كسارات الاحتلال تنهب الموارد الطبيعية الفلسطينية
سلفيت - وفا- بين العامين 1981 و1982، سيطرت سلطات الاحتلال على الجهة الغربية من بلدة الزاوية غرب سلفيت، واستغلت صعوبة وصول المزارعين الى أراضيهم، فأقامت كسارة تعرف حاليا باسم "بيونير"، وبعد عام 2002، عملت على توسيع الكسارات وأحاطت المنطقة بالجدار العنصري، وأقامت بوابات على امتداده، فنهب مخزون الحجر الفلسطيني.
الصحفي عزمي شقير، وهو أحد أصحاب الأرض هذه المنطقة، قال لـ"وفا"، إن الاحتلال استولى في البداية على أكثر من 500 دونم من الأراضي وأقام عليها الكسارات، وحالياً نهب أكثر من 1500 دونم، بالإضافة إلى الاستيلاء على ما مساحته 300 دونم بهدف تحويلها إلى معسكر لتدريب جيش الاحتلال.
ودعا شقير إلى رفع قضية في المحاكم الدولية على كافة الشركات العاملة والتي عملت فيها من جهة، والاحتلال من جهة أخرى، من أجل مقاضاته دولياً، مطالبا بفتح بوابة "خلة حمد" المطلة على كافة هذه المناطق المصادرة خلف جدار الفصل العنصري، من أجل خدمة ودعم صمود المزارعين في هذه المناطق ودحض الرواية الصهيونية في مصادرة الأراضي غير المستغلة خلف الجدار.
في العام 2013 قدّر البنك الدولي أن القيود الإسرائيلية على المنطقة "ج" تحرم الاقتصاد الفلسطيني من 3.4 مليار دولار سنويا، أي نحو 33 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي الفلسطيني.
وبحسب مركز أبحاث الأراضي، فإن الكسارات والمحاجر الإسرائيلية تنهب 3522 دونماً من الأراضي الفلسطينية حتى العام 2015، كما ذكر تقرير صدر في صحيفة "هآرتس" العبرية يوم 4 كانون أول 2016، أن المحاجر وسعت مساحاتها بشكل أكبر من التصاريح التي حصلت عليها من ما يسمى "الإدارة المدنية" الإسرائيلية وسلطات الاحتلال الإسرائيلي.
وفي العام 2015، أعلنت شركة التأمين النرويجية "كي أل بي" أنها قررت سحب استثماراتها من شركتين دوليتين كبيرتين لتصنيع مواد البناء، بسبب نشاطهما في الضفة الغربية المحتلة.
وأوضحت الشركة النرويجية أن شركتي "هايدلبرغ سيميت" و "سيميكس" تشغلان بواسطة شركات إسرائيلية تابعة لهما، كسّارات في أراضي قرية الزاوية، وتستغلان بذلك موارد طبيعية في مناطق محتلة بصورة مخالفة لمعاهدة جنيف.
وذكرت الشركة النرويجية في بيان، أن بحوزتها أسهماً في الشركتين المذكورتين بقيمة خمسة ملايين دولار، وأنها باعت هذه الأسهم وأنهت استثماراتها في الشركتين.
وبحسب المصادر، قالت الشركة النرويجية: إنها درست موضوع استثماراتها في الشركتين منذ فترة طويلة، وطلبت استشارات قانونية حول ما إذا كانت الشركتان تخالفان القانون الدولي بعملهما في أراض محتلة، وتبين أن الشركتين الدولتين تدفعان ضرائب إلى سلطات الاحتلال الإسرائيلي بواسطة "الإدارة المدنية"، التي تنظم عملية نهب الأراضي والموارد الطبيعية الفلسطينية في الأراضي المحتلة، كما أن المواد الخام التي تستخرجهما الشركتان تنقل لاستخدام السوق الإسرائيلية.
يذكر أن "هايدلبرغ سيمينت" شركة ألمانية عملاقة في مجال مواد البناء وتعمل في أربعين دولة، واشترت هذه الشركة في العام 2007 شركة "هانسون" البريطانية، التي بملكيتها شركة "هانسون إسرائيل"، التي تشغّل كسارات في الضفة الغربية المحتلة. و"سيميكس" شركة مكسيكية تسوّق مواد البناء في أكثر من خمسين دولة، واشترت في العام 2005 شركة "ردميكس" التي تملك شركة "ردميكس إسرائيل"، وتشغّل هي الأخرى كسارات في الضفة.
