زائر من الجحيم
نجوان درويش*

من سكّان الجحيم يا سيدي
سنين طويلة وأنا قابعٌ هاهنا
ألا أستحق أن أصير مواطناً؟
وحتّى في الجحيم للبيوت أصحابٌ يجمعون الأجرة
ومستأجرون يُطردون؟
كنّا نظنّ الجحيم مستقَرَّاً، نهايةً للتشرّد
(في الحقيقة، تخيلناه سجناً؛ بلا جمعيات تندّد بعمليات التعذيب، والملائكة/ الجلادون محصّنون من أية مساءلة...)
لكن ها نحن في الجحيم ولا شيء من ذاك!
من كان يصدّق أني سأجلس واضعاً يدي على خدّي
أنتظر الخلاص
حتّى في الجحيم.
■
عشتهما الجنة والجحيم
مراراً
وتكرّرا عليّ حتى ما عادت الجنة جنةً
أو الجحيم جحيماً
كما أني تعبتُ من المشي في البرزخ؛
بالأمس تمثّلتُه شاطئاً معتماً
وكنتُ أُخوّض عند أخمص الموجة
حافياً
وتحت إبطي نعلان لما بعد البرزخ
كان البحر آيةً في الظلمة
وكنت أُشبه إنساناً
يحمل نعله ويواجه قدره.
■
هذه الليلة جبنتُ ولم أنزل إلى البرزخ
قلتُ إلى النوم أزور ميّتيني
وحدهم الآن يفتحون الباب لزائر من الجحيم.
*شاعر وصحفي فلسطيني يعيش في القدس
مواضيع ذات صلة
أنا ولغتي
فلسطين في معرض القاهرة للكتاب... الثقافة جبهة موازية للنضال الوطني
معرض القاهرة للكتاب... الكتاب ما زال هنا
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت
الهوية الفلسطينية في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. حضور يتجدد عبر الكلمة والفن