عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 01 آب 2015

طيور الجنة تحرق في دوما

منتصر حمدان

بماذا كان الطفل الرضيع علي داوبشة ابن العام ونصف العام يحلم اثناء نومه؟ وبماذا كان بال والده وامه مشغولين اثناء النوم؟، وكيف كان يخطط شقيقه الاكبر احمد ليومه الجديد؟، بكل تأكيد ان مثل هذه الاسئلة مهما كانت الاجابات عليها لن تصل الى مستوى الحلم والتفكير والتخطيط الذي كان يحوز على عقلية المستوطنين الذين فكروا وخططوا ونفذوا جريمتهم الوحشية بحق العائلة الآمنة في منزلها، ما يستدعي اعلان نهاية مرحلة والتخطيط للانتقال الى مرحلة جديدة تشتمل كافة المستويات للوقوف عند هذه الجريمة وتداعياتها التي لا يجوز باي شكل من الاشكال المرور عليها مرور الكرام.

قلوبنا انفطرت على ما حدث في هذه الجريمة النكراء، وعقولنا شلت عن التفكير بالطريقة ذاتها التي حدثت مع رهام والدة الطفل علي حينما حاولت الافلات من النيران التي التهمت منزلها وخرجت حاملة الحرام وهي تعتقد ان رضيعها ملفوفا فيه، لتكتشف لحظة خروجها بانه مازال داخل منزلها، ما دفعتها غريزة الامومة بالتضحية بنفسها ومعاودة الدخول لانقاذ طفلها الرضيع ما ادى الى اصابتها بحروق بالغة الخطورة دون نجاحها في انقاذ رضيعها.

ان التعامل الجدي يجب ان يتجه نحو المستوطنات التي باتت تتحول الى مراكز لقادة الارهاب وتجنيد الارهابيين، فالقضية لا يجوز حصرها في عدد من المستوطنين المتطرفين الذين اقدموا على تنفيذ هذه الجريمة، بل يجب ان تتعدى ذلك وصولا الى قادتهم والعقول المدبرة لارتكاب هذا النوع من الجرائم بحق المدنيين العزل خاصة ان جرائمهم باتت لا تعد ولا تحصى ضد المنازل والمزارعين ودور العبادة بغطاء من حكومة اسرائيل وكبار قادتها وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو الذي كاد ان يفتعل مجزرة اخرى قبل عدة ايام حينما سمح لوزير الزراعة في حكومته قيادة الاقتحام للمسجد الاقصى.

ردود الفعل الفلسطينية على هذا الجريمة يجب ان تكون مخططة ومدروسة بعيدا عن سياسة ومنهج الاقتصاص من الخصوم الداخليين والتشكيك في المواقف، لأن دماء الشهداء اطهر واقدس من اية افكار ومعتقدات ومواقف طائشة وترويجية لاجندة حزبية مقيتة ينبذها شعبنا بعد ان فضحتها حقائق الامور على ارض الواقع، كما ان الواقع القائم يستدعي من كافة الاطراف والقوى والفصائل والمؤسسات تجاوز ردة الفعل الآنية على الاحداث لصالح انجاز خطط وبرامج عميقة التأثير وذات بعد استراتيجي للخلاص من الاحتلال الاستيطاني بكل مكوناته تمهيدا لانهاء الاحتلال العسكري عن ارضنا.

ان جريمة حرق الرضيع نائما وحرق امه وابيه وشقيقه، توجب على المجموع الفلسطيني الانتقال الى مرحلة الفعل الميداني على الارض لمحاصرة المستوطنات ووقف الزحف الاستيطاني نحو ابتلاع المزيد من الاراضي، والبدء الفوري بتنفيذ خطة طويلة المدى لاستصلاح الاراضي اعتمادا على الاف الشبان العاطلين عن العمل والاف المتطوعين المستعدين للمبيت والبقاء فوق هذه الاراضي باعتبارهم حماة التلال، واتخاذ قرارات جريئة باتجاه ازالة كافة العقبات القانونية والاجرائية والمالية التي تقف عائقا امام احداث اوسع نهضة زراعية وصناعية في مناطق (ج) والاراضي المحاذية للمستوطنات ومقاومة كافة المخططات الاسرائيلية الاستيطانية الرامية الى ابعادنا عن اراضينا، اضافة الى استثمار ما يوفره القانون الدولي الانساني لكل فرد فلسطيني بحمل ملفات مصادرة ارضه الى محكمة الجنائية الدولية لمقاضاة الاحتلال وقادته على جرائمهم بحقه وبحق ارضه، الامر الذي يحول الجهد الرسمي الكبير الذي بذلته القيادة الفلسطينية في هذا الاتجاه الى نهج شعبي واسع يكون خارج اطار الابتزاز السياسي والمالي لا سيما ان حركة الافراد تكون اكثر فاعلية ولديها الهامش الاكبر في متابعة هذه الملفات خاصة في ظل ثبوت تورط ما يسمى القضاء الاسرائيلي لصالح الاحتلال على حساب الشعب الخاضع للاحتلال.

والدرس الاهم مما جرى في دوما وعائلة دوابشة التي انفطرت قلوبنا عليها، يستوجب اتخاذ اجراءات حقيقية في تدعيم وسائل الحماية المنزلية والحماية للقرى والبلدات عبر قرارات واضحة وحقيقية في تفعيل فرق الحراسة الميدانية تكون مسؤولة عن امن القرى والبلدات ومساءلة عن عملها في هذا الاتجاه، واهمية تخصيص مركبات للدفاع المدني ضمن المجالس البلدية والقروية المشتركة، واهمية الزام كل بيت فلسطيني باهمية توفير متطلبات الاسعاف الاولي ووسائل الحماية بما فيها اسطوانات الاطفاء، وهذا يستدعي تخصيص موازنات مالية لضمان فاعلية هذا التوجه، والامر الاخر يستدعي اتخاذ تدابير واجراءات تضمن عدم اتاحة المجال او المساحة لحركة المستوطنين وجعلهم يدركون بان مجرد خروجهم من أوكارهم" المستوطنات الجائمة فوق ارضنا"، سيعرضهم لدفع الثمن باعتبارهم المعتدين والمجرمين الذين لا يجب افلاتهم من العقاب، لأن حرقهم لطيور الجنة يجب ان يضعهم في اعلى قوائم الارهاب على المستوى المحلي والاقليمي والدولي، ووجوب ملاحقتهم ومطالبة جميع الدول التي يحمل المستوطنون جنسياتها بسحبهم من هذه المستوطنات.