كما سحب صندوق التقاعد الدنماركي استثماراته في شركة عالمية لمواد البناء، تشغل كسّارة في الضفة الغربية.
وفي 28 فبراير/ شباط من العام الحالي، لقي الشاب ربيع ناجح سلمان (20 عاما) من نابلس، مصرعه إثر سقوطه عن ارتفاع 50 مترا في إحدى "الكسارات" خلف الجدار، خلال محاولته الوصول لأراضي 1948، عبر جدار الفصل العنصري.
مدير مكتب سلطة جودة البيئة في محافظة سلفيت مروان أبو يعقوب، قال لـ"وفا": توجد في المنطقة الغربية من محافظة سلفيت، شركة للكسارات الإسرائيلية تسمى Heidelberg Cement""، ومقلع للحجارة يبعد عن البلدة 2.5 كيلومتر، وتقع خلف الجدار في مناطق "ج"، وكسارة أخرى تقع على أراضي بلدة كفر الديك، تابعة لمستوطنة "عالي زهاف"، وتقع هذه الكسارة قرب معلم أثري تاريخي يسمى دير سمعان.
وأضاف أن مقالع الحجارة والكسارات هذه، أحد أكبر الانتهاكات الإسرائيلية لنهب المصادر الطبيعية الفلسطينية من جهة، ولتوفير المواد الخام لبناء المستوطنات والتوسع على حساب الأراضي الفلسطينية، ووقوع هذه الكسارات في الجهة الغربية من المحافظة يؤثر على على الهواء والتنفس على وجه التحديد، فمن المعلوم أن اتجاه الرياح بشكلها الطبيعي يكون غربيا.
واقع المحاجر والكسارات في الضفة
ومع مطلع عام 2016، تم رصد حوالي عشر كسارات ومحاجر يمتلكها المستوطنون اليهود على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، تنتج يومياً ما معدله 2930 طناً من الحصمة، و1400 طن من البيسكورس، و3030 طناً من التراب الناعم، ويذهب حوالي 80% منها للمساهمة في إنشاء وبناء المستعمرات القائمة على الأراضي الفلسطينية، سواء في الضفة الغربية أو داخل أراضي العام 1948.
وذكرت منظمة "هيومان رايتس ووتش"، أنه منذ العام 1994، رفض الاحتلال إصدار تصاريح للمحاجر الفلسطينية، مقابل تخصيص مساحات واسعة من الأراضي في الضفة الغربية للمحاجر الإسرائيلية، وأصدر ترخيص لـ11 محجرا يديرها الاحتلال، والتي توفر 25% من مواد المحاجر للاقتصاديات الإسرائيلية والمستوطنات.
وفي أواخر مارس/ آذار 2016، أغلقت السلطات العسكرية الإسرائيلية نحو 35 محجرا فلسطينيا في الضفة الغربيةـ وصادرت معدات بملايين الدولارات، حيث تسببت الحملة في تعطيل حوالي 3500 عامل.
القانون الدولي يُحرّم نهب وتدمير الموارد الطبيعية
وتحظر معاهدتا لاهاي وجنيف، استخدام دولة الاحتلال للموارد الطبيعية في الأراضي المحتلة، وتطالب بالحفاظ عليها كما هي دون تغيير.
لاهاي، 18 تشرين الأول/ أكتوبر 1907؛ المادة 55، تنص على: أنه لا تعتبر دولة الاحتلال نفسها سوى مسؤول إداري ومنتفع من المؤسسات والمباني العمومية والغابات والأراضي الزراعية التي تملكها الدولة المعادية والتي توجد في البلد الواقع تحت الاحتلال، وينبغي عليها صيانة باطن هذه الممتلكات وإدارتها وفقاً لقواعد الانتفاع.
كما ينص البند الخامس والخمسون من اتفاقية "هاغ" الرابعة، على أن الدولة المحتلة تعد مجرد مدير للموارد الطبيعية في البلد الذي تحتله، وعليها صيانة رأس المال الطبيعي وإدارته دون استغلال.
وذكرت منظمة متطوعون لحقوق الإنسان الإسرائيلية "ييش دين"، أنها قدمت التماسا بارزا إلى المحكمة العليا الإسرائيلية تطالبها بإصدار تعليمات إلى دولة الاحتلال بوقف جميع أنشطة التعدين والمحاجر في الضفة الغربية، وفي كانون الأول/ ديسمبر 2011، رفضت المحكمة الالتماس.
