عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 15 حزيران 2015

خيارات الفعل الوطني

عمر حلمي الغول

أكد رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو الاسبوع الماضي في مؤتمر هرتسليا مجددا حدود الرؤية الاسرائيلية للدولة الفلسطينية الوهمية، عندما قال، انه يؤيد إقامة فلسطينية مع نظام أمني متواصل لاسرائيل في الضفة. ومع ترتيبات أمنية حقيقية وفعالة، واعتراف بالدولة الفلسطينية، التي ستقام على ارض إسرائيل. واضاف، دولة منزوعة السلاح، والاعتراف بدولة إسرائيل.

اي مراقب لما جاء على لسان رئيس الحكومة الاسرائيلية، يلحظ الآتي: اولا انه لم يشر إلى حدود الرابع من حزيران عام 1967، كحدود فاصلة بين الدولتين؛ ثانيا عدم الاشارة من قريب او بعيد للانسحاب من القدس، التي كان اشار في ذكرى احتلالها الـ48، الى رفضه الانسحاب منها، وإصراره على بقائها "عاصمة" لاسرائيل؛ ثالثا التشبث بالتواجد في الاغوار الفلسطينية، ورفض الانسحاب منها، باشارته إلى "النظام الامني المتواصل لاسرائيل في الضفة"؛ رابعا مواصلة عملية تزوير الحقائق بقوله "اعتراف بالدولة الفلسطينية، التي ستقام على ارض "إسرائيل"؛ خامسا حصر الدولة الكرتونية في الضفة دون القدس وغزة؛ سادسا لم يأت من قريب او بعيد على قضية عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم.

ما أكد عليه نتنياهو ليس جديدا، غير ان إعادة اجتراره، يشير إلى ان حكومة نتنياهو الرابعة، ماضية قدما في هتك وتبديد آخر ما تبقى من رهان على إمكانية وجود خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، لانتفاء وجود الشريك الاسرائيلي ليس هذا فحسب، بل وتساوق الاقطاب الدولية بتفاوت مع دولة التطهير العرقي الاسرائيلية، واضمحلال الدور العربي الرسمي الى ما دون الحد الادنى.

الواقع البائس والمتجه نحو التردي أكثر فاكثر، يحتاج وقفة فلسطينية مختلفة عن كل المحطات السابقة. ولعل دعوة المجلس الوطني للانعقاد، باتت مسألة مهمة حتى لو ستدعى الامر، ان تكون الدورة خارج فلسطين في إحدى الدول الشقيقة (مصر او الاردن او في دولة من دول المغرب العربي) كما تملي الضرورة تنفيذ قرارات المجلس المركزي في الدورة الاخيرة؛ وإعادة النظر ببروتوكول باريس الاقتصادي وكل الاتفاقيات المبرمة مع إسرائيل؛ والاعلان بوضوح عن رفض الرعاية الاميركية؛ والتشبث بالشرعية الدولية كمرجعية وحيدة لعملية السلام؛ والدعوة لعقد مؤتمر دولي لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي؛ والاندفاع نحو المصالحة الوطنية بقوة، وفي حال واصلت حركة حماس تعطيلها، العمل بكل الوسائل المتاحة لاستعادة محافظات الجنوب للشرعية وفرض الانتخابات التشريعية والرئاسية عليها.

كما ان الحاجة الوطنية، امست تتطلب حكومة جديدة، حكومة وحدة وطنية، تضم كل الوان الطيف السياسي بما في ذلك المستقلون. لأن الحكومة القائمة استنفدت دورها، ولم تعد قادرة على مواصلة العمل. مع الادراك المسبق، ان اهمية الحكومة القائمة، تتمثل بانها جاءت بالتوافق مع حركة حماس، والغت ازدواجية الرأس الحكومي، رغم القناعة الراسخة عند الجميع، ان هناك حكومتين، لأن حكومة ظل حماس، هي التي تحكم في محافظات القطاع.

الضرورة الوطنية تفرض قلب الطاولة على رؤوس الجميع، وهز العصا الفلسطينية في وجوههم، كل فريق بما يتناسب وحساباته، وبالطريقة التي ترتأيها القيادة. بالتأكيد الظروف العربية والدولية غير مناسبة، ولكن صناعة التاريخ، وحماية الذات والاهداف الوطنية، تحتم على قيادة منظمة التحرير استعادة الامساك بزمام الامور قبل فوات الاوان.

[email protected]