عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 12 آب 2015

هي مسؤوليتنا جميعا!

د. صبري صيدم

الأمانة الثقيلة يخف حملها بتوفيق الله ومسؤولية الجميع، جملة أعجبتني بين عديد الرسائل التي وصلتني خلال الأيام القليلة الماضية إذ عبرت بإخلاص عن ما يختلج في الصدر من شعور عارم بالمسؤولية.

التعليم في فلسطين ليس قضية نزاع ولا محط نقاش ولا ممارسة قابلة للتردد. التعليم ليس بدعة ولا طفرة ولا فرض كفاية. هو خبز وملح الشعب الفلسطيني وسلاحه الأمضى والأكبر والأقوى في حياته الصعبة والذي لا يستخدمه لإيذاء أحد بل لشق الطريق أمام تجربة مليئة بالمحن والصعاب والهجرة وانعدام مقومات الحياة الحرة لأصحاب الأرض على أرضهم بفعل الاحتلال.

وعليه فإن تطوير التعليم لا ينفذ بمجهود فرد وحده بل بإصرار الجميع ودعمهم ومساندتهم. فإن قدر لنا أن نسأل الناس عن التعليم لوجدتهم من الحريصين، ولو أنك سألتهم عن تطويره لوجدتهم من المؤازرين الفرحين. فنحن نقتسم في عالم السياسة ونختلف بالمواقف ووجهات النظر لكننا لم ولن نختلف حول موجبات تطوير التعليم.

فالقائل بأن الفلسطيني هو الأكثر تعلما في عالمنا العربي لن يقبل إلا بتطور التعليم ونقله إلى مصاف مجتمعات أخرى أبدعت بعدما انتكست، ونهضت بعدما مزقتها الصراعات، وانتصرت بعد معارك إبادة وحروب طاحنة وقنابل نووية وفقر مدقع.

الفلسطيني ليس أقل آدمية من أحد وإن ابتلي باحتلال هو الأنكى في عمر الشعوب، وهو ليس أقل إصرارا من أحد. الفلسطيني طموح بصورة تجعل مساحة الرضى ضيقة، وعنيد بصورة لا يرضى معها بفتات التعليم.

لذا فإن المسؤولية الجماعية تتطلب مشاركة الجميع في تطوير التعليم وذلك عبر تعزيز خطوات النهوض به والتركيز على ضمان حياديته وإبعاده عن دائرة الخلاف السياسي وتباين المواقف.

التعليم في عالم العصرنة والمعلوماتية هو الانتقال من حفظ المعلومات وتلقينها إلى توظيف تلك المعلومات لصناعة المعرفة وإنتاج الثقافة وتطويع العلم واستثارة الإبداع. إبداع لن يبخل به الفلسطيني إن هو آمن بأن التعليم القويم هو الجسر الفاصل بين قيد المحتل وحرية المنتصر، عندها ستصبح الأمانة الثقيلة أقل وطأة في حملها ... بعد توفيق الله ورضى الضمير.

[email protected]