صيدم: الثقافة المجتمعية طاردة لتخصصات نحتاجها ومشجعة لأخرى أُشبع السوق منها
صيدم: بعض الجامعات تعتبر وجود أقسام مختلفة ضرورة لحل أزماتها المالية رغم أن السوق لا يحتاجها

حياة وسوق- أيهم أبوغوش ومحمد الرجوب- أكد د. صبري صيدم وزير التربية والتعليم العالي أن بعض الجامعات التي تعيش ضائقة مالية تعتبر وجود أقسام مختلفة تضخ أموالا في خزينتها ضرورة رغم أن السوق قد لا يكون بحاجة إليها.
وقال صيدم في لقاء مع "حياة وسوق": استطيع القول إن كل الجامعات الفلسطينية لديها أجندة وطنية، وهي تعيش هذا الهم العام، ولكن بعض القضايا تحتاج لصراحة، فأنا أعرف أن بعض الجامعات تعيش ضائقة مالية، وتعتبر وجود اقسام مختلفة تضخ في خزينة هذه الجامعات بعض الاموال لا بأس بها لأنها تساهم في عملية الاستدامة، وهذا من حقها ولا أحد يعيبها، ولكن هل هذه التخصصات نحتاجها في سوق العمل؟ هذا سؤال كبير برسم الإجابة.
وأشار صيدم إلى أن مجلس التعليم العالي يناقش استحداث سنة عملية للطالب الجامعي بحيث يذهب الى سوق العمل قبل أن يعود لإنهاء تخصصه الأكاديمي، مؤكدا أهمية دمج التعليم الأكاديمي بسنة عملية يخرج فيها الطالب إلى سوق العمل بصورة متطوعة ليكتسب الخبرة ثم يعود ليتمم متطلبات الشهادة. وفيما يلي نص اللقاء:
هناك حاجة لوضع سياسة متكاملة بين كافة الأطراف
* هناك اتفاقيات كثيرة بخصوص تدريب وتشغيل خريجين، هل يمكن لهذه الاتفاقيات ان تحدث اختراقا حقيقيا ولو نسبيا في الحالة الفلسطينية؟
الحل لا يكمن فقط في المؤسسة التعليمية، هناك حاجة لتكاتف الجهود بين عدة مؤسسات تجمع القطاع الخاص والعام والأهلي، لوضع سياسة واضحة لإحداث لاختراق اللازم، فهناك أمور مهمة يجب توفيرها مثل البيئة التشريعية المحفزة، وتوفير السيولة النقدية، وتوفير التسهيلات البنكية، وكذلك دور الجامعة في تحديد التخصصات وصقل قدرات الطلاب واخضاعهم لتجارب عملية خلال المرحلة الدراسية، ولذلك الاتفاقية التي وقعتها المؤسسة الفلسطينية للتعليم من أجل التوظيف مع 10 جامعات فلسطينية تؤكد من خلالها ضرورة الالتحام مع الجامعات بتوفير كفاءات موائمة مع سوق العمل، والجامعات بدورها تتحفظ على ذلك لأنها تعتبر نفسها لا تخرج للسوق الفلسطيني، ولكن المشغل الأكبر الذي يفترض الطلبة عند دخولهم الجامعات بأنه سيقوم بتشغيلهم هو سوق العمل الفلسطيني، وبالتالي من حق اي مؤسسة أن تتحدث عن ضرورة مواءمة الخريجين مع متطلبات السوق المحلي الفلسطيني.
نحتاج للقاء شعبي يضع النقاط على الحروف
* عندما تقول هذه الجهة أو تلك ان هناك تخمة في عدد الخريجين وتبقى الجامعات تخرج على من تقع المسؤولية؟
المسؤولية مشتركة ويجب ألا يهرب منها احد يحاول المناورة لإعفاء نفسه من المسؤولية، فالمسؤولية تقع على كاهل القطاع العام والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، فالحالة تكاملية، لذلك نحن بحاجة للقاء شعبي فلسطيني صريح لوضع النقاط على الحروف، وفي وضع القضايا المختلفة على الطاولة، حتى تناقش بمسؤولية عالية وتوضع رؤية، وهذه الرؤية يجب أن تقر ان ثقافة التعليم المهني والتقني ليست كفرا، وان الدخول فيها من باب ادماج الفنيين والتقنيين في الحياة الاجتماعية الفلسطيني ومن أي نوع من الوضاعة في التعامل معهم هو جزء من عملية الاختراق المطلوب.
من جهة ثانية، يجب أن نشير إلى أن كثيرا من الطلبة يسيرون نحو التخصصات الجامعية ولا يملكون حرية الاختيار، وهذا يجعل سوق العمل متخما بمن هم غير جاهزين نفسيا ولا معنويا للدخول في سوق العمل. كم ان نظام التعليم يضع الطالب في مرحلة النتائج الأكاديمية ولا يحفزه على أن يأخذ سنة دراسية خارج الجامعة ليذهب إلى سوق العمل، ولا أخفي أننا نناقش اليوم في مجلس التعليم العالي هذه القضية بجرأة بحيث سنستحدث سنة عملية للطالب بحيث يذهب الى سوق العمل قبل أن يعود لإنهاء تخصصه الأكاديمي، وطبعا لا نستطيع ان نفرضها على الطلبة لأن بعضهم يريد إنهاء متطلبات تخرجهم قبل أن يذهبوا إلى توجهات مختلفة كل حسب خططه، ولكن من الأفضل أن يتم دمج التعليم الأكاديمي بسنة عملية يخرج فيها الطالب إلى سوق العمل بصورة متطوعة ليكتسب الخبرة ثم يعود ليتمم متطلبات الشهادة ويسد من عملية اكماله الأكاديمي الثغرات التي قد تكون ظهرت على مدار العام.
