القنبلة النووية والديموغرافية
حافظ البرغوثي
تصادف هذه الأيام ذكرى الضربة النووية الاميركية لليابان حيث قصفت القاذفات الاميركية كلا من هيروشيما وناغازاكي بأول قنبلتين نوويتين في التاريخ ما أدى الى دمار شامل عام 1945، وما بعد هذه الضربة النووية ألقت الولايات المتحدة ما يوازي قوة عشرات القنابل النووية في الحرب الكورية ثم في حرب فيتنام لكنها خسرت الحربين وربما قصفت العراق في حربين متتاليتين بما يوازي قوة اكثر من عشر قنابل نووية فيما قصفت اسرائيل بيروت عام 1982 بما يعادل قوة قنبلتين نوويتين وقصفت غزة بما يعادل قوة قنبلتين ايضا، فليس السلاح النووي المحرم الآن دوليا هو الفتاك فقط بل الاسلحة التقليدية مثل القنابل الفراغية التي استخدمت في بيروت والقنابل التي استخدمت ضد غزة وهي كلها قنابل اميركية الصنع وحتى السلاح النووي الاسرائيلي تم جلب التقنية واليورانيوم له من الولايات المتحدة.
القنابل النووية قد تحسم معركة لكنها لا تحسم الحرب، فاليابان استطاعت بعد عقد من ذلك من النهوض والتفوق اقتصاديا وتكنولوجيا على من أباد مدينتيها بالنووي واسرائيل تختزن اليوم ما يقال انه اكثر من 200 رأس نووية لكن هذه الرؤوس قد ترعب جيوشا لكنها لن تحسم الصراع على الارض لأننا باقون على الأرض، والاحتلال قد يرهب جيوشا بعيدة لكنه لا يرهب مدننا وقرانا ومخيماتنا، حيث يعجز عن استخدام آلته النووية وهذه الترسانة النووية لن تجلب السلام والأمن بل تجلب سباق التسلح في المستقبل. السلام يأتي عن طريق التفاوض وتطبيق قرارات الشرعية الدولية وانهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، القنبلة النووية لن تفلح أمام القنبلة الديموغرافية الفلسطينية والسلاح النووي لن يحطم الارادة الفلسطينية، فليكن هناك سلام نووي لأهداف سلمية كتوليد الطاقة وتحلية مياه البحر وليس للابادة الجماعية، بل للحياة الجماعية.
مواضيع ذات صلة
مريم بشارات.. بطلتنا العالمية وبشرى التميز
حين يشمتون بخراب فرنسا.. يكتب الفلسطيني من قلب الخراب
في اليوم العالمي للإحصاء 20/10/2026: الإحصاء الفلسطيني.. مسيرة لا تنتهي وإنجازات لا تعرف الحدود
لجنة تقصي الحقائق الدولية.. هل تنجح أوروبا في الانتقال من الإدانة إلى المحاسبة؟
انفجار إرهاب الصهيونية الدينية في وجه أوروبا
الذهب الأخضر تحت المقصلة.. حرب الاستيطان الممنهجة لإبادة شجرة الزيتون في فلسطين
لماذا لا نفوز بجائزة نوبل؟