عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 11 تشرين الثاني 2016

ذكرى "اغتيال الرمز" .. ذكرى للدفاع عن استقلال القرار وحماية الثوابت

تقرير اخباري

رام الله- الحياة الجديدة- منتصر حمدان- في ذات المكان وفي ذات الساحة اعادت الحشود الغفيرة التي شاركت امس في احياء الذكرى السنوية (12) لرحيل القائد النبيل صاحب الكوفية المرقطة "ياسر عرفات"، اعادت الى الاذهان تلك اللحظات التي هبطت فيها الطائرات المصرية في ساحة "المقاطعة" محملة بجثمانه وحطت به بين حشود جماهيرية كانت تنتظر وصوله بفارغ الصبر، وسط ذهول العالم والقادة من حجم الحب واتساع التفاف الشعب حول قائدهم الذي اغتيل في ظروف مازالت تفاصيلها غامضة، الى حد ان الرئيس الاميركي حينها جورج بوش الابن عبر عن اندهاشه من حجم الدعم والتأييد الشعبي حينما شاهد عبر شاشات التلفاز تدافع الاف المواطنين صوب الطائرة المصرية لحمل جثمانه بايدهم في ساحة المقاطعة وسط الدموع والغضب الحزن الذي ما زال يملأ قلوب محبي الرمز.

في الامس وفي الساحة ذاتها كانت الحشود الغفيرة تملأ المساحات الواسعة في محيط مقر المقاطعة في اطار احياء هذه الذكرى التي تخص احد ابرز قيادات النضال الوطني والحرية على المستوى العالمي، حيث تمكن هذا القائد والرمز الوطني من اسر اغلبية ابناء شعبه بمحبته ولطفه ونبل تعامله معهم الى حد ان اغلبية المشاركين في احياء هذه الذكرى تحتفظ على اقل تقدير بصورة مع الرئيس عرفات في منزلها، او بموقف لا ينسى سيما انه كان يلامس اغلبية فئات وقطاعات الشعب بطريقة انسانية تجعل من الد خصومه السياسيين قريبين منه رغم ملاحظاتهم ومواقفهم الناقدة لمنهجه.

الساحات في هذه الذكرى امتلأت ورفعت الاعلام والرايات وهتف الفتية والرجال والشيوخ والنساء بصوت واحد للدفاع عن استقلال القرار الوطني الفلسطيني، ليكون بمثابة "الرد الشعبي"على كل محاولات المساس والاستهداف والضغوط على القيادة الفلسطينية ودفعها للتنازل عن الثوابت الوطنية التي دفع الرئيس ياسر عرفات حياته ثمنا من اجل التمسك بها ورفض الخضوع او التراجع.

كلمات الحسم والرد الواضح تجسدت في قول الرئيس محمود عباس الذي ظهر متماسكا، قويا، صلبا، وواثقا، حينما بدأ خطابه :" لن انهي ٨١ عاما من عمري بالتنازل او التخاذل او البيع " في رد واضح لا يحتمل التفسير او التأويل وتبع ذلك في كلمته الارتجالية متحديا خصومه والمشككين في نهجه بالقول:" اتحدى ان نكون تنازلنا عن ثابت واحد من ثوابت شعبنا منذ ١٩٨٨م، نحن صامدون هنا ولن نتنازل عن حقوقنا وكنا هنا وسنبقى هنا".

اثنا عشر عاما مرت على رحيل احد ابرز رموز الحركة الوطنية، وحجم التحديات والمخاطر يتزايد ويتكاثف للنيل من ارادة هذا الشعب ورموزه الوطنية دون ان يتمكن المتربصون بشعبنا وقضيته الوطنية النيل من ارادة الصمود والتحدي والتمسك بالحق، بل ان كل مجاميع هذه الضغوط تدفع القيادة الفلسطينية الى مزيد من التمسك بالحق الفلسطيني في اقامة دولتنا وعاصمتها القدس حيث كانت كلمة الرئيس محمود عباس صاحب الواحد والثمانين عاما، امام الاف المواطنين الذين احتشدوا في تلك الساحة بمثابة اغلاق الباب نهائيا في وجه اية محاولات للتنازل عن الثوابت والمساس بحقوقنا الوطنية المشروعة بل وضع كل من يفكر في تجاوز هذه الثوابت من بعده في خانة المتنازلين والمتخاذلين والبائعين، كما انه يلجم خصومه والمشككين بنهجه ويقطع الطريق عليهم لتقديم انفسهم بانهم بدلاء محتملين ويمكنهم تقديم التنازلات بعيدا عن الحقوق والثوابت الوطنية.

لم يتوقف الخطاب الشامل للرئيس "ابو مازن" في هذه المناسبة، عند حدود الحذر او الحنكة السياسية فحسب بل امتد للتلميح بخصوص قضية اغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات، حينما قال:"لو سُئلت لقت أني أعرف لكن لا تكفي شهادتي، لكن لا بد للجنة التحقيق أن تصل لتنبش من الذي فعل هذا؟، وفي أقرب فرصة ستأتي النتيجة وستدهشون منها ومن الفاعلين لكنهم سيكشفون"، في اشارة واضحة لاقتراب الكشف عن هذه القضية وتفاصيل خيوطها سيما انه اكد على ان التحقيق في استشهاد الشهيد أبو عمار ما زال مستمراً، حتى نعرف من الذي فعل ذلك، وفي مسار اخر ذهب الرئيس عباس الى مطالبة بريطانيا بالاعتراف بالخطأ الذي ارتكبته بحق شعبنا، مؤكدا ان بلفور لم يقدم وعدا بل قدم صفقة .

وقال:"ان السيد بلفور لم يقدم وعدا وإنما قدم صفقه، عن حكومة صاحب الجلالة تقدم لكم هذا، فأعطى من فلسطين وأصبحت حقا، يجب على بريطانيا أن تعترف أولا بأنها أخطأت في حقنا، ثم بعد ذلك لكل حادث حديث"، في اشارة واضحة الى المسؤولية التاريخية التي تتحملها حكومة صاحبة الجلالة في بريطانيا تجاه الشعب والقضية الفلسطينية بعد ان اعطت ارض فلسطين الى شعب اخر على حساب شعبنا وارضنا وممتلكاتنا.

ورغم كل المحاولات والمساعي الخارجية والاقليمية للنيل من عزيمة القيادة الفلسطينية التي يجسدها الرئيس محمود عباس، الا ان المشاركة الشعبية الواسعة في فعاليات احياء ذكرى رحيل الرئيس عرفات شكلت صفعة كبيرة للمراهنين على تآكل شعبية القيادة او المشككين في موقفها، بل انها شكلت احد نماذج الاستفتاء والدعم والاسناد الشعبي للرؤية التي يمثلها الرئيس عباس سيما انه قال بوضوح:" الشعب صاحب الشرعية وصاحب الامانة وعلينا الاحتكام لهذا الشعب الصامد واننا نحترم خياراته".