في غزة : العيدية بين التقليد والتعقيد

غزة – الحياة الجديدة – نفوذ البكري
العيدية هي الهدية المرتقبة والتقليد المتبع في الاعياد خاصة في عيد الفطر المبارك، ويستوجب تقديمها للأبناء وصلة الارحام ، وفي كثير من الاحيان تشكل العيدية العبء الاكبر خاصة لأولئك الذين لديهم العديد من الابناء والعمات والخالات، ويتطلب تقديم العيدية لهم ويفرحون بها مثلما يفرح بها الصغار، رغم ان البعض يرى ان مجرد الزيارة والقدوم للبيت دون احضار أي شيء هو بمثابة العيدية.
وتحاول النساء المتزوجات التباهي والتفاخر بالعيدية التي تستلمها من الاهل والاقارب حتى في حال استلام المبلغ البسيط او عدمه، ولكن هذا التباهي قد يدفع الزوج للاستيلاء على العيدية تحت ذريعة سداد بعض الديون او تثير الغيرة بين الزوجات الاخريات المقيمات معها في نفس الوقت، واللواتي لم يحصلن على العيدية بالشكل الملائم.
وان كان الاطفال هم اكثر الشرائح التي تحصل على نصيب الاسد من العيدية فإنهم قد يتعرضون لبعض المضايقات للاستيلاء عليها من اولياء امورهم لشراء بعض الحاجيات او المستلزمات المدرسية او حرمانهم من صرف العيدية اثناء اللعب على الارجوحة او شراء بعض الالعاب والساندويشات التي يرغب بها الاطفال.
المواطنة ليلى هي الابنة الوحيدة لعائلتها من بين 5 اشقاء ولهذا فإنه في يوم العيد تحظى بالمزيد من العيدية المالية والهدايا سواء من العائلة او اخوالها واعمامها ، وهذا يثير الغيرة من الزوجات الاخريات المقيمات معها داخل البيت ، وتحاول تجاهل النظرات والانتقادات بقدر الامكان ، ومع كل هذا ينتهي الامر باستيلاء الزوج على العيدية وترك الهدايا الاخرى خاصة وانه ينتظر تلك الاموال لسداد الديون او شراء بعض الحاجيات الخاصة به.
اما الجدة أم عيسى فحصلت على العيدية من ابنائها وبناتها واشقائها في اطار التقليد السنوي المتبع، وفي نفس الوقت يتسابق الاحفاد في كيفية استلام اكبر قدر من العيدية خاصة في حال قيام الجدة بتقديم مبالغ مالية للكبار تزيد عن الصغار.
اما المواطن توفيق صاحب بسطة له 7 بنات من بينهم 4 متزوجات ولديه بنات متزوجات أيضاً اضافة إلى العمات والخالات ولهذا يشعر بالضيق والتعقيد الحقيقي في كيفية زيارة صلة الارحام التي تستوجب العيدية المالية او العينية وفي حال الذهاب إلى العمات او البنات فإنه سرعان ما يتم تبادل الاتصالات الهاتفية والسؤال عن قيمة العيدية ، وفي حال الذهاب بالهدية فقط يفاجئ بإبلاغه بأنه تم تقديم عيدية مالية لإحداهن ، وهنا يشعر بالإحراج ويحاول شرح اوضاعه الصعبة لتلافي ذلك.
المواطنة نسمة ابلغت شقيقها قبل العيد بضرورة الحضور، وهي على استعداد لإعطائه العيدية لكي يقدمها لها امام عائلة الزوج ، لان الزوجة تشعر بالفخر باهلها، ولكن شقيقها ابلغها انه سيحضر مع اعمامه وتقديم ما يلزم لتفاجئ في يوم العيد بعدم حضوره جراء عدم قدرته على توفير العيدية .
وفي الوقت الذي كان يستعد فيه المواطن أبو أشرف زيارة الاقارب، وقعت مشاجرة بين عائلته والجيران وادت إلى حدوث بعض الاصابات والخلافات وعدم القدرة على الزيارات او استقبال الضيوف وانعكس هذا على بناته المتزوجات اللواتي يترقبن الزيارة كغيرهن من النساء، وحاولت كل واحدة اقناع الزوج ان الامر مرتبط بالمشكلة الطارئة، إلا ان الزوج رفض زيارة الزوجة لأهلها إلا في حال قدوم الاهل وتقديم العيدية.
وشعرت المواطنة أم أحمد بالفرح والسعادة عندما زارها اشقائها واعمامها واولادهم الذين يزيد عددهم عن الـ15 رغم انها لم تحصل على العيدية ، إلا من والادها وعمها فقط معتبره ان دخولهم إلى البيت بمثل هذا العدد هو العيدية الحقيقية.
واكدت بعض العائلات "للحياة الجديدة" وقوع العديد من الاشكاليات والتعقيدات حول العيدية سيما وان الزوج يؤكد لزوجته اهمية العيدية وضرورة قيام الاهل بذلك ، وفي نفس الوقت لا يقوم الزوج بذلك تحت ذرعة الضائقة المالية ، او ينتظر عيدية الزوجة لتقديمها لأفراد عائلته للتفاخر بأنه قام بتقديم العيدية من جيبه الخاص.
ورغم ان العيدية من التقاليد المتبعة ، إلا ان العديد من العائلات غير قادرة ، وتكتفي بتقديم بعض الهدايا التي يمكن شراؤها عن طريق الاستدانة من المحال التجارية وبالتالي يتطلب مراعاة الظروف الخاصة للعائلات التي تحاول تقديم ابسط الهدايا خلال الزيارات والاعياد.
مواضيع ذات صلة
يوم مظلم في "وادي الرخيم"!
عام على العدوان… صرخة اهالي مخيمي طولكرم ونور شمس في وجه تقليص الخدمات واستمرار النزوح
فتح وأهالي مخيم شاتيلا يحيون ذكرى استشهاد القائد علي أبو طوق
المرأة الغزية.. أم معيلة ودرع في زمن العواصف
جنين "تداوي" مشفاها
الشائعات تشعل أزمة غاز مصطنعة في الضفة
أزمة الغاز .."التخزين الزائد يساوي الحرمان لغيرك"