عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 18 آب 2015

الحلقوم .. هدية مصنع "سدر" لزائري الخليل ومسجدها

الخليل - الحياة الجديدة - أمل دويكات - إذا وصلتَ شارع المسجد الإبراهيمي الشريف في البلدة القديمة بمدينة الخليل، فلا بد أن تمرّ بمحل عائلة سدر لصناعة "راحة الحلقوم".

في الدكان الصغير المساحة، بدأ دولاب خلط الحلقوم عمله منذ عام 1820، تناقله الأبناء عن الآباء حتى وصل إلى الحاج عبد المعز سدر "أبو علاء".

ماء وسكر ونشا الذرة الصفراء تُطبخ جميعاً في خلاط، مدة زمنية من خمس إلى سبع ساعات، هكذا يبين أبو علاء طريقة الصنع بينما يشير إلى قطع الحلقوم الجاهزة للتغليف والتعبئة.

يقول الحاج عبد المعز إن مصنع سدر للحلقوم كان ينتج فيما مضى 140 صنفاً من الحلويات والسكاكر "كنا ننتج الحلاوة الطحينية بكل أنواعها، والتوفي بكل أنواعها، والسكاكر ومنها حلوى جوز الهند، والسمسمية، والفستقية، وشراب النوفر" موضحاً أن الأخير كان يستخدم كعلاج من مرض الحصبة خاصة للأطفال.

وينتج مصنع سدر حالياً صنفاً واحداً فقط وهو "راحة الحلقوم"، وقد بات الحلقوم الخليلي علامة تجارية مميزة للبلدة القديمة ولمدينة الخليل على وجه العموم.

أما تقليص كمية الأنواع المنتجة فيوضح أبو علاء أنها "بسبب ازدياد عدد السكان والحاجة لكميات كبيرة من كل نوع، وهذا فوق طاقة المصنع وإمكانياته في الإنتاج، ونحن نفتقر للآلات والتقنية الحديثة في التصنيع وهذا يجعل عجلة الإنتاج بطيئة، إضافة إلى مشكلة نقص الأيدي العاملة في هذا المجال، لأنها صنعة غير مربحة لكثير من الشبان، ولا ننسى أن مضايقات الاحتلال المستمرة في البلدة القديمة تخنق هذه الصناعة وتدفع بالجيل الشاب للعمل بعيداً عن تلك المنطقة، نظراً لما يمكن أن يتعرض له الشبان من قوات الاحتلال ومستوطنيه."

يقول الحاج عبد المعز سدر إنه قد تلقى عروضاً منذ أكثر من عشرين عاماً لنقل صنعته إلى خارج فلسطين والاستثمار في بلد أجنبي لكنه رفض ليبقى في البلدة القديمة من المدينة تحديداً، وحتى لا تضيع نكهة مدينته في هذه الصناعة، على الرغم من أن مصنعه الصغير تعرض للحرق على أيدي المستوطنين عام 1990.

ويرى الشاب محمد سدر (29 عاماً)  ابن الحاج عبد المعز أنه من الأفضل نقل هذه الصنعة خارج مدينة الخليل، ويتمنى لو يستطيع إقناع والده بأن يعطيه وإخوته وكالة للعمل خارج المدينة (شمال الضفة، الأردن والدول العربية) لتوسيع نطاق العمل وتطويره.

في حين يؤكد أبو علاء أن تمسّكه بالبلدة القديمة في الخليل لإنتاج هذه الحلوى، شكل من أشكال صموده في وجه الاحتلال الهادف لتغيير معالم المدينة وتهويد صبغتها العربية الفلسطينية.