عاجل

الرئيسية » عربي ودولي »
تاريخ النشر: 04 كانون الأول 2016

مخاوف من تغير سياسة الانفتاح على كوبا بعد وصول ترامب للبيت الأبيض

ميامي  (د ب أ) - بالنسبة لكل من خوسيه أوز وأرييل مارتينيز، الأمر واضح تماما؛ أول قرارات يتعين على الرئيس الجمهوري المنتخب اتخاذها بمجرد وصوله للمكتب البيضاوي في البيت الأبيض، هو الجلوس مخرجا قلمه بهدوء ليبدأ في إلغاء القرارات التي تبنتها إدارة سلفه الرئيس الديمقراطي المنتهية ولايته، باراك أوباما، بما في ذلك سياسة الانفتاح على كوبا، على الرغم من أن كلاهما من أصل كوبي. 

وعن سياسة كسر الجليد بين واشنطن وهافانا خلال حكم أوباما قال مارتينيز وهو مهندس حاسوب عمره 42 عاما إن "فتح أوباما الباب على كوبا، بدون أن يحصل على أي شيء في المقابل. لا زالت سياسة القمع سائدة في الجزيرة وكذلك انتهاكات حقوق الانسان، كما لم يحصل أي من سجناء الرأي على حريته، كل ما هنالك أن واشنطن ضخت جرعات مكثفة من الأموال من خلال عودة السياحة والنشاط التجاري". 

هو وأوز، خبير الطبي الشرعي /48 عاما/ يجمعهما حب ترامب، والعداء لكل ما تمثله الاشتراكية، ولهذا يعتبرون أوباما "شيوعيا، أحمر متخفيا"، ومن ثم يناصبون العداء لسياسة الانفتاح بين الولايات المتحدة وكوبا، ويأملان أن يتغير الوضع بعد فوز ترامب على المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون التي كانت قد تعهدت بمواصلة سياسات إدارة سلفها أوباما.

التقت بهما وكالة الأنباء الألمانية (د. ب .أ ) في مطعم "المشويات اللاتينية" بحي ميامي ليك، على مسيرة ساعة بالسيارة من مدينة ميامي، حيث جميع أفراد طاقم الخدمة بالمطعم من أصول لاتينية، كوبية على وجه الخصوص، والإسبانية هي لغة الحوار الذي تصل أطرافه من الموائد المنتشرة بين الزبائن القلائل في الصباح الباكر، تتخلله بعض المفردات بالإنجليزية. 

تجدر الإشارة إلى أن تعداد الجالية الكوبية في ميامي يصل إلى مليون و400 ألف من بين إجمالي مليونين ونصف من سكان ميامي، التي تعد الوجهة الأساسية والمنفى الاختياري الأول لغالبية المهاجرين الكوبيين الذين يتركز 70% من المقيمين في الولايات المتحدة منهم في ولاية فلوريدا. 

ينتمي مارتينيز وأوز إلى جيل من الكوبيين ينحدر من نسل منفيين وصل آباؤهم إلى الولايات المتحدة حينما كانوا هم أطفالا، ويقبع غالبية أقاربهم في سجون نظام كاسترو كسجناء رأي. تجدر الإشارة إلى أن والد أوز وأسرته ينتمون إلى فلول نظام باتيستا، وكان قد عاد إلى كوبا في الستينيات للمشاركة في معركة خليج الخنازير.

لطالما صوت الاثنان لصالح الجمهوريين، وبطبيعة الحال منح صوتيهما إلى ترامب، مؤكدين أنه يمثل بالنسبة إليهما "روعة القيم الأمريكية"، لهذا تزعما خلال حملته الانتخابية حملة "كوبيون من أجل ترامب" (Cubans4Trump) لحشد أصوات الناخبين الكوبيين من أجل المرشح الجمهوري، الذي يعد أيضا أحد كبار المستثمرين في فلوريدا، على الرغم من تصريحات ترامب العدائية ضد المهاجرين اللاتين، وبهذا أصبح الكوبيون الاستثناء بين غالبية الجالية اللاتينية التي عارضت وصول ترامب للبيت الأبيض.