ووفقا للبيانات التي حصلت عليها "ييش دين"، فإنه في العام 2008، أي قبل عام واحد من تقديم العريضة، تم استخراج 12 مليون طن من الحصى في المنطقة (ج) من الضفة الغربية (المحاجر الإسرائيلية والفلسطينية)، وفي غضون سبع سنوات، ارتفع بنسبة 40 في المئة، وفي عام 2015 وصلت 17 مليون طن من الحصى المسروقة في السنة، ويأتي أكثر من 20 في المائة من الاستهلاك العام لدولة الاحتلال من المحاجر التي تملكها في الأراضي المحتلة.
وفي دراسات جورج كرزم من مركز آفاق البيئة والتنمية، ذكر أنه استنادا إلى تحليل الصور الجوية للناشط الإسرائيلي "درور إتكس" الذي يراقب سياسة الاستيطان الإسرائيلية، تبين أنه خلال فترة السنوات الست (2009-2014) وسعت الكسارات الإسرائيلية نشاطها على أكثر من 500 دونم إضافي من الأراضي، وفي حالات كثيرة وصل توسع الكسارات الإسرائيلية إلى داخل أراضِ خاصة تملكها أسر فلسطينية.
وفي ورقة بحث حملت عنوان "The Aggregates Industry on the West Bank"، بينت أن كسارات الضفة الغربية تنتج نحو 160 مليون دولار سنويا، مشيرة إلى أن 64% من الكسارات تديرها إسرائيل في المنطقة (ج)، و36% تديرها فلسطين في المناطقة (أ)، و(ب)، و(ج)، ما يدل على أن المشغلين الإسرائيليين (105 مليون دولار) يولدون حوالي خمسة أضعاف القيمة التي يديرها الفلسطينيون (21 مليون دولار).
وتشير الورقة إلى أنه يمكن تحقيق زيادة قدرها 250% إذا تمت إزالة القيود المفروضة على الطلب (النقل إلى إسرائيل) وقيود العرض (استخدام المتفجرات)، والتصاريح، ويمكن إنتاج 6 ملايين طن سنويا من قبل كسارات متكاملة تديرها فلسطين، وهذا مفيد عند مقارنته بتقدير الإنتاج السنوي البالغ 9 ملايين طن من المحاجر التي تديرها إسرائيل، والتي يتم تصديرها حاليا من الضفة الغربية إلى إسرائيل.
وبدأ مستوى الصادرات الفلسطينية في الانخفاض خلال التسعينيات وأوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، حيث عرقلت نقاط التفتيش تدفق البضائع وكثافة المنافسة من المحاجر التي تديرها إسرائيل في الضفة الغربية، وقد تسارع هذا الاتجاه مع بداية الانتفاضة (عام 2000) وبناء الجدار الفاصل ونقاط التفتيش الصارمة.
ويشكّل الاستخدام المراقب للمتفجرات، عقبة أخرى أمام الفلسطينيين، فالمتفجرات ضرورية لاستخراج الحجر بشكل فعال وتشغيل كسارة الحصى، والبديل هو استخدام جهاز التهوية، ولكن هذا له عيوب كبيرة.
ويقدر المنتجون أن المتفجرات تكلف أكثر من 2 شيقل للطن الواحد من الحصى، غير أن المتفجرات كانت تستخدم على نطاق واسع من قبل المحاجر التي تديرها فلسطين، والتي من شأنها أن تستأجر مقاولا إسرائيليا لتقديم الإشراف على نشرها على الموقع، مع ضمان سلامة من قبل القطاع الخاص والأمن، ومرافقة جيش الاحتلال، وقد حظر جيش الاحتلال هذه الممارسة عندما بدأت الانتفاضة في العام 2000م.
مواضيع ذات صلة
الاحتلال يُصّعد عدوانه على ريف جنين
"طقوس تلمودية" ورقص في وادي المالح
شُح المراحيض والحمامات يهدد الصحة العامة في قطاع غزة
الاحتلال يقتحم مدينة البيرة
وزارة العمل و"الإحصاء" يبحثان تعزيز التكامل في إنتاج بيانات سوق العمل والقوى العاملة
من الخيمة إلى لغة العالم… هيا وريم ترويان غزة بلسانٍ آخر وتقاومان بالحلم والعمل