عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 13 حزيران 2015

الانتخابات وسيناريوهات اردوغان

عمر حلمي الغول

قبل أيام أسدل الستار على الانتخابات البرلمانية التركية، ولم تكن نتائجها مفاجئة للمراقبين ولا حتى لقيادة حزب العدالة والتنمية، الذين اوحوا للرأي العام التركي، بان الفوز سيكون من نصيبهم، ولن يكونوا بحاجة لاي تحالفات لتشكيل الحكومة الرابعة. إلا ان فرز صناديق الاقتراع، تناغم مع التقديرات العامة واستطلاعات الرأي، التي اشارت لعدم تمكن الحزب الحاكم منذ العام 2002 من تحقيق ما يطمح إليه، رغم انه بقي في مقدمة قوى البرلمان الجديد، وحصد ما يزيد على الـ40% من مجموع اصوات المقترعين، تلاه الحزب الجمهوري ثم حزب الحركة القومية واخيرا حزب الشعب الديمقراطي، الذي اضاع على حزب العدالة والتنمية الفرصة في تحقيق احلام رئيسه ومؤسسه اردوغان، الاحلام المحددة بأولا تغيير دستور 1982، وثانيا تغيير النظام السياسي، لنظام رئاسي بذريعة حل التناقضات بين المؤسستين الرئاسية والتشريعية. ومضمون الهدف الثاني، السماح لاردوغان، باقامة دولة الخلافة الجديدة، وتنصيب نفسه سلطانا جديدا. لكن تجاوز حزب الشعب الديمقراطي نسبة الحسم الـ 10% حال دون طموحات الرئيس التركي.
في ضوء نتائج الانتخابات لم يعد بإمكان الحزب الحاكم تشكيل الحكومة منفردا. ما يفرض عليه اللجوء لاحزاب المعارضة للحصول على دعم 276 نائبا، حتى يتمكن احمد داود اوغلو من تشكيلها خلال الايام القريبة المقبلة. فإن استطاع بناء ائتلاف مع الحزب الجمهوري والحركة القومية، فإن طريقه، ستكون سالكة وآمنة لسدة الحكومة قبل العاشر من يوليو المقبل. غير ان داود اوغلو يصطدم برفض تلك الاحزاب الجلوس على طاولة الائتلاف بسبب تعديات اردوغان على الحريات الديمقراطية، ورفضه محاكمة الوزراء المتورطين بقضايا الفساد. لانه يعلم، ان هكذا سابقة، تعني لاحقا محاكمة ابنه بلال او قد تطاله، هو شخصيا. وبالتالي على اوغلو البحث عن حل ابداعي، يسمح له بتشكيل الحكومة المقبلة.
منظر حزب العدالة والتنمية امامه فرصة الاستفادة من بروفة انتخاب رئيس البرلمان الجديد، الذي سيعقد جلسته الاولى في العاشر من الشهر المقبل. وبمقدار ما يتمكن فريق اردوغان من حل المسألة، بمقدار ما يمكنه من فتح افق لتشكيل الحكومة. ولكن هل يصر الحزب الحاكم على ان يكون رئيس البرلمان من بين اعضائه ام يترك الباب مفتوحا لاحزاب المعارضة من تنصيب احد اعضاء الحزب الجمهوري، الذي حل ثانيا في الانتخابات. الساعات والايام المقبلة كفيلة بالاجابة على رئاسة البرلمان ثم رئاسة الحكومة. والامر مرتبط بمدى استعداد الاحزاب الاربعة الرئيسة او تمكن حزب اردوغان من فتح شهية اي من قوى المعارضة للمشاركة معه في ائتلاف جديد. 
لكن السيناريو، الذي يميل له العديد من المراقبين، هو سيناريو اردوغان القائم على الاتي: اولا تعميق الازمة الداخلية؛ ثانيا تصعيب حل مسألتي رئاسة البرلمان وتشكيل الحكومة؛ ثالثا ترويض الشارع التركي للقبول بهدفه الرئيس، وهو القبول بالنظام الرئاسي؛ رابعا الدفع نحو انتخابات مبكرة في الشتاء المقبل. والتمهيد لذلك بتشكيل حكومة اقلية للاعداد للانتخابات اللاحقة. 
غير ان حسابات البيدر الاردوغاني قد تصطدم بحسابات البور لاحزاب المعارضة، بعدما بات الشارع التركي يتجه للتعاطي الايجابي مع اطروحاتها، لا سيما ان حزب العدالة والتنمية وخاصة زعيمه، تجاوز الخطوط الحمر من خلال تغطيته على قضايا الفساد؛ والانتقاص من مكانة ودور الديمقراطية؛ وتهميشه لسلطة القضاء وملاحقته للقضاة النزيهين؛ وتوريط تركيا بالصراع الدائر في دول الاقليم، وتحميل الشعب اكثر مما يحتمل من تداعيات وتبعات ذلك، وغيرها من القضايا، التي تهدد الاستقرار السياسي والاقتصادي في المستقبل المنظور. والآفاق مفتوحة على كل السيناريوهات.
[email protected]
[email protected]