السوق متخم بالخريجين
* الاحصائيات الصادرة عن عدة جهات رسمية بما فيها زارة التربية والتعليم تشير إلى تكدس الخريجين في تخصصات لا يحتاجها السوق، فألا تعتقد أن القطاع الخاص محق حينما يتحدث عن تكدس الخريجين في تخصصات اشبع منها السوق وأن الجامعات لا ترفد سوق العمل بتخصصات هو يحتاجها؟
لا شك اننا بدأنا نشهد اليوم أن نقابات فلسطينية تعلي الصوت بأنها لا تريد ان يخرج من دائرة اختصاصها خريجون إلى سوق العمل نتيجة حالة التخمة الموجودة، ولأن رؤساء الجامعات الفلسطينية ترد أنها لا تخرج للسوق الفلسطينية فحسب، وإننا نعيش في قرية كونية استحدثت بفعل الانترنت، والطالب يجب أن يخرج إلى السوق الخارجي. الفلسطيني لا يتعامل مع فكرة خروج العقول بسهولة كما المجتمع الغربي، فلديه حساسية سياسية ومعنوية مفرطة، ولكن بالفعل نحن وصلنا إلى حالة من التخمة تستوجب ان ننفتح على العالم، ونحن نتحدث عن منظومة تقنية متاحة فلا بأس ان يمارس الإنسان بعض المهام عبر الشبكة العنكبوتية دون الحاجة للسفر، وإن كان هذا الأمر يجب أن يحاط بمنظومة تشريعية داعمة له نحن مقرون بخصوصها.
سؤال برسم الاجابة
* ولكن حتى هناك مطالبات لمواءمة الخريجين الفلسطينيين مع متطلبات السوق الخارجي، فهناك اعتقاد لدى البعض أن طلبتنا يحتاجون ايضا إلى إعداد يتواءم مع متطلبات الأسواق الخارجية، كيف تعقب على ذلك؟
استطيع القول إن كل الجامعات الفلسطينية لديها أجندة وطنية، وهي تعيش هذا الهم العام، ولا انتقاص من دور الجامعات، ولكن بعض القضايا تحتاج لصراحة، فأنا أعرف أن بعض الجامعات تعيش ضائقة مالية، وتعتبر وجود اقسام مختلفة تضخ في خزينة هذه الجامعات بعض الاموال لا بأس بها لأنها تساهم في عملية الاستدامة، وهذا من حقها ولا أحد يعيبها، ولكن هل هذه التخصصات نحتاجها في سوق العمل؟؟ هذا سؤال كبير برسم الإجابة.
ايضا هناك قضايا ملحمة لا يجري الحديث عنها، فمثلا تخصصات العلوم والرياضيات والفيزياء وصلت إلى حد الاندثار في الجامعات، فهناك تهكم مجتمعي لأي طالب يلتحق بهذه التخصصات وهذا تقزيم غير مقبول، فحتى في مجلس التعليم العالي واجه أزمة في اجتماعه الأخير كونه لم يعد هناك اقبال على هذه التخصصات.
هناك تخصصات نقول في اجتماعاتنا الخاصة اننا نحتاجها ولكننا لا نشجع ابناءنا للالتحاق بها مثل التربية الرياضية، والتربية الموسيقية والفنية، وحتى في القطاع العام نعاني من مشكلة في ايجاد متخصصين في بعض المجالات.
فرز اجتماعي لطبيعة التخصصات
* هل هذا يعني أن الثقافة المجتمعية تعد طاردا لبعض التخصصات؟
بصراحة البيئة الاجتماعية تتسب في حالات من الفرز في بعض الأحيان غير المقبول، مثلا الناس لا تقبل ان يكون ابنها لاعب كرة قدم، حتى في الحديث عن هذه اللعبة تقول ان ابنها يضيع وقته، رغم ادمان الناس على كرة القدم، والموسيقي كذلك، فأي موسيقى متميز بإمكانه ان يكون اهم من أي سياسي في فلسطين، اقول هذا الكلام وانا انتمي للشريحة السياسية، ففي مجالات الرسم والموسيقى والفن والنحت يمكن للناس ان تعتد ببروز ابنائها في هذه المجالات، فنحن مقلون بهذه التخصصات ونحتاج إلى تعزيزها ولهذا هذا العام لدينا نية ان نوظف عددا أكبر من معلمي التربية الرياضية والفن.
مواضيع ذات صلة
صدور الطبعة الثانية من كتاب أساليب البحث القانوني للدكتور إيهاب عمرو
المعلم الفلسطيني.. جندي المعرفة في وجه الاحتلال وضيق العيش
"مئوية مدرسة برقين".. تكتب شهادات وفاء للمعلمين بعد رحيلهم
المعلم الفلسطيني.. شموخ رغم الانتكاسات!
المعلم في أريحا.. صانع الأمل رغم الألم
دعوة لدعم المدرسين والارتقاء بالعملية التعليمية رغم التحديات
وفد "الدولية للتربية" يكرّم صمود المعلّم في بيت لحم