تعتبر فلوريدا (22 مليون نسمة) ثالث ولاية أمريكية من حيث عدد السكان، وقد كانت بالفعل من الولايات الحاسمة في السباق بين الديمقراطيين والجمهوريين، ففي انتخابات عام 2000 بين الديمقراطي آل جور والجمهوري جورج بوش الابن، ترجح فوز المرشح الجمهوري على الديمقراطي بفارق 537 صوتا فقط، ولما كان رأي السكان فيها يتسم بالتذبذب بين الحزبين الكبيرين، فقد رجحت الولاية ذات الأغلبية اللاتينية فوز أوباما على رجل الأعمال الجمهوري ميت رومني بفارق ضئيل أيضا خلال انتخابات 2012، كان 48% منها أصوات أبناء الجالية الكوبية. 

في تصريحات لـ ( د. ب. أ ) قال ادوارد جامارا، الأستاذ بجامعة فلوريدا إنه "في 1991 كان 75% من الكوبيين في فلوريدا يؤيدون الجمهوريين، وبعد ربع قرن وصلت النسبة إلى نحو 50%، على الرغم من أن استطلاعات الرأي، التي ثبت عدم جديتها، رجحت أن يصوت نحو 35% فقط من الكوبيين لصالح ترامب"، معتبرا أن هذا التقدير أقل بكثير من الواقع، كما أنه يقل كثيرا عن الأصوات التي يمنحها عادة الكوبيون لرئيس جمهوري، منذ منتصف القرن الماضي. 

ويضيف "غالبية من صوتوا لصالح ترامب، تجاوزت أعمارهم العقد السادس"، مشيرا إلى أن غالبية الشباب، وخصوصا من جاءوا إلى ميامي بعد عام 2000 يصوتون لصالح الديمقراطيين أو مستقلين. من ناحية أخرى، يؤيد رايس هيريرو، كوبي أميركي /38 عاما/، الحزب الديمقراطي، ويتزعم حركة "كوبا الآن" التي تطالب برفع الحظر المفروض على الجزيرة، وقد شارك في وضع استراتيجية أوباما الانفتاحية على البلد اللاتيني، بالتنسيق مع مركز أبحاث كوبا جروب للدراسات، الذي يموله رجال أعمال أمريكان من أصول كوبية، يؤيدون سياسات الإدارة الديمقراطية نحو موطنهم الأصلي. يقول هيريرو "توجد في ميامي طبقة من الفلول يتمتعون بنفوذ اقتصادي وسياسي مستمد من بقاء الحظر المفروض على وطنهم الأم، يعارضون التقارب مع واشنطن، معتقدين أن هذه السياسة ستقتطع من مواردهم ومكتسباتهم". 

والأمر لا يقتصر على رجال الأعمال، فرجال السياسة من أصول لاتينية في فلوريدا، ويبرز من بينهم، السناتور ماركو روبيو منافس ترامب في الانتخابات الأولية على نيل الترشح لخوض سباق السياسة، يعارضون سياسة إدارة أوباما الانفتاحية مع كوبا، ويؤيدون الإبقاء على الحظر، وعودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين منذ أكثر من نصف قرن.

يوضح هيريرو أن "غالبية الناس مع الانفتاح على كوبا، ولكنهم يخشون الإفصاح عن ذلك، لكي لا يتم اتهامهم بالشيوعية"، مشيرا إلى أن غالبية الكوبيين يصوتون للجمهوريين وللإبقاء على الحظر لأنهم يعتبرون ما يخالف ذلك يعتبر أخلاقيا أمرا منافيا لتوجهات أسلافهم المعارضين لكاسترو الذين نكل بهم النظام الكوبي الحالي، والذين اضطروا للفرار من كوبا وماتوا في المنافي. الأمر اختلف مع أبناء الجيل الثاني والثالث، الذين بات بمقدورهم منذ الثمانينيات العودة لقضاء إجازة الصيف في الجزيرة والتواصل من الأهل والأحباب هناك، ورأوا كيف يزيد الحصار من صعوبة حياتهم. تشير إحصائية أجرتها جامعة فلوريدا الدولية في أيلول/ سبتمبر الماضي أن أكثر من نصف أبناء الجالية الكوبية في ميامي (54%) يؤيدون رفع الحظر عن كوبا، وهو تحول كبير، نظرا لأنه قبل عامين كانت النسبة أقل من 45%.

يعتقد هيريرو الذي التقته (د .ب. أ) في أحد مقاهي وسط المدينة أن تعاقب الأجيال وتغير رؤيتهم إلى وطنهم الأصلي، خاصة بعد رحيل كاسترو، سيكون له تأثير كبير في تطور سياسة الانفتاح على كوبا، بالرغم من وصول ترامب للسلطة.