل بالعربية كرامة لمحمد (ص) , والعرب أيضا هم وتد خيمة الابتكار في خبايا الأمور واتساع العقول المبنية من تجارب الاحتساس ومن صمت السماء والنجوم التي يتحدثون إليها بمفهوم خاص بهم ويعود ذلك إلى فطرة الصحراء ووشوشة الأرض إليهم , وتلك الحياة اكتسبوها من عرق التعب وكمواصلة الاجتهاد.
إذن هي ثقافة منقولة من نواحي الصحراء واخفاف البيد الأوُل .
وسبيل المثال هناك يوجد عدد من القبائل العربية التي تقطن النقب وسيناء هذه القبائل تفترش مساحة شاسعة للتنقل من والى البحر الابيض المتوسط حتى البحر الأحمر , وكل قبيلة لها خصوصيتها ولكنتها وتتداول الخصوصيات فيما بينهم وكذلك لكل قبيلة أيضا عادات وتقاليد تختلف عن غيرها في تشريع الحقوق وهم أخبر من غيرهم من ذلك .
هذه القبائل عاشت في الماضي على الغزو وكل فرد منهم بعرف قدرة خصمه لذلك بعد النزاعات المريرة التي خاضوها ارتسمت حدود الاحترام فيما بينهم وكل واحد يعرف مكانته من خلال مسميات هذه القبائل, إذن كل قبيلة لها شأن بين القبائل ولها أيضا مجلسها وفرسانها وشعرائها.
هنا لابد لنا أن نتوقف عند الإبداع مثل الشعر في مناسبات الفرح أو الغزو فقصيدة الشعر يؤديها الشاعر بمفرده أو مع الربابة منفردا بنفسه أو مع آخرين وهي تعبر عن الثقافة بين الإنسان وبيئته , لذلك نجدها تتسم بالصدق وتتنوع مواضيعها بين الفخر والغزل والهجاء والدعوة إلى مكارم الأخلاق وأحيانا تكون مقفاة ولا تلتزم بالقواعد النحوية المتعارف عليها .
والشعر البدوي لا ينفصل عن مجريات الأمور والإحداث التي يمر بها الفرد والمجتمع ,
وسنورد فيما يلي نماذج من القصيد :-
قصيدة للشاعر صبيح ابو رويعي السويركي :
انقل جميل اللي ينقل جميلك وانسى جميل اللي بينس التجاميل .
واسكن مع اللي يسير كيله عديلك وابعد عن اللي بالخطا يعرم الكيل.
ومقطع للشاعر مصلح سالم بن عامر:
أول وصاتي فرض ربك تصله ترى الصلاة نزيح عنك العذاب.
وما حرمه الله لا تسنحله ولا تعصى رب صورك من تراب.
اذن البدوي سيد الخصوصية في علوم الصحراء وشعابها في محتوى اسرارها وذلك رغبة العين من التمكن فهو قادر على التأكد من لجام المسافة والأثر بمثابة رصد الخطى نحو الهدف فهو صاحب دهاء مخبوء في فهم الأشياء المخفية والغير معلنه لغيره , وعندما يبحر في شعابها يكون قد اشترى فن البسط المطرز من عرق الشمس ومن السير وفق الحقيقة التي يدور لاكتسابها لنفسه ولقبيلته حتي يتوحد مع الخلوة الواسعة في بحث المكان الملائم ليكون ذلك أهلا للرزق والأخذ من تجاعيد الملح حلاوة الاسترخاء وخيمة اللم وفنجان الارتواء والحديث عن الغد الذي يصبر الاتساع والمحمل فوق نوق العارفة.
إذن السؤال في خلاصة القوة بان البدوي من خلال شوكة الو كاد يشارك البيداء بطقوسها, ولا احد يستطيع التجاوب مع هذا الاكتشاف سواه .
البدوي مشبع برائحة الترحال ومن خيوط الإمكان والتحدي من برد الميقات ليبتكر لنفسه من صوف الصحراء وعيس المال ملابسا تقيه وحشة البيداء ودوران الاين والكيف فهو ماكر كمكر الاتساع في عين التجاذبات والإرساء في توافق النية المبنية في ذاته وهي مدرسة توثيقية وعملية على امتداد المدى ويدور كما يدور النجم في تفرد الحالة , والنجم يعني الكثير في معرفة العلن والخفاء .
إذن هي جغرافية الثقافة والأدب لبدو النقب وسيناء .
نقول للكاتب والباحث الأستاذ عرفات حمد أبو هويشل نيابة عن التاريخ شكرا على مجهوداتك التي ذرفت عرق السبعة عشر انتظارا حتى نتج عن ذلك معرفة واقعية للمشهد الذي ذاب في غبار النسيان فكان لك دورا هاما في ابراز المضمون الصحراوي وثقافته للملأ كي ينهل من اصل اللغة والعرب .
مواضيع ذات صلة
وزارة الثقافة: عامٌ من الإنجازات… الثقافة الفلسطينية في صدارة الفعل الوطني والدولي
أنا ولغتي
فلسطين في معرض القاهرة للكتاب... الثقافة جبهة موازية للنضال الوطني
معرض القاهرة للكتاب... الكتاب ما زال هنا
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت