عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 20 آب 2015

قراوة بني زيد تشتاق للماء.. وطرفا الأزمة يتبادلان الاتهامات

رام الله - الحياة الجديدة - ميساء بشارات - يعاني الشاب الثلاثيني جاد عرار من عدم وصول المياه إلى منزله الواقع في منطقة "الحوَّرة" بقرية قراوة بني زيد شمال غرب مدينة رام الله.
ويقول جاد وهو أب لأربعة أطفال: " اضطر لشراء تنك ماء كل ثلاثة أيام بسعة 3 كوب (الكوب متر مكعب) بسعر يتراوح ما بين 80 الى 130 شيقلا حسب المنطقة التي أحضر منها الماء".
ويضيف عرار: "هذا ليس بإرادتي فأنا مجبر والا سوف نموت عطشا (..) لذلك أوفر المياه حتى لو كانت باهظة الثمن على حساب احتياجات أخرى".
وخرج اهالي قرية قراوة بني زيد للاعتصام أمام مقر رئاسة الوزراء في رام الله، مطالبين بحقهم في الحصول على المياه، وحل هذه المشكلة وايصال المياه الى منازلهم. ويحمل أهالي القرية ومجلسها القروي، بلدية بني زيد الغربية التي تقوم بتوزيع المياه على خمس قرى هي ديرغسانة وبيت ريما وكفرعين والنبي صالح وقراوة بني زيد. فيما ترد البلدية على هذا الاتهام بالقول إنها تزود القرية بالكمية المطلوبة لكن هناك من يعطل آلية التوزيع على الأحياء لغايات شخصية.

شراء الماء على حساب احتياجات أخرى


ويتذمر عرار وغيره من سكان القرية من عدم وصول الماء الى منازلهم، ما يعيق الأهالي من قيامهم بواجباتهم المنزلية المتمثلة في التنظيف والشرب وغيرها.
ويشير عرار إلى انه كان يدفع كل شهر الحد الأدنى من الاستهلاك الشهري للمياه، رغم عدم وصولها اليه، وفوق ذلك يقوم بشراء الماء بواسطة الصهاريج.
ويوضح انهم كأسرة يقتصدون نفقات حياتية أخرى لحساب شراء المياه ويرشّدون استهلاكها من اجل عدم الانفاق الزائد وتوفير ثمن صهريج المياه، المرتفع الثمن. 
ويستهجن عرار تراكم الديون على المشتركين نتيجة الزامهم بدفع الحد الأدنى للاشتراك في المياه، في ظل عدم وصول المياه الى منازلهم بواسطة الشبكة.
ويوضح انه يقوم قبل نفاد الماء من منزله، بحجز دور مع صاحب الصهريج، نتيجة الضغط عليه وكثرة الراغبين بشراء الماء في القرية.

حياة بداوة
وتقول إكرام عمر (32 عاما)، القاطنة في حي مرتفع بالقرية، إن الحياة تبدو لها كحياة البداوة في ظل انقطاع المياه، وتضيف: "الحياة صعبة جدا في ظل انقطاع المياه، ونضطر للحصول عليها في جالونات صغيرة، او عبر صهاريج المياه الغالية الثمن".
وفضلت الأم لأربعة أطفال عدم الاشتراك بمياه البلدية نتيجة شكوى الناس من عدم وصولها اليهم بانتظام: "اشتري المياه طول العام من خلال الصهاريج المكلفة الثمن، عوضا عن دمج الية الحصول على المياه من قبل البلدية التي تلزمنا بدفع الحد الادنى وبواسطة الصهاريج".
وتوضح عمر ان مياه الصهاريج التي تشتريها غير صالحة للشرب، ما يضطرهم لشراء مياه معدنية وفي بعض الاحيان طلب مياه من اقربائها للتخفيف من الاعباء الاقتصادية.

صعوبة الحصول على صهريج ماء
ويقول أحد أصحاب الصهاريج انه يقوم يوميا بنقل الماء الى منازل المواطنين، بأسعار مختلفة حسب المنطقة التي يجلب منها الماء، موضحا صعوبة الحصول على صهريج الماء حيث يحتاج لتعبئته اكثر من من 4 ساعات لتعبئته نتيجة ضعف الضغط، لذلك لا يستطيع تلبية طلبات جميع الاهالي في الوقت المطلوب.
وتتبع شبكة المياه في قرية قراوة بني زيد شمال غرب مدينة رام الله، والبالغ عدد سكانها 4 الاف نسمة منذ عام 1978 الى شبكة مياه بني زيد الغربية، مقابل مبالغ مالية تؤخذ من السكان لقاء الخدمة، وحسب اهالي القرية يجب ان يوصل لهم من المياه ما يقدر بـ 11 الف متر مكعب في كل دورة (شهرين) من المياه، الا ان بني زيد لا تلتزم بايصال هذه الكمية الى قراوة.
ويتهم اهالي قرية مجلس بلدي بني زيد بحرمانهم من حقهم في الحصول على الكمية المطلوبة من المياه.

80% محرومون من الماء في قراوة
ويقول ذياب خليل من قراوة خلال مشاركته في اعتصام نظمته القرية الاثنين الماضي أمام مقر رئاسة الوزراء في رام الله، للمطالبة بحقهم في الحصول على المياه، "منذ اشتركنا مع مجلس بلدي بني زيد الغربية بالمياه ونحن نعاني من قلتها، وعدم وصولها لنا خاصة في فصل الصيف وفي المنازل التي تقع على المرتفعات في القرية".
ويضيف الرجل: "حصتنا من المياه 11 ألف كوب مياه بالدورة لكننا لا نحصل الا على 20% منها، بالتالي هناك 80% من سكان القرية يعيشون الامرّين نتيجة عدم وصول الماء الي منازلهم، منوها الى ان مجلس قروي قراوة قد تواصل مع مجلس بلدي بني زيد الا ان الاخير لم يجد لهم حلا شافيا.

وهدد مجلس قروي قراوة بني زيد بتصعيد احتجاجهم في حال عدم حل مشكلة ازمة المياه بالسرعة القصوى، خاصة في ظل موجة الحر الشديد التي تضرب المنطقة.
ويقول جودت شاكر رئيس المجلس: "ان لم تحل المشكلة ستكون هناك خطوات احتجاجية تصعيدية من اجل الضغط لحلها، قد تصل الى تحطيم الأنابيب الرئيسية التي تغذي التجمعات القروية الخمس، واغلاق الشوارع وغيرها.
ويشير أحد اعضاء المجلس إلى أن الوضع يؤدي الى توتر بين اهالي القرية وبينهم فـ"كل يوم يأتي الأهالي للاحتجاج على أزمة المياه، ونحن لا نتلقى الى الوعود من قبل المسؤولين بحلها، ولا حياة لمن تنادي". ويطالب بعض أعضاء مجلس القرية بضرورة فصل شبكة المياه فيها عن شبكة مياه مجلس بلدي بني زيد.
واستقبلت رئاسة الوزراء ممثلا عن القرية وضع المسؤولين في صورة الأزمة، وتلقى وعدا بالعمل على حلها من خلال وزارة الحكم المحلي وسلطة المياه اللتين احيلت القضية اليهما.

بلدية بني زيد: نوفر الكمية لقراوة والخلل في توزيعهم لها


من جانبه، يقول رئيس بلدية بني زيد الغربية عادل البرغوثي ان هناك من يتعمد في قرية قراوة الابقاء على المشكلة كما هي لغايات خاصة، ولان البعض من قراوة يعتقد ان ادارة المياه مربحة ماليا فهم يحاولون الفصل عن بني زيد، مؤكدا انه لا يتحكم بضخ المياه او بالضغط على قرية قراوة.
موضحا انه تم تغيير خط المياه الناقل والمغذي لقراوة قبل فترة، وتم توزيع المياه حسب الحارات في جدول منظم ووصلت المياه لكل الأحياء، لكن هناك من هو معني بإدامة الأزمة فقام بصب الباطون على المحابس التي توصل المياه لأحياء معينة لضمان عدم انقطاعها عنه ما حرم احياء أخرى من الماء. 
ويشير البرغوثي إلى ان قراوة تتلقى سنويا حوالي 60 ألف متر مكعب من المياه، 10000 كوب في كل دورة مدتها شهران. رغم أنه لا يوجد اتفاقية تجبرهم على تحويل هذا الكم من الماء إلى قراوة.
وحول دفع المشتركين الذين لا تصلهم الماء ويدفعون الحد الادنى للاشتراك، يقول نادي الحج رئيس قسم المياه والصرف الصحي في البلدية إن هناك قرارا بلديا سابقا باعفاء المواطنين المشتركين بشبكة المياه والقاطنين في المناطق المرتفعة في القرية، والذين تظهر عدادات مياههم عدم استهلاكهم المياه. ويتم الاعفاء بعد تقديم المشترك طلبا بذلك.

روايتان متضاربتان والعطش سيتواصل ان لم يتوفر حل
وحتى يتم توفير حل عملي لأزمة المياه في قراوة بني زيد، ستتواصل معاناة الكثيرين في القرية في الحصول على الماء، وسيبقى الخلاف بين طرفي الأزمة في المجلس القروي وفي بلدية بني زيد الغربية قائما، حتى تعيد الوعود التي تلقاها اهالي القرية خلال اعتصامهم امام مجلس الوزراء المياه إلى مجاريها في قراوة بني زيد.